يصر نظام العسكر على سحق الغالبية العظمى من الشعب لصالح كبار الحيتان في كل القطاعات وحماية بزنس العسكر، ومؤخرًا تسببت توجهات حكومة الانقلاب نحو فرض مزيد من رسوم الإغراق على الحديد المستورد في أزمة بين المنتجين والمستوردين، لكن الأخطر في هذا الأمر أن وقف الاستيراد يؤدي تلقائيًا إلى زيادة أسعار الحديد؛ الأمر الذي يؤدي إلى شلل تام في قطاع المعمار الذي يضم ملايين المهنيين إضافة إلى عدم قدرة المواطنين على إنشاء أو ترميم منازلهم بسبب موجات الغلاء الفاحش في كل سلع البناء والمعمار.

وتبرر الحكومة ذلك بأن هذه القرارات تأتي في سياق حماية الصناعة المحلية التي تعرضت لخسائر كبيرة في السنوات الأخيرة، لكن الحقيقة أن هذه القرارات تأتي حماية لبزنس كبار جنرالات العسكر حيث تهيمن المؤسسة العسكرية وكبار جنرالات المخابرات والأمن الوطني، على معظم مصانع الحديد، ووضع أسماء مدنية كغطاء لأنشطة هؤلاء منهم أحمد عز صاحب مصانع “حديد عز” وأحمد أبو هشيمة صاحب مصانع “حديد المصريين” فالعسكر يسيطرون على معظم أسهم هذه الشركات.

وقد أتى القرار الأخير بفرض رسوم إغراق على الحديد المستورد لمدة 5 سوات في أواخر ديسمبر الماضي نتيجة مطالبات وشكاوى من جانب تكتل محتكري الحديد، والذين يتمتع أغلبهم بعلاقات جيدة مع السلطة بما فيها المجموعة الاقتصادية، بما يمتلكونه من نفوذ سياسي وإعلامي واقتصادي مؤثر، وقد بدأ توجه هؤلاء المنتجين لحماية السوق والسيطرة عليه مطالبين بالحد من استيراد الحديد في 2014، ثم تصاعدت مطالبتهم بحماية السوق خلال 2016 لتفرض الحكومة رسوم إغراق في منتصف 2017 بمعدلات تراوحت ما بين 10 إلى 27%، ونتج عن ذلك ارتفاع طن الحديد من 9 آلاف جنيه إلى ما يزيد عن 12 ألف جنيه خلال النصف الثاني من عام 2017.

وكانت صحف موالية للعسكر قد كشفت أمس الثلاثاء 13 فبراير 2018م عن توجهات وزارة التجارة والصناعة بحكومة الانقلاب نحو فرض رسوم جديدة على واردات الحديد المستوردة من الصين وتركيا؛ الأمر الذي عده مراقبون مكافأة للمحتكرين والحيتان على حساب الشعب المطحون.

 

غضب عارم بين المستوردين

المستوردون فى شعبة مواد البناء بالغرفة التجارية أبدوا حالة عارمة من الغضب الشديد، وقالوا إنه سيؤثر سلبياً على السوق، فيما اعتبر ممثلون عن الصناعة أن شكواهم من الحديد المستورد تأتى بغرض حماية الصناعة المحلية التى شهدت أزمات متلاحقة على مدار السنوات الماضية، وأدت لتحقيق خسائر بالغة.

واعتبر أحمد الزينى، رئيس الشعبة العامة لمواد البناء بالغرف التجارية، أن فرض رسوم جديدة على واردات الحديد يعد «خراب بيوت»، ولا يمكن من خلاله استعادة الحصة السوقية للحديد التركى مرة أخرى، التى فقدت جزءاً كبيراً منها بسبب فرض رسوم الإغراق لمدة 5 سنوات. وأكد أن هذا الاتجاه يعطى الشركات المحلية «كامل الفرصة للسيطرة على السوق ورفع الأسعار»، بما ينعكس سلباً على المستهلك، موضحاً أن الحديد التركى كان يحتل نسبة كبيرة من مبيعات السوق وأسهم نسبياً فى استقرار الأسعار بالسوق المحلية لشهور عديدة.

وكان رئيس شعبة مواد البناء بالغرفة التجارية، قد كشف في تصريحات صحفية يوم 4 فبراير الماضي أن أكثر من 50 مستوردا للحديد توقفوا عن نشاطهم بصدور قرار فرض رسوم الإغراق لمدة 5 سنوات، خاصة أن الأسعار المحلية لا تمكنهم من التوزيع نظرا لانخفاض هامش الربح الذى يتراوح بين 0.5 و%1 ولن يتجاوز تلك النسبة، التى لا تغطى التكاليف، بالإضافة إلى أن السوق لن يتقبل أى زيادات فى الأسعار.

وأكد الزينى أن المستوردين غير قادرين على الاستيراد مرة أخرى بعد أن تساوت الأسعار بين المستورد والمحلى بفعل رسوم الإغراق التى لن تمكنهم من تحقيق هوامش ربح، مضيفا أن رسوم الإغراق لا تحقق سوى مصالح عدد من رجال الأعمال دون النظر إلى المستوردين والمستهلكين.

وقال إن اﻷسعار ستتراجع بنحو %20 إذا سمحت الحكومة بتسجيل المصانع المصدرة لمصر من دول مثل السعودية والإمارات، لتمتع تلك الدول بأسعار مخفضة واتفاقيات تسهيل تجارية مع مصر.

وأشار الزينى إلى وجود كميات من الحديد المستورد فى السوق متبقية لدى المستوردين تباع حاليا بأسعار أقل من المحلية ب200 جنيه فى السوق.

أرباح للمحتكرين على حساب الشعب

ويرى الباحث الاقتصادي عصام شعبان أن قرار وزارة التجارة والصناعة بفرض رسوم لمكافحة الإغراق على واردات الحديد لمدة خمسة أعوام، ويعد دليلا كاشفا على طبيعة انحيازات السياسات الاقتصادية للحكومة، حيث سيرفع القرار أرباح منتجي الحديد، أو بمعنى أدق محتكري سوق الحديد.

بالإضافة إلى ذلك، فإن القرار يعبر عن قصور في الأداء والتصورات الاقتصادية، وضيق أفق، بحيث تتم معالجة الإغراق بفرض رسوم على الاستيراد، بدلا من أن يفكر متخذو القرار الاقتصادي في تلبية احتياجات السوق من منتجات الحديد، عبر وضع استراتيجية إنتاجية ترفع معدلات الإنتاج، وتقلل سعر الكلفة، وخاصة أنه الحل الأمثل الذي يتجاوز الاحتكار والإغراق معًا.

وبحسب شعبان فإن هذا القرار يطرح عدة تساؤلات، منها أن وزارة التجارة لم تنشر تفاصيل الدراسة التي استندت إليها في اتخاذ القرار، كما أن قرارات مواجهة الإغراق تكون مؤقتة، وتزول بزوال حالة الإغراق وأسبابه أو تغيير وضع السوق، من حيث معدلات الطلب والاستهلاك في مقابل الإنتاج المحلي، كما أن تطبيق رسوم الإغراق خلال 6 أشهر مضت ساهم في رفع أسعار الحديد بأكثر من 30%، ما يعني أن القرار له آثار سلبية، ويظلم المستهلكين في المقام الأول، أي أن النتيجة النهائية لهذا القرار هو تعظيم أرباح الشركات العاملة في السوق المصري، وحمايتها من المنافسة التي هي في صالح المستهلكين.

رابط دائم