حذر تقرير دولي من خطر تحول أزمة المياه إلى نزاع تنتج عنه عواقب إنسانية حادة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لتقاسم الموارد بين مصر وإثيوبيا والسودان.

وخلصت دراسة صدرت اليوم عن “crisisgroup” مجموعة الأزمات الدولية، والتي يعتبر اليهودي جورج سورس في صدارة مؤسسيها إلى أن التعاون بين مصر وإثيوبيا والسودان في حل نزاع مياه النيل أمر لا لبس فيه، محذرا من أن الفشل في التعاون تشكل مخاطر صارخة ، حيث يمكن أن تتعرض الأطراف للانفجار في صراع، مع عواقب إنسانية حادة.

ودعا التقرير إلى صياغة إصلاحات تقنية للسماح ببناء إطار مرجعي على نحو يجنب الصدمات الاقتصادية والبيئية في بلدان المصب، وحبذ أن تتم المسارعة ليتم الاتفاق اليوم بدلاً من الانتظار حتى يوشك المشروع على الانتهاء.

واعتبر التقرير في خلاصته أن الأولوية الأكثر إلحاحًا هي: الاتفاق على جدول زمني لمعدل سد السد يخفف من الضرر الذي يلحق ببلدان المصب ويحمي رغبة إثيوبيا في توصيل السد عبر الإنترنت في أقرب وقت ممكن. من شأن هذه الخطوة أن تمهد الطريق لإجراء المزيد من المحادثات الجوهرية حول إطار متعدد الأطراف طويل الأجل لإدارة موارد مياه النيل بين مصر وإثيوبيا والسودان والدول الثمانية الأخرى على ضفاف النيل بشروط تقاسم الموارد متبادل المنفعة.

ورأى التقرير أن الحل يفيد ثانيا في التفاوض على إطار عمل عابر للحدود (ذكر أبعادا دولية كأمريكا والصين وأوروبية وإقليمية مستثنيا “اسرائيل”) لتقاسم الموارد من أجل تحاشي الصراعات المستقبلية.

مخاطر على مصر

وبغض النظر عن البعد الإيديولوجي والاستراتيجي لجورج سورس مؤسس المجموعة الدولية للأزمات كأشهر نصاب يهودي يعيش في العصر الحديث بتسببه في انهيار المنظومة الاقتصادية للنمور الأسيوية في مطلع الألفية، إلا أن تقرير المنظمة يؤخذ بعين الاعتبار لمحتواه الذي كشف علم الدولة في مصر بأن “بناء أكبر سد في إفريقيا في إثيوبيا سيقلص تدفق مياه النيل لمصر بنحو 90% من إمداداتها من المياه العذبة.

وأوضح أن التلاعب بتدفق مياه النهر سيحول ملايين المزارعين ‘إلى عاطلين عن العمل ويهدد إمدادات البلاد من الغذاء”، بحسب المتحدثين المصريين.

وكشف أن المصالح التي ستجنيها إثيوبيا والسودان من وراء السد (النهضة) من جانب الاستخدامات المائية والكهربائية كمشروع تنموي محوري والكهرباء الرخيصة وتوسيع الإنتاج الزراعي، إلا أن خسارة مصر للمياه تهديد وجودي.

وقال التقرير إن سد النهضة سينتج نحو 6,450 ميغاوات من الكهرباء. ما يمثل جائزة كبرى تعزز تطلعات البلاد للوصول إلى مكانة البلد متوسط الدخل بحلول العام 2025. واشترى ملايين الأثيوبيين سندات لتمويل بناءه، ما ساعد على غرس المبادرة عميقاً في الوجدان الوطني. موضحا أن أن الدعم الشعبي المتحمس للسد خفت مؤخراً في أعقاب اتهامات بسوء الإدارة المالية.

الحل العسكري

والتفت التقرير إلى دعوة سياسيين في القاهرة إلى تخريب السد؛ وأجرت وسائل الإعلام في كلا البلدين مقارنات لقوة البلدين العسكرية استعدادًا لأعمال العدائية.

