تحاول الإمارات التدخل بقوة في تونس منذ سقوط المخلوع زين العابدين بن علي وشراء الإعلام لتكرر نفس التجربة التي نجحت في مصر، وكان للإمارات دور كبير في سقوط الترويكا والحرب على النهضة.

غير أنها في ديسمبر 2017، أرادت الانتقام بغباء من إخوان تونس الذين التفوا على محاولات القضاء عليهم، فدفعت الإمارات مليارات الدولارات دعما لنداء تونس ولإسقاط حزب النهضة وبالفعل حصل نداء تونس على الأغلبية وحلت “النهضة” ثانيا، وتمثلت الخطوة التالية في تفكيك بعدها نداء تونس فصارت الغالبية للنهضة!

تهديد إماراتي

ووجه موقع “عين الإخباري” الذي يصدر برعاية المخابرات الإماراتية، تهديدا للتونسيين تحت عنوان (تحالف “الشاهد والإخوان” يواجه غضب مليون موظف تونسي”، وتحدث التقرير عن الإضراب العام المزمع إجراؤه اليوم الخميس بدعوة من الاتحاد التونسي للشغل، معتبرا أن “تونس لم تعرف شتاء ساخنا كالذي تعيشه اليوم حيث تشهد عدة قطاعات شللا تاما وتشتكي قلة ذات اليد في عصر حكومة (الشاهد والإخوان) التي تمثل تراكما لحكومات ما بعد 2011 تاريخ وصول حزب النهضة الاخواني للسلطة”وفقا لما نشره الموقع.

واعتبرت الشبكة الإماراتية أن الأزمة بدأت مع التوجهات الليبرالية غير العقلانية لما أسمتها “حكومة الشاهد والإخوان” وتنبأت بانفجار الأوضاع في ضواحي المدن الكبرى.

وتساءل التقرير: “هل تكون بداية سقوط الحكومة؟” زاعما أن الحكومة التونسية الحالية تواجه عزلة سياسية حيث عبّر رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي، صاحب العلاقات الدافئة مع الإمارات، عن عدم رضاه عن أداء الحكومة محملا إياها المسؤولية السياسية عن المؤشرات الاقتصادية المتردية!

وجزم التقرير أن “الحكومة لا تمتلك أدوات الصمود وأنها تعيش فتراتها الأخيرة، ويتوقع المراقبون سقوطها قبل نهاية شهر مارس من هذه السنة حيث أن الأمر مسألة وقت لا أكثر.

حياكة دحلان

ولا يستبعد التونسيون أن يكون لمستشار ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد الأمني، الفتحاوي المطرود محمد دحلان، له دخل بتنسيق الجهود الإماراتية والتونسية في سبيل إنهاء الوضع القائم ولو على خسارة تونس والتونسيين، ففي يناير الماضي كشف تونسيون تسريبا لتسجيل صوتي بين “نورالدين شيحة” مدير مكتب محمود جبريل مستشار دحلان، يكشف محاولة الإمارات العبث من جديد بأمن تونس من خلال شراء ذمم إعلاميين وناشطين لإرباك المشهد في تونس وتهييج الشارع ضد حزب النهضة (الإخوان المسلمين).

 

انقلاب وفشل

وكشف موقع “لوموند أفريك” الفرنسي، في يونيو الماضي أن وزير الداخلية التونسي المقال مؤخرا، لطفي براهم، التقى سراً مسؤولاً في المخابرات الإماراتية بجزيرة جربة التونسية وخططا معاً “لانقلاب” على السلطة في تونس.

وبيّن التقرير أن جهات استخباراتية فرنسية وألمانية وجزائرية هي من كشفت المخطط الإماراتي وأبلغت السلطات التونسية بتفاصيله.

وأوضح أن اللقاء جرى عقب عودة مسؤول المخابرات الإماراتي من لقاء تمهيدي لقمة باريس بشأن ليبيا، نظمها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في 29 مايو الماضي.

وكشف الموقع أيضاً أن لطفي براهم تقرب من عدد من الساسة التونسيين، منهم رضا بلحاج، أحد مؤسسي حزب “نداء تونس” الحاكم الذي غادر الحزب قبل عامين لإنشاء حركته الخاصة “تونس أولاً”، وآخرين بعض منهم تلقوا تمويلاً من الإمارات وحاولوا “إعادة تشكيل” المعادلة السياسية.

وحاول هؤلاء الساسة خلال الفترة الأخيرة نسج تحالف مع ابن الرئيس المثير للجدل ورئيس “نداء تونس”، حافظ قائد السبسي، الذي تجمعه علاقة متشنجة برئيس الوزراء يوسف الشاهد.

كما أفاد الموقع بأن من بين الأهداف الأساسية “للمخطط الإماراتي”، كان استبعاد حركة النهضة نهائيا من الحياة السياسية في تونس.

أزمة تأشيرات التونسيات

وفي أكتوبر قبل الماضي، كان الموعد مع تدخل آخر للإمارات في الشأن التونسي كشفته وثيقة سرية إماراتية مسرّبة، تتضمن استراتيجية أبوظبي للتعامل مع الأزمة الأخيرة مع تونس، والناجمة عن قرار الإمارات منع التونسيات من السفر على متن “طيران الإمارات”.

ما تؤكده الوثيقة هو أن الأزمة التونسية الإماراتية وبرود العلاقات المستمر منذ سنوات، يعود أساساً إلى موضوع حزب “النهضة” الذي لم تغفره الإمارات لتونس وللرئيس الباجي قائد السبسي.

وركزت الوثيقة على “توظيف إخوان النهضة للأزمة”، على الرغم من أن المواقف الأولى والأقوى لم تصدر عن “النهضة”، وإنما عن أطياف سياسية ومدنية وحقوقية معروفة بعلمانيتها وليبراليتها، بالإضافة إلى المواقف الرسمية التونسية التي لا تميل عادة إلى التصعيد وتفضل حلّ الأمور عن طريق الحوار.

ووفق الوثيقة، فإن أبوظبي تنتوي التحريك ضد حركة النهضة، بعدة مزاعم وتوصيات.

لماذا تونس؟

يحكي الكاتب التونسي نصر الدين السويلمي عن أسباب استهداف الإمارات لتونس فيشير إلى أن “تونس بالنسبة لهم لم تعد البلاد الجميلة التي يطيب العيش فيها ويحلو السهر في ملاهيها وينعم السياح بشواطئها، لقد تحولت إلى غول منذ اقترفت جريمة الثورة، ومنذ أعطى شعبها إشارة الانطلاق لقافلة الحرية، ورغم أن تونس دولة صغيرة الحجم محدودة التأثير، يصرون على تركيع مشروعنا”.

ويحذر من أن “كل المؤشرات تؤكد أنهم اقتربوا كثيرا من ديارنا، وأن التصعيد الإعلامي، وأنفاس دحلان التي تخيم، جبهة برلمانية تم إعدادها على عجل وبشكل يبعث الريبة، أنباء كاذبة عن وفاة الرئيس ينشرها أعضاء في حزب استئصالي، التقرب من الجار الجزائري وعرض مناورات مشتركة وفتح خطوط تواصل مع قيادة أركانه، إرسال حفتر بحراسه ليفاوض الرئاسة على الاستسلام للغرفة..إنهم يتأهبون ! إنهم يدقون طبول المؤامرة”.

رابط دائم