الحديث عن تورط السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي في محاولة الانقلاب الفاشلة على أردوغان، يتماهى مع حالة العداء بين أنقرة والقاهرة، والتي خلفها انقلاب السفيه السيسي على الرئيس محمد مرسي؛ أول رئيس مدني منتخب للبلاد، فالرئيس التركي لا يكف عن مهاجمة السفيه السيسي، وقد وصفه مؤخرا، خلال حواره مع قناة الجزيرة الإخبارية، بـ”الانقلابي المجرم”.

وفي ذكراه الثانية، لا تزال هناك أحاديث عن تورط عدد من الدول العربية والأجنبية في محاولة الانقلاب الفاشلة التي قام بها عدد من رجال الجيش التركي ليل 15 يوليو 2016، وفي حين سارعت حكومات لنفي صلتها بما جرى، وتقوم أخرى بتسليم متورطين في المحاولة للسلطات التركية، يقف السفيه السيسي صامتا رغم اتهامه صراحة من قبل البعض بدعم الانقلابيين، فهل شارك السفيه في الانقلاب الفاشل؟

وفي الثالث من يوليو 2013، انقلب وزير الدفاع في ذلك الوقت السفيه السيسي على أول رئيس مصري مدني منتخب في تاريخ مصر محمد مرسي، واحتجزه في مكان غير معلوم، وعطّل العمل بالدستور، وصدرت أوامر باعتقال المئات من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين أحيلوا لاحقا إلى المحاكمة، وصدرت أحكام بإعدام العديد منهم.

مخابرات السيسي

في رسالة سياسية واضحة وتهديد مباشر لكل من تواطأ مع عملية الانقلاب الفاشلة في تركيا ليل 15 يوليو 2016، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده على علم بالدول التي وقفت بجانب الانقلابيين، وقال “أردوغان” في كلمة ألقاها أمام حشد ضخم تجمَّع عند جسر “شهداء 15 تموز” البوسفور سابقا بمدينة إسطنبول، لإحياء الذكرى السنوية الثانية لإحباط محاولة الانقلاب التي شهدتها تركيا قبل عامين: “نعرف جيدا الدول التي وقفت إلى جانب الانقلابيين، وتركيا أفشلت مخططات بعض الدول التي حاولت تركيعها”.

ورغم أن القاهرة لا تكف عن اتهام أنقرة بالتدخل في شئونها الداخلية، وإيواء مناصري الرئيس محمد مرسي، وقنواتهم الفضائية ومواقعهم الإخبارية، فإن تقارير صحفية تركية تكشف أن الأمور لم تقف عند حد الكلام؛ فقد نشرت صحيفة “حرييت” التركية ما قالت إنها معلومات مستقاة من تقرير أعده جهاز المخابرات التركي، يكشف أن سلطات الانقلاب قامت بلقاءات مع حزب العمال الكردستاني، كان أولها لقاء في شهر ديسمبر 2015، تبعه ثلاثة لقاءات في العاصمة القاهرة.

التقرير الاستخباراتي يقول إن سلطات الانقلاب أعطت الضوء الأخضر لوحدات حماية الشعب، ذراع حزب العمال الكردستاني في سوريا، لفتح ممثلية له في القاهرة، مضيفا أن جهاز الاستخبارات التركي توصّل بعد حملة مراقبة مكثفة وطويلة، إلى أن علاقات مشتركة تجمع حزب العمال الكردستاني مع نظام السيسي.

وبحسب الصحيفة التركية، فإن وفدا من حزب العمال الكردستاني في شهر ديسمبر 2015 زار القاهرة بعد أن حصل على تأشيرة دخول من خلال القنصلية المصرية في كردستان العراق، وفي زيارة ثانية اجتمع الوفد مع شخصيات رفيعة المستوى في المخابرات المصرية، لتعبر القاهرة في هذا الاجتماع ولأول مرة عن رغبتها بتقديم المساعدة لحزب العمال الكردستاني، المصنف إرهابيا في أنقرة وبروكسل وواشنطن.

