الخسائر الكبيرة التي مُنيت بها شركة “القومية للإسمنت”، التابعة للشركة القابضة للصناعات الكيماوية، خلال الربع الأول من العام المالي الجاري، بحسب تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات، وصلت إلى 240 مليون جنيه؛ مقابل 4,4 مليون جنيه خلال الفترة المماثلة من العام المالي الماضي، دفعت الحكومة إلى فتح تحقيقات موسعة حول أسباب الخسارة.

ويؤكد رئيس النقابة العامة للعاملين في البناء والأخشاب، أن خسائر الشركة يشوبها فساد يجب التحقيق فيه. وقال الجمل إن الشركة كانت تحقق أرباحًا حتى عام 2013، وهو عهد الرئيس محمد مرسي بينما بدأت الخسائر تتوالي بعد انقلاب 30 يونيو.

ويضيف أن الإدارة عندما قررت القيام بأعمال تطوير للمصنع كانت تكلفتها المتوقعة 400 مليون جنيه في 2012 (بعهد الرئيس مرسي)، زادت تدريجيًا لتصل إلى مليار و200 مليون جنيه (بعد انقلاب 30 يونيو)، وانتهت في مدة سنتين بدلًا من ثمانية أشهر، ولم تكن موفقة، حيث شابتها أخطاءً فنية أدّت إلى زيادة في استهلاك الغاز بواقع 45%، وكانت إحدى أسباب الخسارة.

وأوضح أن النقابة أعطت إدارة الشركة مهلة 10 أيام، تنتهي يوم الأحد المقبل، للتحقيق في وقائع الفساد، وإلا ستتقدم ببلاغات للنيابة العامة، مضيفًا: «السبب في هذه الخسائر هم المسئولون وليس العمال، ونحن نطالب بمعاقبتهم».

“2300” عامل يواصلون اعتصامهم

في السياق ذاته، يواصل نحو “2300” عامل بالشركة اعتصامهم لليوم السادس على التوالي؛ احتجاجًا على تخيض مرتباتهم بصورة تعسفية.

الشركة التابعة للشركة القابضة للصناعات الكيماوية، قررت بداية من مارس الجاري خفض حوافز العاملين في الشركة إلى 75%، يضاف إليها دعم نقدي مؤقت 225% حتى مايو المقبل فقط.

وأوضح عمال بالشركة أنهم كانوا يحصلون على «بدل ورادي» 20%، بالإضافة إلى حافز شهري 390% لتصل الحوافز والبدلات في النهاية إلى 410% من مرتبه الأساسي. أما الآن فسيحصل العامل على حافز 75% فقط ابتداء من شهر يونيو المقبل.

كما عرضت الشركة على العاملين المعاش المبكّر، الأمر الذي عده العمال انتقاصا من حقوقهم وإصرارا على خصخصة الشركة متهمين الإدارة بالتسبب في خسائرها عبر قرارات وقف الإنتاج منذ نوفمبر الماضي.

وكشف عمال عن أن فرني المصنع توقفا عن العمل نتيجة غلاء الغاز بعد تعويم الجنيه، والمفاوضات التي تجريها الشركة لبدائل الطاقة، والتي تشمل التحوّل للفحم كبديل، مشيرين إلى أن إدارة الشركة لم توضّح ماهية هذه المفاوضات.

تعطيل العمل بتوجهات حكومية

الغريب في الأمر أن الحكومة وأبواقها الإعلامية التي اتهمت عمال غزل المحلة منتصف العام الماضي، بتعطيل الإنتاج عندما أضربوا احتجاجا على قرارات تعسفية مماثلة تنتقص حقوقهم فإن الحكومة هي التي عطلت الإنتاج بتوجهات مريبة ودون قرارات رسمية.

يقول عادل يوسف، أمين عام اللجنة النقابية للعاملين بالشركة القومية للإسمنت، إن «الشركة منذ 6 نوفمبر متوقفة بدون قرار رسمي، ولمدة 6 شهور، والجهاز المركزي للمحاسبات سجل ملحوظة على هذا الإجراء وبدون موافقة كتابية، حتى قرر الوزير خالد بدوي، وزير قطاع الأعمال العام، الموافقة على قرار وقفها بشكل رسمي».

وأضاف «يوسف»، في تصريحات صحفية، أنه «سيتم تقليل أجور العاملين، وهو قرار اتخذه رئيس الشركة والوزير ورئيس القابضة الكيماوية».

وكشف «يوسف» عن أنه وعدد من العمال تقدموا ببلاغ إلى النائب العام، ضد وزير قطاع الأعمال العام، مدعوما بالمستندات تفيد بأن وزير قطاع الأعمال العام الحالي، أحد المشاركين في لجنة تطوير شركة القومية للأسمنت منذ عام 2012 حين كان يشغل منصب المدير المالي في شركة المقاول، الذي فاز بعملية التطوير.

وأوضح أن عقد تطوير الشركة موقع عليه عدة توقيعات من بينها توقيع الوزير، الذي كان أحد أعضاء التطوير من الشركة المقاول، والآن صدر قرار بوقف الشركة لعدم النفع.

وأكد «يوسف» أن أعمال التطوير كان من المفروض أن تستغرق 80 يوما للفرن الرابع، و82 يوما للفرن الثالث، لكنها ظلت لعامين ونصف، وبدأت في 2012 وحتى 2014، بتكلفة ارتفعت من 400 مليون إلى 1.2 مليار جنيه (ما يكشف حجم الفساد بعد الانقلاب على أول رئيس منتخب).

وتابع: «فوجئنا باتجاه مجلس الإدارة لوقف الشركة للتصفية، وفتح باب المعاش المبكر، وهو ما اعترض عليه أكثر من 1300 عامل».

وقال «يوسف»: إنه «كان هناك شركة تشغيل سلمت الأفران خردة، ثم ذكرت أن (القومية للأسمنت) في حاجة لعملية تحسين بيئي، أجرتها شركة أخرى تابعة لنفس مجموعة المقاول، وكان المدير المالي لها والمشرف على المشروع هو خالد بدوي، وزير قطاع الأعمال العام الحالي».

وأكد أن مشروع التحسين البيئي الذي قام به المقاول أفقد الشركة 40% من الغاز المستخدم كطاقة للإنتاج، وبالتالي فإن خسائر الشركة لا تعود إلى العمال كما يدعي المسئولون.

وأشار أحد المسئولين دون أن يذكر اسمه بحسب المصري اليوم، إلى أن خسائر مصنع الشركة وصلت العام الماضي مليار جنيه، وأصبح غير مطابق للمواصفات، بالإضافة إلى مديونية بقيمة 3.5 مليار جنيه لشركة الغاز، في حين بلغ إجمالي مديونيات الشركة 8 مليارات جنيه!.

رابط دائم