قصص وشهادات مواقف لا تنسى، ومشاهد لا يمكن أن تمحى من الذاكرة لشهداء رووا بدمائهم الزكية أرض رابعة، وأحياء بقوا ليكونوا شهودا على أكبر وأبشع مذبحة في تاريخ مصر الحديث. وتبقى “رابعة” وأخواتها شهودا على إجرام العسكر الذين لم يراعوا إلا ولا ذمة في الذين باعوا أغلى ما يملكون في سبيل دينهم ووطنهم.

ويرصد التقرير التالي جانبا من قصص الشهادة والبطولة في مذبحة رابعة العدوية وأخواتها، بالتزامن مع الذكرى الخامسة لمذبحة القرن.

الدكتورة عبير طلعت والدة الشهيد “عبدالله” الطالب بكلية الهندسة تروي تفاصيل استشهاد نجلها في مذبحة رابعة، قائلة، في حوارها مع برنامج “كل الأبعاد” على قناة وطن، إن رابعة كانت ملحمة ملهمة لكل مناهضي الانقلاب للتعبير عن أنفسهم بشكل سلمي.

 

وأضافت والدة الشهيد أن ابنها كان يتمتع بالشجاعة والإيجابية، ويعتز بكرامته منذ صغره، واستشهد وعمره 20 عاما، وكان زاهدا بسيطا طيب القلب، كما كان نشيطا شهما.

وأوضحت والدة عبدالله أنه كان الأول على دفعته في عام استشهاده وكان شديد الذكاء، واستشهاده أحزن كل الفقراء والبسطاء في المنطقة، وكان ينفق كل أمواله على حارسي العقارات والفقراء .

وأشارت إلى أن عبدالله كان أحد ضحايا الممر الآمن الذي زعمت داخلية الانقلاب توفيره لخروج المتظاهرين، وبعد إصابته ظل يردد قول الله تعالى “من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا”.

 

والد الشهيدين

بدوره قال متولي متولي والد الشهيدين عبدالرحمن في فض رابعة، وعلي في الإسماعيلية في 5 يوليو، إن اعتصام رابعة العدوية كان يمثل المدينة الفاضلة حيث انتشرت الأخوة العالية وقمة الإيمان بالله، وقمة الإيثار، كان المعتصمون يحملون السحور للإخوة القادمين من المظاهرات.

وروى “متولي” مشاهد مشرفة من مجزرة رابعة، منها شاب يفتدي إحدى الأخوات بنفسه ويصاب برصاصة في الرأس، مضيفا أن عبدالرحمن لازمه ليلة الفض على غير العادة خلال أيام الاعتصام، وتجولا في الميدان كأنه يودعه.

 

وحول حال الشهيدين على وعبدالرحمن مع الله قال والدهما إنهما كانا حريصين على الصلاة في المسجد معنا، وكان الجيران يغبطونا على هذه النعمة، مضيفا أن على في المرحلة الثانوية كون مجموعة من الأشبال لتحفيظ القرآن الكريم، وبعد استشهاده ظلت مجموعة من الأشبال يأتون للعزاء 3 أيام هم وأمهاتهم.

وأضاف أن الشهيدين أقاما مشروع “عابر سبيل” لإفطار الصائمين في رمضان، مضيفا أن عبدالرحمن كان يسعى في قضاء حوائج الناس وكان محبوبا من كل الجيران.

وأوضح أنه يوم الفض اتصل عليه أكثر من مرة فلم يرد، وبعدة فترة رد عليه أحد أصدقائه ليخبره أنه أصيب برصاصة في الصدر خرجت من ظهره، وظل ينزف من العاشرة صباحا حتى 5 عصرا، وحدث له نزيف حاد، وأجرى الطبيب الجراجة له دون “بنج” وفي نهاية اليوم ارتقى شهيدا.

 

 

رابط دائم