كشفت تقارير صحفية عن تحول هياكل الدواجن وعظامها إلى غذاء رئيسي على موائد المصريين، في ظل انتشار الفقر، وانهيار الطبقة المتوسطة بعد تعويم الجنيه وارتفاع الأسعار بشكل جنوني وتدني الرواتب والمعاشات، وعدم قدرتهم على شراء اللحوم والدواجن.

ونقل تقرير منشور على موقع “عربي بوست” اليوم الجمعة، عن تاجر الدواجن محمود علاء قوله : إنه يستقبل نوعيات جديدة من الزبائن، الذين تدهورت أوضاعهم الاقتصادية مؤخراً، فرَاجَ لديه بشدة بيع هياكل الطيور التي كان يلقيها في القمامة قبل سنين.، والآن يسأل عنها الزبائن.

وأكد أنه على مدار 20 عاماً في بيع الدواجن، كان دائماً يلقي بالهياكل في القمامة لعدم وجود زبائن، لكن بعد فترة بدأ يسأل عنها مجموعة من الزبائن من أصحاب الحيوانات كالقطط والكلاب، وكنا نبيعها لهم بالكيلو. موضحا أن هياكل الدواجن عبارة عن أجنحة ورقاب ورؤوس وأرجل وأحشاء، وما يتبقى من الدجاجة بعد بيع لحوم الصدر والأوراك للزبائن.

ارتفاع الأسعار

وتابع أن «الإقبال ازداد على الهياكل في السنة الأخيرة، بعد ارتفاع الأسعار بشكل جنوني رغم تضاعف سعرها من 7 جنيهات للكيلو إلى نحو 18 جنيهاً الآن». يتراوح سعر كيلو الهياكل بين 15 إلى 18 جنيهاً للكيلو، وهي مرتبطة بسعر الدواجن الذي يرتفع باستمرار خلال السنوات الأخيرة.

كان سعر كيلو الدجاج قد ارتفع ليتراوح بين 25 و26 جنيهاً، وتبعته زيادة في كرتونة البيض أيضاً، لتصل إلى نحو 38 جنيهاً قبل أيام من عيد الأضحى. ويشرح علاء أن زبائن محله يعكسون التردي في الأوضاع الاقتصادية في مصر «مَن كان يشتري دجاجة كاملة أصبح الآن يشتري نصف دجاجة «وركين»، ومن كان يشتري وركين أصبح الآن يشتري هياكل، ومن كان يشتري الهياكل، لا يأتي للمحل الآن».

وأضاف أنه من بعد الثورة قبل 7 سنوات بدأ الزبائن من الفقراء يسألون عن الهياكل، عندما كان سعرها يتراوح بين 3 و 5 جنيهات، ومؤخراً بدأ الطلب يزداد على هياكل الدواجن بكل أنواعها: أجنحة أو أرجل أو ما يتبقى من الدجاجة بعد بيع لحم صدرها وأوراكها.

مرة واحدة

وقالت أم مصطفى، سيدة أربعينية، والتي كانت تسرع في فحص الهياكل قبل أن يلحظها صاحب المحل في حي إمبابة ، وينهرها كعادته مع الزبائن الذين يفتشون في بضاعته، إن دخل زوجها الشهري الذي يُقدر بـ1500 جنيه لا يكفي لشراء اللحوم سوى مرة واحدة في الشهر، لذا فهي تعوض الأمر بشراء الهياكل.

وتضيف أم مصطفى بصوت حانق إن الأسعار في ارتفاع مستمر، فبعد أن كانت تشتري كيلو الهياكل بـ7 جنيهات، تضاعَفَ سعرها الآن ووصل في في بعض الأحيان إلى 18 جنيهاً للكيلو.

وتابعت “نشتري اللحم المستورد من سيارات الجيش والشرطة المتنقلة في الشوارع، لأنها أرخص من الجزار، ولكن في النهاية تكون مرة واحدة شهرياً، فراتب زوجي الذي يعمل عاملاً في إحدى الجهات الحكومية لن يكفي”.

شوية شوربة

وفي محل آخر في حي السيدة عائشة ، جاءت شابة عشرينية الملامح وتمسك بيدها طفلة صغيرة لا تتعدى الثلاث سنوات، سألت بائع الدواجن عن سعر كيلو الهياكل، فردّ الأخير بـ15 جنيهاً. حاولت الشابة العشرينية، التي طلبت عدم ذكر اسمها أو تصويرها، أن تُفاصل مع البائع لتقلّل من سعر الكيلو: «تنفع بـ12 جنيه؟ نفسنا نعمل شوية شوربة حلوين ونحس بطعم الظَّفر». ردّ صاحب المحل: «كيلو الفراخ وصل من المزرعة غالي.. عايزة كام كيلو؟»، لتجيبه الشابة «كيلو واحد كفاية».

تقول الشابة العشرينية إن زوجها «أرزقي»، تشعر كل يوم بالخوف من ارتفاع أسعار الدواجن، ما يؤثر على سعر الهياكل. وتضيف بصوت حزين: «كي أشتري الهياكل النهاردة سنظل يومين لا نأكل إلا مكرونة وأُرزاً كي نملأ بطوننا فقط، المهم ألا نموت من الجوع».

 

رابط دائم