تصاعدت جرائم الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري بحق السيدات والفتيات، وتولدت ردود أفعال غاضبة ومستنكرة للجريمة التي لا تسقط بالتقادم، خاصةً بعد أن طالت عددًا من السيدات والفتيات من المدافعين عن حقوق الإنسان مؤخرًا، وتم إخفاء عدد منهن لمدد تجاوزت الـ20 يومًا دون سند من القانون.

ومن بين اللائي طالهن الاعتقال التعسفي والإخفاء القسرى السيدة هدى عبد المنعم، البالغة من العمر 60 عامًا، العضو السابق بالمجلس القومي لحقوق الإنسان، وأحد النماذج البارزة والمشرفة للعاملين بالمحاماة في مصر، وهي أم لأربع بنات وجدة لحفيدتين.

تخرجت هدى عبد المنعم في كلية الحقوق جامعة عين شمس عام 1982، ومنذ ذلك الوقت وهي تكرس حياتها لخدمة المجتمع ويسجل لها التاريخ سعيها لخدمة قضايا المرأة العربية والمصرية على وجه الخصوص، فضلاً عن دورها البارز في إنشاء لجنة الشريعة الإسلامية بنقابة المحامين.

لها العديد من الأنشطة الحقوقية والمشاركات في عدة مؤتمرات دولية معنية بالحقوق والحريات؛ حيث مثلت “القومي لحقوق الإنسان” في فعاليات ندوة “إطلاق الإستراتيجية الإقليمية لحماية المرأة العربية”، التي نظمتها الجامعة العربية بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة بعد ترشيحها من قبل القاضي حسام الغرياني رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان قبل الانقلاب في مايو من عام 2013.

لجنة الخمسين

ويسجل التاريخ لهدى عبد المنعم، المستشار القانوني للجنة العالمية الإسلامية للمرأة والطفل، موقفها الواضح من رفض ما يسمى بلجنة الخمسين التي تم تشكيلها عقب الانقلاب العسكري لتعديل الدستور، وقالت: إنها ترفض، من حيث المبدأ، الانقلاب العسكري وحكومته وقراراته، كما شددت على رفضها إلغاء أو تعطيل دستور 2012 الذي حصل على أعلى نسبة تصويت في العالم “64%”، ووضع أمام أعين الناس؛ حيث كانت كل اللجان تبث أعمالها عبر الشاشات على الشعب المصري.

وتوالت ردود الأفعال الغاضبة لاعتقال “عبد المنعم”، وهو ما تم توثيقه خلال صفحات التواصل الاجتماعي النافذة التي ما زال يستطيع المواطنون التعبير من خلالها عن آرائهم بعيدًا عن القبضة العسكرية التي تمنع كل الأصوات الوطنية المعبرة عن نبض الشارع المصري من الظهور في أي وسيلة إعلام رسمية أو خاصة داخل مصر.

شخصية عامة

كما طالبت منظمة العفو الدولية – في مذكرة صادرة عنها مؤخرًا – بسرعة إطلاق سراح هدى عبد المنعم؛ كونها ناشطة حقوقية لها العديد من الأنشطة الحقوقية والمشاركات في عدة مؤتمرات دولية معنية بالحقوق والحريات ومحل إقامتها وعملها معروفان وتمارس نشاطها الحقوقي بشكل علني، ولم يتم استدعاؤها من قبل أي جهة تحقيق من قبل غير أنه تم منعها من السفر أواخر عام ٢٠١٣ عقب الانقلاب العسكري الذي شهدته مصر في الثالث من يوليو 2013.

وتقول أسرتها في بيان صدر عنها مؤخرًا أنها لا تجد تفسيرًا لاعتقالها وإخفائها قسريًّا، رغم أنها شخصية عامة ومحامية معروفة، ونشاطها الحقوقي معلوم للجميع وتمارسه في العلن؛ حيث كانت تشغل في وقت سابق عضوية المجلس القومي لحقوق الإنسان، وكانت تعمل بشكل تطوعي كمستشارة للتنسيقية المصرية للحقوق والحريات حتى تم اعتقالها في مطلع نوفمبر 2018 كانتقام منها كرمز حقوقي.

المدافعة عن المظلومين

حملة الانقلاب العسكري بحق الحقوقيين شملت أخريات من الناشطات في المجال الحقوقي والخدمي بينهن عائشة ابنة المهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام للإخوان المسلمين والقابع في سجون العسكر منذ الانقلاب.

وتوثق صفحات التواصل الاجتماعي ومقاطع الفيديو على “يوتيوب” العديد من مواقفها في الدفاع عن المظلومين ومناصرة قضاياهم ضد الظلم المتصاعد يومًا بعد الآخر منذ الانقلاب العسكري الدموي الغاشم وجهرها بكلمة الحق في وجه قضاة العسكر ومطالبتها باحترام حقوق الإنسان ووقف نزيف إهدار القانون ولم لا وهي التي نشأة في أسرة تجرعت كووس الظلم من قبل الأنظمة الحاكمة في مصر لسنوات.

جرائم العسكر

حلت “عائشة” ضيفًا على العديد من الندوات والمناشط الحقوقية للحديث عن المعتقلين والمفقودين ومعانات أسرهم وانتهاكات وجرائم العسكر التي ترتكب بشكل متصاعد بحق المرأة المصرية ولم تدخر أي جهد في المطالبة باحترام القانون ووقف الانتهاكات والجرائم التي لا تسقط بالتقادم، فضلاً عن تضامنها مع جميع أسر المعتقلين وحديثها عن معاناتهم على جميع الأصعدة التي تتاح أمامها.

لم تكتف قوات الانقلاب باعتقال عدد من أفراد أسرتها بينهم والدها وشقيقها، بل قامت مؤخرًا باعتقالها وزوجها محمد أبو هريرة المحامى والحقوقي المتحدث السابق باسم التنسيقية المصرية للحقوق والحريات وتعرضت للإخفاء القسرى لأكثر من 20 يومًا لتظهر بنيابة الانقلاب على خلفية اتهامات لا صلة لها بها لموقفها من الدفاع عن حقوق الإنسان ورفضها للانتهاكات والجرائم التي ترتكب بحق المصريين، ليصدر قرار باستمرار حبسها وهى التي طالما دافعت عن القانون وحقوق الإنسان والمعتقلين.

رابط دائم