كتب رانيا قناوي:

حالة من الغضب مجددا تنتاب الفلاحين المصريين بعد قرار حكومة الانقلاب زيادة أسعار الأسمدة الزراعية من 2959 جنيهًا للطن إلى 3200 جنيه، في الأول من شهر أكتوبر الجاري بزيادة 241 جنيهًا مصريًا، رغم تكرار هذه الزيادة لمرات متتالية خلال العامين الماضيين، ورغم نفي حكومة الانقلاب عن نيتها لرفع سعر الأسمدة مرة أخرى بعد الزيادة الأخيرة التي تمت نهاية العام الماضي.

وتعد هذه الزيادة ليست الأولى في أسعار الأسمدة الزراعية ولكنها الثانية هذا العام، والثالثة منذ تولى عبدالفتاح السيسي الحكم بانتخاباته الهزلية في يونيو من عام 2014، حيث كانت الزيادة الأولى كانت في 13 أكتوبر 2014، أي بعد أقل من 5 شهور من تولي السيسي الحكم، حيث رفعت الحكومة الأسعار من 1400 جنيه للطن قبل انقلاب الثالث من يوليو 2013 إلى 2000 جنيه.

وأعرب الفلاحون عن غضبهم تجاه هذا القرار، مؤكدين أنه خراب بيوت على رؤوسهم، خاصة في ظل ارتفاع مصروفات الري والنقل والوقود، ورفضت نقابة الفلاحين القرار، وقال نقيب الفلاحين، إن زيادة أسعار الأسمدة هي ضربة جديدة من ضربات متتالية يتعرض لها الفلاح المصري.. ما يعني أن القرار كان فوقيًا دون حوار مع وزارة الزراعة أو نقابة الفلاحين باعتبارهم المتضررين من القرار، وهي سمة القرارات الصادرة في مصر بعد انقلاب 3 يوليو 2013.

وعلى الرغم من صدور القرار برفع سعر الأسمدة إلا أن وزارة الزراعة تبرأت من القرار، ونفى المتحدث باسمها المسئولية عن قرار الزيادة، وأنه خارج عن إرادتها، ونسبه إلى الحكومة، وقال رئيس الجمعية العامة للإصلاح الزراعي إن القرار صدر من شركات الأسمدة التي اجتمعت مع رئيس الوزراء والمجموعة الاقتصادية في غياب وزير الزراعة، ليثبت نظام السيسي أنه نظام أمني يقوم على العشوائية والقرارات الفوقية، دون الاستماع لتقارير وزرائه.

واستهانت حكومة الانقلاب بمشكلات وآلام الفلاحين، معتبرة على لسان المتحدث الرسمي باسم الوزارة، أن تأثير الزيادة الأخيرة في أسعار الأسمدة، المبلغ مش كبير قوي، ده 10 جنيه على الشيكارة"، على الرغم من أن الزيادة المقررة تكلف الفلاحين أكثر من 2.4 مليار جنيه في السنة الواحدة.

زيادات متكررة في عامين
وشهدت الزيادة الأولى في أسعار الأسمدة الزراعية نسبة تقارب 43%، دفعة واحدة، الأمر الذي أغضب الفلاحين نتيجة معاناتهم في ارتفاع تكاليف النقل والزراعة، ورفع الدعم، ليتم تحميل الفلاحين ما يزيد على 6 مليارات جنيه، على الرغم من أن 70% منهم غرقى في الفقر حسب إحصائيات جهاز التعبئة والإحصاء الحكومي.

وفي عام 2017، نفى وزير الزراعة أي زيادات جديدة، إلا أنه ابتلع لسانه، وعقب افتعال النظام أزمة اختفاء للأسمدة من الجمعيات الزراعية رفعت حكومة الانقلاب أسعار الأسمدة للمرة الثانية من 2000 جنيه إلى 2959 جنيهًا للطن، بنسبة قدرها 50% دفعة واحدة تكلف المزارعين 10 مليارات جنيه، مع فرض ضريبة مبيعات جديدة 5%، وهي الضريبة التي لا يدفعها مصنع الأسمدة التابع للقوات المسلحة.

