تداول ناشطون عبر “فيسبوك” مقطع فيديو لحلقة من برنامج “القضية لم تحسم بعد” من أرشيف قنوات “إيه ٱر تي-الأوائل” التي تحدث فيها المفكر الإسلامي د. محمد عمارة عن فقه أحكام الميراث وأسباب ذلك عند الله عز وجل.

يأتي ذلك في الوقت الذي اقترح فيه رئيس تونس الباجي قايد السبسي سن قانون يضمن المساواة في الإرث بين “الجنسين”.

وقال “السبسي” في كلمة ألقاها بمناسبة العيد الوطني للمرأة: إن سن مثل هذا القانون يترافق مع “احترام إرادة الأفراد الذين يختارون عدم المساواة في الإرث”، بحسب ما نشرت وكالة الأنباء التونسية “واتس”.

من جانبه أكد “عمارة” أن طبيعة الميراث في الإسلام لا علاقة لها بالذكورة، مشيرًا إلى أنها عملية لها فلسفة خاصة ومعايير إيجابية تتمثل في أنه كلما كان الجيل الوارث صغيرا فإن النصيب الميراثي يكون له أكبر لأن الحياة أمامه ما زالت طويلة.

وأشار د. عمارة إلى أن الأمر ليس متعلقا بالذكورة، وضرب على ذلك أمثلة عدة، منها أنه لو وجد في عملية الميراث بنتان ورجل فإن البنتين يكون لهما الثلثان والباقي للرجال، حتى لو كانوا أربعين شخصا.

وأضاف: يشيع في أوساط الغربيين والمغتربين ادعاء أن الإسلام ظلم الأنثى في الميراث، وأنه جعل للذكر مثل حظ الأنثيين بإطلاق وتعميم. ولو فقه هؤلاء وهؤلاء أسرار التشريع الإسلامي في الميراث لعلموا أن الأنوثة والذكورة ليست هي المعيار في التفاوت بين أنصبة الوارثين.. وإنما المعايير الحاكمة لذلك هي:

1- درجة القرابة بين الوارث والمتوفى، فكلما كان الوارث أقرب كان ميراثه أكبر والعكس صحيح، دونما اعتبار لجنس الوارثين.

2- موقع الجيل الوارث من التتابع الزمني للأجيال، فالأجيال التي تستقبل الحياة وتستعد لتحمل أعبائها عادة يكون نصيبها من الميراث أكبر من نصيب الأجيال التي تستدبر الحياة وتتخفف من أعبائها, بل وتصبح أعباؤها عادة وشرعا مفروضة على غيرها، وذلك بصرف النظر عن الذكورة والأنوثة في الوارثين والوارثات، فبنت المتوفى ترث أكثر من أمه- وكلتاهما أنثى- وترث البنت أكثر من الأب، وكذلك يرث الابن أكثر من الأب، وكلاهما من الذكور.

وفي هذا المعيار من معايير فلسفة الميراث في الإسلام حِكم إلهية بالغة، ومقاصد سامية تخفى على الكثيرين- وهي معايير لا علاقة لها بالذكورة ولا بالأنوثة على الإطلاق.

3- العبء المالي الذي يوجب الشرع الإسلامي على الوارث تحمله والقيام به إزاء الآخرين.. وهذا هو المعيار الوحيد الذي يثمر تفاوتا-ظاهريا-بين الذكر والأنثى.. لكنه تفاوت لا يفضي إلى أي ظلم للأنثى أو انتقاص من إنصافها، بل ربما كان العكس هو الصحيح!

ولأن هذه هي فلسفة الإسلام في الميراث جاءت تطبيقاتها الواقعية امتيازا وتميزا للإناث على الذكور، على عكس ما يظن الجاهلون والمتجاهلون، فالاستقراء لحالات الميراث يقول لنا:

أ- إن هناك أربع حالات فقط ترث فيها الأنثى نصف ميراث الذكر.

ب- وهناك حالات أضعاف هذه الحالات الأربع ترث فيها الأنثى مثل الذكر تماما.

ج- وهناك حالات عشر-أو تزيد-ترث فيها الأنثى ولا يرث نظيرها من الذكور.

أي أن هناك أكثر من ثلاثين حالة ترث فيها الأنثى مثل الذكر أو أكثر منه أو ترث هي ولا يرث الذكر، في مقابل أربع حالات للذكر فيها مثل حظ الأنثيين!

جدير بالذكر أن حالة” المساواة “بين الرجل والمرأة فى الميراث انتقلت من تونس إلى مصر، حيث دعا الإعلامى محمد الباز، أحد أبواق إعلام العسكر نواب السيسي لتقديم مشروع قانون يساوي بين الرجل والمرأة فى الميراث، مدعيا أن المرأة فى مصر على مشارف أن تكون رئيسة للوزراء، وليس ببعيد أن تكون رئيسة جمهورية، متابعا: “وضع المرأة الآن مختلف حيث إنها تعمل وتساهم فى بناء المجتمع.. طيب ليه ميكنش عندنا قانون المساواة فى الميراث”.

وزعم “الباز”، خلال تقديمه برنامج “90 دقيقة”، عبر فضائية “المحور”، أن البعض سيقول أن ذلك مخالف للقرآن الكريم حيث ينص: ” يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ”، وتابع: “الآية واضحة وأنا مش هدخل فى تفسيرات وجدليات.. ولكن التجديد الذى يجب أن يتناسب مع وضع المجتمع يقول إن الثابت لدينا فى العقائد والعبادات لا أحد يقترب منه.. لكن التعاملات من زواج وطلاق وميراث”.

واستكمل محمد الباز حديثه زاعما: “ببساطة شديدة لا يستطيع أحد تغيير القرآن والآية التى تقول بأن للذكر مثل حظ الإثنين وسنحتفظ بالنص المقدس.. لكن يتم تعطيل العمل به لأنه لم يعد مناسبًا للمجتمع الآن”.

الحلقة كاملة للمشاهدة

رابط دائم