وكان آخر اللقاءات التي جمعت حزب العمال الكردستاني مع القاهرة في أبريل 2017، حيث شارك في هذا الاجتماع 7 شخصيات كردية، على رأسها مصطفى قراسو، عضو اللجنة التنفيذية في اتحاد الأحزاب الكردية (KCK)، وبعد هذا الاجتماع قدمت مصر الدعم المادي والسلاح لحزب العمال الكردستاني، كما تقول الصحيفة.

أدلة التورط

صحيفة “القدس العربي” اللندنية، أكدت أن الموقع الإلكتروني لصحيفة “زمان عربي”، الذراع الإعلامية لفتح الله جولن المتهم رسميا بتدبير الانقلاب، يعمل من القاهرة، وهو حديث يتزامن مع تصعيد “إعلام جولن” هجومه على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وأوضحت أن فريقا يتكون من صحفيين عرب وأتراك، يديرون الموقع الإلكتروني العربي لصحيفة “زمان” التركية التابعة لـ”جولن”، يعملون من خلال مقر رسمي لهم في القاهرة وبعلم سلطات الانقلاب.

ومطلع مارس 2015، قررت محكمة تركية وضع صحيفة “زمان” المعارضة تحت الوصاية القضائية لمراقبة محتواها، حيث تم تعيين إداريين موالين للدولة على رأس المنظومة الأشد معارضة للرئيس أردوغان، وتم اعتقال رئيس المجموعة ومديرها العام آنذاك، ولفت المصدر إلى أن فريق عمل الصحيفة التي كانت توزع 850 ألف نسخة في تركيا قبل اتخاذ هذه الإجراءات القانونية بحقها، بدأ يمارس العمل من القاهرة قبل عدة أشهر، لكن هذا العمل أخذ زخما أكبر منذ محاولة الانقلاب الأخيرة.

ويبث الموقع المذكور أخبارا وتقارير صحفية تهاجم حزب العدالة والتنمية الحاكم والرئيس أردوغان بشكل حاد، وبعد فشل المحاولة الانقلابية، نشر الموقع تقارير تتهم الرئيس التركي بتدبير محاولة الانقلاب من أجل القضاء على جماعة فتح الله جولن، وهو الحديث نفسه الذي تبناه إعلام العار المؤيد للسفيه السيسي.

اعتراف فرحة لم تكتمل

اللافت أن فرحة الانقلاب التي لم تكتمل، دفعت بعض مقدمي برامج الـ”توك شو”، للتفوه بكلمات تصب كلها في خانة تورط السفيه السيسي في انقلاب تركيا، حيث ركز كثير منهم على أمور من قبيل أن مصر لا تنام عن حقها، أو أن المخابرات المصرية تعرف كيف ترد الصاع صاعين، وهو خطاب لا يحتمل تأويلات كثيرة.

لكن الأغرب في مضمار الإعلام الناطق بلسان السفيه السيسي، أن صحفا ورقية، على رأسها صحيفة “الأهرام” الحكومية، حملت نفس العنوان الرئيسي في صدر صفحتها الأولى “الجيش التركي يطيح بأردوغان”، هذا العنوان الرئيسي يشير إلى أن هذه الصحف ربما تلقت هذه المعلومة من جهة ما قبل وقوع الانقلاب بساعات أصلًا؛ فالمعروف أن الطبعة الأولى للصحف المصرية تتم في حدود التاسعة مساء بتوقيت القاهرة العاشرة بتوقيت أنقرة، كحد أقصى.

وبحسبة بسيطة نجد أن هذه الصحف التي يفترض أن تكون على أرصفة الباعة في الساعة العاشرة أو العاشرة والنصف على أقصى تقدير، كانت تحمل عنوان انقلاب وقع أساسا في نفس توقيت توزيع هذه الصحف، أي بعد طباعتها أصلا، فكيف ومتى ومن الذي أعطى هذه الصحف هذا العنوان الرئيسي؟ سؤال ستجد إجابته بسهولة لو راجعت تسريبات مكتب اللواء عباس كامل، مدير مكتب السفيه السيسي، والتي فضحت حقيقة أن الإعلام بمختلف صنوفه يدار من مكتب هذا الرجل، الذي يعد واحدا من أعتى رجال السفيه السيسي وأكثرهم اطلاعا على ما يحاك من أسرار.

رابط دائم