وأثنى تقرير مركز جورج سورس على المصالحة تم الوصول إليها مؤخراً هدّأت من حدة النزاع؛ حيث قام رئيس وزراء أثيوبيا الجديد آبي أحمد، بزيارة القاهرة في يونيو 2018، ووعد بألا تلحق المشاريع التنموية الأثيوبية الضرر بمصر. بالمقابل، قال “السيسي” إن بلاده تعترف بأن لا حل عسكريا للنزاع. لكن رغم تحسن العلاقات، لم يتم تحقيق تقدم ملموس نحو إيجاد حل.

ولكن التقرير أبان أن أسباب طلبه المسارعة بالاتفاق على تعاون لم يذكر حيثياته هو الخوف من تعقد المهمة جراء الاضطرابات السياسية في البلدان الثلاثة، ثم عاد وقصرها على السودان حيث قال إن الرئيس عمر البشير، الموجود في السلطة منذ العام 1989، يتمسك بمنصبه بشكل يزعزع الاستقرار وسط موجة مستمرة من الاحتجاجات لم تشهدها البلاد منذ عقود.

وفي إثيوبيا بينما يحظى آبي بشعبية كبيرة، فإنه يصارع لإحكام قبضته على السلطة. معتبرة أن السيسي في مصر آمن نسبيا في منصبه، إلا أن اندفاعه لإطالة أمد مكوثه في المنصب على الأقل حتى العام 2034 أحدث انقساما في المؤسسة العسكرية التي تشكل قاعدته المحلية الأساسية. هذه الديناميكيات الداخلية تعني أن القادة الثلاثة لا يخصصون ما يكفي من وقتهم لقضية السد على نهر النيل. وثمة احتمال في أن يدخلوا في أزمة ما لم يتوصلوا إلى صفقة قبل بدء سد النهضة بالعمل.

مع الإثيوبيين

ووسط دعوة متكررة لاتفاق دعا البلدان الثلاثة طلب الدعم من طرف ثالث، لم يحدده، شريك متفق عليه للخروج من المأزق. ينبغي على أثيوبيا أن توافق على تنظيم معدل ملء السد بحيث يتسارع في السنوات التي ترتفع فيها الهطولات المطرية، ما من شأنه أن يقلص احتمال انقطاع تدفق المياه.

وكما كان الطرف الثالث مبهما فإن التقرير رسخ معادلة وأكد معلومات فقال: “ينبغي على القاهرة من جهتها أن تعلن أنها لن تدعم مجموعات المعارضة الأثيوبية المسلحة، من أجل تهدئة مخاوف أديس أبابا”.

مضيفا أنه على السلطات المصرية إجراء التعديلات الضرورية، خصوصاً تحسين أنظمة الإدارة المائية غير الكفؤة في البلاد.

وأوضح أن ذلك مقابل استعداد أثيوبياً لمعالجة هواجس مصر والسودان فقط بمقولته “التعبير الأثيوبي عن حسن النية”، وإجراء يتمثل في دعوة رئيس الوزراء الإثيوبي كل من السيسي والبشير إلى جولة في موقع بناء سد النهضة!!

كما رسخ التقرير الدولي أنه لا مناص من بناء السد وأن المشكل الوحيد بناء على التقرير “مقاربة للاتفاق على القضية الأكثر إلحاحاً، برأيهم، في مدى السرعة التي سيتم فيها ملء خزان السد”!.

واستعرض التقرير ضمن النقطة السابقة اقتراح إثيوبيا ملأه في ثلاث سنوات، فيما تقترح مصر عملية تستمر إلى 15 عامًا، معتبرا أن حلها “تحقيق اختراق في القضية” بدعم “الدراسات الساعية لوضع المخطط الزمني الأمثل لملء السد”!

من هم الشركاء الخارجيون؟

“عملية بناء الثقة” المتحكم فيها أطراف اقتصادية دولية باعتراف التقرير فقال: ” يمكن للشركاء الخارجيين أن يساعدوا في عملية بناء الثقة. يمكن لبنك الاستثمار الأوروبي، الذي يعتبره الأثيوبيون أقل محاباة لمصر من البنك الدولي، أن يقدم التمويل لأديس أبابا في المرحلة الأخيرة من بناء السد. ويمكن لهذا التمويل أن يكون مشروطاً بتعاون أثيوبيا حول النقاط العالقة مثل معدل ملء السد”.

