يبدو السيسي ونظامه كمجموعة من الطواويس الزاهية، حينما يتحدثون عن الاستثمارات  الواردة إلى مصر، فيما تقدر أرقام الموازنة الرسمية حجم الاستثمارات بأرقام كبيرة، لا تُحقق بالأساس المستهدفات الحكومية.

ففي الوقت الذي ترفع فيه الحكومة المصرية من مؤشرات الاستهداف العام لتدفقات الاستثمار الخارجي، لا تزال هناك معوقات تواجه المستثمرين، والتي يعتبرونها حائلًا دون تحقيق المستهدفات الحكومية.

وخلال الأشهر الأخيرة، تحدثت الحكومة عن جهود عديدة لتحسين مناخ الأعمال وجذب استثمارات جديدة بالسوق المحلية؛ في أعقاب إقرار مجلس النواب قوانين الاستثمار الجديد والتراخيص الصناعية والشركات والإعسار، لكن كافة المؤشرات الأولية لصافي التدفقات تظهر تراجعًا عن مستهدفات الحكومة، في الوقت الذي أرجع فيه خبراء ومختصون بالشأن الاقتصادي هذا التباين إلى عدة أسباب: أهمها زيادة الوعاء الضريبي على الاستيراد من الخارج، والتغيير المستمر للجهات المسئولة عن مستخلصات المستثمرين، وتعقيدات في إصدار التصاريح والتراخيص، وغياب التسهيلات، وعدم الاستقرار السياسي.

وتستهدف الحكومة رفع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى 22 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2022، لكن صندوق النقد الدولي خالف تلك المستهدفات بتوقعه في وثائق المراجعة الثالثة على الاقتصاد، وصولها إلى 16.9 مليار بحلول العام نفسه، بالنظر إلى زيادة المخاطر الخارجية وتحولات طرأت على تدفقات رأس المال، وهو الأمر المرتبط في الأساس بالأوضاع المالية العالمية التي تحجب المستثمرين عن الأسواق الناشئة.

الرسوم والضرائب

ويرى المهندس حازم فارس، أحد المستثمرين في قطاع الاستصلاح الزراعي، في تصريحات صحفية، أن الزيادة المبالغ فيها في الرسوم والضرائب التي حدثت مؤخرًا، تعتبر أحد أهم عوائق التدفقات الاستثمارية، كما أنها تعطل المستثمر المحلي، ضاربًا مثالًا بأن البطاقة الاستيرادية التي كانت رسومها تبلغ 5 آلاف جنيه، وصلت الآن إلى 70 ألف جنيه، من بينها 50 ألفًا تحت بند “تأمين”، متسائلًا عن ماهية هذا التأمين؛ كون المستورد هو المستثمر وهو العنصر الوحيد في العملية.

وأشار إلى أن تخفيض الرسوم والضرائب يشجع على الاستثمار، وإتاحة مزيد من فرص العمل للشباب، ويزيد الحصيلة الضريبية، معتبرًا أن 80% من عمل المستثمرين في مصر قائم على الاستيراد من الخارج، سواء للمواد الخام أو كل مراحل الإنتاج، بالنظر إلى عدم وجود صناعة في مصر على غرار المستورد.

العامل الآخر الذي اعتبره فارس عائقًا أمام ضخ مزيد من الاستثمارات، هو كثرة تغيير الجهات المسئولة عن المستثمرين وتعاملاتهم، لافتًا إلى أنه بحكم استثماره في مجال استصلاح الأراضي الزراعية، فقد تغيرت اللجان التي تبحث حالة الأرض المستصلحة عدة مرات في وقت قليل للغاية، فبعد أن كانت تابعة للجنة تقنين أوضاع الأراضي برئاسة المهندس إبراهيم محلب، أصبحت تابعة للمحافظات، والآن أصبحت تابعة للمحليات.

ولفت إلى أن تغيير تلك اللجان ينتج عنه عاملان سلبيان: الأول أن اللجان الجديدة لا تكون على دراية كاملة بالعمل السابق للمستثمرين وإجراءاتهم، وثانيًا تلجأ اللجنة الجديدة إلى إجراءات جديدة من شأنها أن تستغرق وقتًا أطول، وتدفع المستثمر للهروب.

بينما يرى خبراء أن مناخ الاستثمار في مصر يحتاج إلى دفعة قوية من التسهيلات الاستثمارية والمالية؛ من أجل رفع الثقة لدى المستثمرين داخل وخارج البلاد.

وعلى الرغم من أن الحكومة أقرت إجراءات جديدة، لكنها على أرض الواقع غير مطبقة،  فأغلب المستثمرين يشتكون من تعقيدات إصدار التصاريح والتراخيص، وغياب التسهيلات في سداد الرسوم، وعدم وضوح الرؤية بشأن الإعفاءات الضريبية.

وعلى الرغم من أن مصر لديها فرص عديدة للنهوض باقتصادها، بالنظر إلى عوامل قلة تكلفة الأيدي العاملة، ووجود العديد من الفرص في مجالات مختلفة غير متوفرة في كثير من البلدان الأخرى، إلا أن الحكومة لا تزال غير قادرة على استغلال تلك الإمكانيات. فليس معقولًا أن يتكبد المستثمر الجديد مبالغ باهظة ومجهودًا كبيرًا لإنشاء مصنع جديد تحتاجه البلاد، وهو ما يستدل عليه بواقع المدن الصناعية، حيث تواجه مشاكل سواء من الصناع الحاليين أو المستثمرين الجدد.

وكانت وزارة الاستثمار والتعاون الدولي، قد أعلنت عن مستهدفات لزيادة تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 22 مليار دولار سنويًا بحلول 2022، من خلال استراتيجية تعمل على تعزيز البيئة التنظيمية المواتية والمشجعة للأعمال، واستكمال الإجراءات التشريعية والتنظيمية والمؤسسية، واستكمال المرحلة الثانية من الخريطة الاستثمارية، وتوفير آلية تحديث الفرص عبر تمكين المحافظات والجهات المعنية من إضافة الفرص الجديدة، وإنشاء 22 منطقة استثمارية، و5 مناطق حرة ومناطق استثمارية عامة بجميع المحافظات.

رابط دائم