فضيحة جديدة كشفت عنها، هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، مفادها أن السخرية التي حلت على مدار الأيام الماضية، من خلال مواقع التواصل الاجتماعي حول فتح بريطانيا لباب الهجرة أمام المصريات اللواتي يتعرضن للعنف والاضطهاد القائم على الجنس، وبعد التثبت من الخبر المنشور، وكذبه، إلا أنه بالبحث والتقصي، وجدت “بي بي سي” أن هناك آلاف الحالات من النساء اضطرت للبحث عن فرصة السفر والهجرة خارج مصر، نتيجة الظروف القاسية التي تعيشها المرأة في مصر.

يأتي ذلك في الوقت الذي كشفت فيه الإحصاءات الرسمية أن معدلات الطلاق خلال “ديسمبر 2017” شهدت ارتفاعاً بلغت نسبته 29.5%، بينما تراجع معدل الزواج بنسبة 44.8% خلال ذات الشهر

ويزعم قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، أنه يولي اهتماما خاصا بالمرأة المصرية، إلا أن اهتمامه يقتصر على تأليبها على الرجال، من خلال الحديث عن دورها وصبرها على فقر الرجال، في الوقت الذي يرفع فيه السيسي الأسعار بنسب غير مسبوقة، وصلت لخمسة أضعاف ما كانت تعيش فيه الأسر المصرية، الأمر الذي أدى لارتفاع نسبة الطلاق، وانهيار الأسر ، وتدمير الطبقة المتوسطة.

وقالت “بي بي سي” في تقريرها المنشور اليوم الأربعاء، إنه كان يمكن أن يمر الخبر الكاذب بسهولة، إلا أنه رغم عدم صحته، فقد ساق إلى معلومات أخرى تخص الحالة السيئة التي تعيشها النساء في مصر.

وبنى نشطاء مواقع التواصل الخبر في فتح بريطانيا باب الهجرة للنساء،  على وثيقة، صادرة العام الماضي، من 34 صفحة، جاء في مقدمتها أنها بمثابة نموذج إرشادي لمساعدة متخذي القرار بشأن طلبات اللجوء المتعلقة بالاضطهاد القائم على الجنس، الذي يشمل العنف الأسري، والعنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب وجرائم “الشرف”، إضافة إلى تشويه الأعضاء التناسلية للإناث “الختان”، والتحرش الجنسي، والزواج القسري، بجانب التمييز ضد الإناث في فرص العمل والمجال العام.

وتوجهت “بي بي سي” بسؤال للداخلية البريطانية عن ماهية الوثيقة، فقيل إنها منشور داخلي للعاملين ومتخذي القرار بشأن طلبات اللجوء، وأن “هناك نُسخا مماثلة لكل دول العالم”، كما أن الوثيقة التي يتم تداولها صدرت في مارس 2017، وهي عبارة عن مذكرة سياسات ومعلومات تعطي توجيهات لصناع القرار في الداخلية البريطانية بشأن التعامل مع طلبات اللجوء ذات الصلة.

ورغم نفي السفارة البريطانية في القاهرة على صفحتها على فيسبوك ما وصفته بشائعات بخصوص سياسة هجرة النساء، وأكدت عدم قبول السفارة لأي طلبات من خارج المملكة المتحدة، إلا أن التقرير كشف حجم التدفق الهائل الذي يأتي من النساء المصريات لطلب الهجرة إلى بريطانيا فرارا من سوء المعيشة في مصر.

ونقل التقرير عن منظمات إنسانية وجمعيات حقوقية هجومها على عملية “صنع القرار”، فيما يتعلق بطلبات اللجوء التي تقدم للحكومة البريطانية من قبل النساء لعدة أسباب، من بينها طول الفترة التي يتطلبها البت في الأمر، وطلب الكثير من الوثائق والأدلة التي يصعب لمن هن في مثل هذه الظروف توفيرها، إضافة إلى إيداع طالبات اللجوء في مراكز احتجاز يساء فيها معاملتهن، في بعض الأحيان داخل الأراضي البريطانية، وذلك بحسب تقرير بعنوان “كيف تخذل بريطانيا النساء اللواتي يلجأن إليها” الذي نشرته رابطة الأمم المتحدة المعنية بتفعيل مبادئ المنظمة الدولية في بريطانيا (UNA-UK).

وبالرغم من أن التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي حول الموضوع غلب عليها طابع السخرية، إلا أن الواقع على الأرض بدا خاليا من المرح.

ونقلت “بي بي سي” عن الأستاذة الجامعية سلمى محمد، وهو اسم مستعار اختارته لخوفها من سلطات الانقلاب، قولها : إنها عانت لمدة 5 سنوات لتحصل على الطلاق من زوجها الطبيب الذي كان يضربها باستمرار لأن “القضاء كان يريد دليلا على تعرضها للعنف”.

وتضيف سلمى،(33 عاما)، إنه بالرغم من الترحيب بوجودها هي وطفلتها في منزل الأسرة، إلا أنها اختارت أن تستقل في منزل منفصل ولم تواجه مشاكل في ذلك، لافتة الى أنها تتمنى السفر فقط في سبيل حياة أفضل، ولتجد المزيد من الدعم للأمهات اللواتي يربين أبناءهن بمفردهن، وهو الدعم الذي لم تجده سوى افتراضيا على بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.

في المقابل، تقول ن أ، (18 عاما)، من مدينة الإسكندرية إنها طلبت الشرطة من هاتفها عندما ضربها والدها ضربا مبرحا لتأخرها خارج المنزل وعندما جاء الضابط أظهر دعما لوالدها وقال إن الضرب والحبس هما الحل الوحيد، ولوح بإيداعها مستشفى الأمراض العقلية إذا هددت بالانتحار مرة أخرى.

وأضافت لـ”بي بي سي” : “لم أستطع التوصل لجهة قانونية أو حقوقية لمساعدتي”.

وبحسب المركز القومي للمرأة فإن “نحو 1.5 مليون امرأة تُعامل بشكل غير آدمي ويتعرضن للعنف المادي والمعنوي من جانب الزوج، أو من أحد أفراد الأسرة”.

وأشارت دراسة للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء حول الموضوع نفسه إلى أن نسبة النساء اللواتي يتعرضن للعنف النفسي بلغت 47.5% ، فى حين وصلت نسبة العنف البدنى إلى 35.1 % وكانت النسبة 14.5 % في ما يخص مَن تعرضن للعنف الجنسي.

ونشرت مؤسسة “طومسون رويترز ” أول استطلاع دولي لآراء خبراء” حول حظوظ النساء في المدن التي يزيد عدد سكانها على 10 مليون نسمة، وشمل البحث 19 دولة سُئل خبراء منها عن “مدى حماية النساء من العنف الجنسي، ومن العادات الثقافية المؤذية، ومدى وصولهن إلى مستوى جيد من العناية الصحية والتعليم والدخل”.

وصنف التقرير القاهرة كأخطر مدينة على النساء، تلتها كراتشي الباكستانية، وكينشاسا في جمهورية الكونغو الديمقراطية ثم العاصمة الهندية نيودلهي، في حين صنفت لندن كأفضل المدن الكبرى بالنسبة للنساء.

رابط دائم