في ضوء العصا الأمنية التي يدير بها السيسي مصر بلا مساءلة من احد أوخوف من محاسبة الشعب له، فصلت إدارة الشركة العربية بوليفارا للغزل والنسيج بالإسكندرية 26 عاملا على خلفية إضراب العمال احتجاجًا على تشكيل مجلس إدارة النقابة بالتزكية ضمن انتخابات المرحلة الأولى التي جرت أواخر مايو الماضي.

وتعود بداية الأزمة إلى 20 مايو حينما قرر العاملون الإضراب عن العمل حتى 28 مايو الماضي، احتجاجًا على تدخل الإدارة في اﻻنتخابات النقابية في الشركة، بحسب الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان. وأدى تدخل الإدارة الذي أغضب العمال إلى فوز مجلس النقابة بالتزكية بعد عرقلة العمال للترشح أمام رئيس مجلس النقابة السابق علاء علي طلبة الشنواني، عضو مجلس إدارة الشركة وعضو النقابة العامة لعمال الغزل والنسيج.

وفوجئ العمال بعد عودتهم للعمل عقب أجازة عيد الفطر أول الثلاثاء الماضي، بقرار إدارة الشركة بفصل 26 عاملا مع احتساب أربعة أيام من أيام الإضراب على أنها غياب وأربعة أيام أخرى خصمت من رصيد الإجازات السنوية للعمال.

الجدير بالذكر أن الشركة العربية للغزل والنسيج يعمل بها نحو ثلاثة آلاف وستمائة عامل، وتم إنشاؤها في 15 أغسطس عام 1968 لتتخصص في صناعة وتسويق وتجارة غزل ونسيج القطن والحرير والصوف والكتان والألياف الصناعية.

وقالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان: إن النصوص الواردة في دستور مصر أقرت بحق الإضراب، لذلك جاء حكم الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا، بمجلس الدولة، برئاسة المستشار لبيب حليم، نائب رئيس مجلس الدولة، الصادر في 26 يوليو 2015 نصا على إنه بموجب دستور 2012 ثم دستور 2014 لم يعد الإضراب السلمي منحه، بل صار من الحقوق الدستورية، المكفولة لكل فئات العمال بغض النظر عن طبيعة الجهة التي يعملون بها أي سواء بالقطاع الحكومي أو العام أو الخاص.

وشهدت الانتخابات العمالية الأخيرة استمرار نفس سياسات مبارك للسيطرة على العمال وقمع صوتهم، واستهدف نظام الانقلابي عبدالفتاح السيسي للسيطرة على النقابات العمالية عن طريق الانتخابات بالتحالف مع رموز مبارك، ففي23 مايو الماضي، استقبلت اللجان #الانتخابية_العمالية المصرية، العمال للمشاركة بأصواتهم في انتخابات تشكيلات المنظمات النقابية العمالية، ومجالس إدارة الشركات للدورة النقابية 2018 – 2022، على مستوى 27 مديرية للقوى العاملة بالمحافظات، بعد توقف دام 12 عاماً .

فور إعلان وزارة القوى العاملة النتائج، وعرض كشوف الفائزين في الانتخابات التي واجهت قبل إجرائها بأشهر انتقادات حادة من قبل منظمات حقوقية وسياسية وباحثين في الشأن العمالي، نتيجة لتحكم وزارة القوى العاملة في أسماء المرشحين، بقبول الأوراق والشطب.

وبعد ظهور النتائج وإعلان القوائم النهائية للفائزين، تبين أن 68 في المائة من رؤساء النقابات العامة فازوا بالتزكية، وأن 60 في المائة من مجالس النقابات العامة فازت بالتزكية، بينما كانت نسبة تمثيل المرأة في رئاسة النقابات العامة‎ صفر في المائة ، وبذلك يضمن وجوه مبارك مقاعدهم على رأس النقابات العامة.

“مهزلة بكل المقاييس”، كان وصف رئيس “دار الخدمات النقابية والعمالية”، وهي منظمة مجتمع مدني خاصة بالشأن العمالي، كمال عباس، للانتخابات بنتائجها، إذ رأى أن “التعتيم الصحافي والإعلامي على انتخابات تخص 28 مليون عامل نقابي مصري، كان مهزلة.

كما أن عدم أحقية المرشح في ممارسة حقه الانتخابي كعمل دعاية له، لأن قوائم المرشحين كانت تظهر قبل ساعات قليلة من موعد انطلاق الانتخابات، كان مهزلة أخرى، وأن استبعاد المرشحين لصالح الاتحاد الحكومي وممثلي وزارة القوى العاملة كان مهزلة ثالثة، إضافة إلى مهازل أخرى تخص عملية فرز الأصوات وكانت عبثية، لأن 90 في المائة من المرشحين ومندوبيهم لم يدخلوا اللجان أثناء عملية الفرز”.

وفي تقرير لـ”دار الخدمات النقابية والعمالية” بعنوان “انتخابات النقابات العمالية.. هيمنة الوجوه القديمة”، ذكر أنه “رغم ما قالته الحكومة المصرية أمام منظمة العمل الدولية بأن انتخابات النقابات العمالية أفرزت تنظيماً نقابياً جديداً بنسبة 85 في المائة، نجد أن تغييراً لم يحدث على مستوى مجالس إدارات النقابات، فاحتفظ أغلب رؤسائها بمقاعدهم لدورة نقابية أخرى.

رابط دائم