كما كشف أن الاتحاد الأوروبي شريك آخر خارجي دعاه التقرير إلى ضمان المحادثات وأخرى محتملة (بما في ذلك القروض) وأدوات أخرى لدعم تلك البلدان في السنوات التي يعرّض فيها الجفاف أو الصدمات الأخرى الأمن الغذائي للخطر.

وكانت الأطراف الإقليمية التي دعاها التقرير للدخول في الأزمة السعودية والإمارات العربية المتحدة، مضيفا إليها كل من قطر وتركيا، وقال إن مهمتها “تقدم استثمارات ثنائية أو ثلاثية في القطاع الزراعي في أثيوبيا و/أو السودان توفر لمصر مصدراً يمكن الركون إليه من المواد الغذائية الرئيسية، خصوصاً القمح والأرز. كما يمكن للولايات المتحدة والصين، اللتان تتمتعان بعلاقات وثيقة مع بعض حكومات حوض النيل، أن تشجعا الأطراف على تسوية نزاعاتها قبل اكتمال بناء سد النهضة.

دعوة للإذعان

وتبنى التقرير ضمن حلوله ل”الصراع” بإطار أزمة المياه، انضمام مصر لمبادرة حوض النيل، ورأى أنها “المنصة الوحيدة التي تجمع جميع البلدان التي يمر بها النهر وأفضل منبر متوفر لمناقشة تقاسم الموارد بشكل يحقق الفائدة المتبادلة”.

وكأنه متفضل شرح القرير أنه يمكن بهذا الإجراء “أن تنظر المحادثات في المقترحات المصرية التي تقوم بموجبها بلدان أعلى النهر (المنبع) بتنفيذ مشاريع تنموية كبرى بالتشاور مع بلدان أسفل النهر(المصب).

وزعم أنه “يمكن لإطار مؤسساتي دائم أن يساعد البلدان أيضاً على تحضير نفسها للتحديات المستقبلية، بما في ذلك الصدمات البيئية الناجمة عن التغير المناخي, خصوصاً الأنماط المتغيرة للهطولات المطرية، التي من شأنها أن تتسبب بدرجة أكبر من الشدة المائية”.

جانب توضيحي

ووفق موقع ويكيبيديا الموسوعي، فإن مبادرة حوض النيل، هي اتفاقية تضم مصر، السودان، أوغندا، إثيوبيا، الكونغو الديمقراطية، بوروندي، تنزانيا، رواندا، كنيا، اريتريا.

وفي فبراير 1999 تم توقيع مبادرة حوض النيل بين دول حوض النيل العشر، بهدف تدعيم أواصر التعاون الإقليمي (سياسي- اجتماعي) بين هذه الدول. حيث تنص علي الوصول إلي تنمية مستدامة في المجال السياسي-الاجتماعي، من خلال الاستغلال المتساوي للإمكانيات المشتركة التي يوفرها حوض نهر النيل”.

وكانت بريطانيا وقعت نيابة عن مصر اتفاقية في عام 1929، ووقعت مصر بعدها اتفاقية عام 1959 مع دول الحوض، والتي تضمنت بند الأمن المائي، الذي يقضي بعدم السماح بإقامة مشروعات على حوض النيل إلا بعد الرجوع إلى دولتي المصب. يذكر أن محكمة العدل الدولية، التي ينوى البرلمانيون رفع الدعوى القضائية أمامها، كانت قد قضت عام 1989 بأن اتفاقيات المياه شأنها شأن اتفاقيات الحدود، ولا يجوز تعديلها، وحاليا يقوم بالاشراف علي مشاريع المبادرة كلا من وزراة الخارجية المصرية و مختلف الوزارات المصرية المعنية ، وخاصة وزارة الزراعة المصرية بإشراف العلاقات الزراعية الخارجية.

https://www.crisisgroup.org/africa/horn-africa/ethiopia/271-bridging-gap-nile-waters-dispute?utm_source=Sign+Up+to+Crisis+Group%27s+Email+Updates&utm_campaign=ec32ad619d-EMAIL_CAMPAIGN_2019_03_19_03_30&utm_medium=email&utm_term=0_1dab8c11ea-ec32ad619d-359926265

رابط دائم