وبعد زيادة أكتوبر الأخيرة يصل إجمالي الزيادات في تكلفة نوع واحد من الأسمدة الزراعية، التي رفعتها حكومة السيسي على المزارعين مبلغ 20 مليار جنيه منذ أكتوبر 2014، بزيادة 128% عما كانت عليه في سنة حكم الرئيس محمد مرسي، في الوقت الذي يحرم الفلاحون من كل صور الدعم.

اختفاء الأسمدة
وتنتج مصر 21 مليون طن من الأسمدة، وتستهلك 10 ملايين طن، ويتم تصدير 11 مليون طن للخارج، ومع ذلك يعاني الفلاحون من اختفاء الأسمدة من الجمعيات الزراعية، ما يضطر المزارعون إلى السوق السوداء، التي يصل سعر السماد فيها لأكثر من 5 آلاف جنيه للطن لتتضاعف خسائرهم.

وكشفت دراسة للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بعنوان "اقتصاديات الأمن الغذائي" انخفاضًا في نسب الاكتفاء الذاتي من السلع الأساسية، وزادت واردات القمح في العام الأول للانقلاب العسكري من 8.4 ملايين طن في عهد د.محمد مرسي، إلى 10.15 ملايين طن نهاية 2013، وارتفعت إلى 11.3 مليون طن عام 2014، ثم إلى 11.9 مليون طن عام 2015.

وزاد العجز في إنتاج الفول البلدي إلى 70%، وفي محصول الذرة الذي يدخل في تركيب الأعلاف الحيواينة إلى 6 ملايين طن، واللحوم الحمراء إلى 60% وبلغ الاستيراد 720 ألف طن، مدعومًا بنقص محصول الذرة، ووصل العجز في إنتاج الزيوت إلى 95%.

ليرهق ارتفاع أسعار الأسمدة منذ الثالث من يوليو 2013 المزارعين الفقراء وأعجزهم عن استخدامها بالمعدلات الموصى بها في إنتاج المحاصيل، ما أدى إلى تراجع إنتاجية هذه المحاصيل من وحدة المساحة وتخلفت عن المعدلات العالمية، وزادت الفجوة الغذائية والتي يتم تعويضها من خلال الاستيراد بالدولار الذي تعاني الدولة شح موارده، فهل يسمع النظام أنين الفلاح ويتراجع عن زيادة أسعار الأسمدة؟!

في الوقت الذي يدعي رئيس شعبة الأسمدة باتحاد الغرفة التجارية خسارة شركات الأسمدة، وطالب الحكومة أن "تملك جرأة القرار في تحرير أسعار الأسمدة حتى توقف نزيف الخسائر التي تتكبدها شركات الأسمدة كل يوم، بسبب ارتفاع سعر الدولار"، وقال إن "الشركات هتقفل ولن تكمل، ومين هيتحمل خسارة مليون ونصف طن كل شهر" وأشاد بقرارات السيسي في رفع سعر السماد.

وعقد مجلس إدارة شركة أبوقير للأسمدة -وهي إحدى شركات الأسمدة المملوكة للدولة، والتي بناها الرئيس السادات بأموال المزارعين من أرباح القطن- جمعية عمومية فجر رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب فضيحة من العيار الثقيل عندما أعلن أن الشركة حققت أرباحاً بـ 2830 مليون جنيه قبل الضرائب بزيادة 141% عمّا هو مخطط، بزيادة 128% عن العام السابق، ما أدى إلى رفع القيمة السوقية للشركة بالبورصة من 8.5 مليارات إلى 21 مليار جنيه، حسب البيان!

أي أن مزاعم رئيس شعبة الأسمدة التي يقول فيها كذاب بانهيار صناعة الأسمدة هي مزاعم غير حقيقية اعتمد فيهعا على التضليل لرفع سعر الأسمدة وتحقيق أرباح خيالية.

وقال نقيب الفلاحين، إن الفلاحين هم من يحتاجون إلى الدعم، وإن المصانع تكسب 400%، وتصدر منتجاتها للخارج وليست في حاجة إلى الزيادة. 

رابط دائم