كتب سيد توكل:

يلقى المسلسل التركي التاريخي الشهير "قيامة أرطغرل" إقبالاً كبيرًا لدى الجمهور المصري خصوصا مؤيدي الشرعية؛ لما حمله هذا المسلسل الذي تجاوز سرد قصص الماضي والتاريخ، من زرع لخصال الدفاع عن الكرامة والحرية ومقاومة الانقلاب، في واقع يحاكي ما يجري داخل مصر الآن.

معالم القوة الناعمة في السياسة الخارجية التركية ظهرت خلال حقبة حزب العدالة والتنمية الحاكم والمتمثلة أساسا في دور السينما، الأفلام والمسلسلات في تشكيل الصورة الذهنية التّي يريد الحزب الحاكم ترويجها عن نفسه وعن البلد في الداخل والخارج على حدّ سواء، موضّحا حدود تمكن الأتراك من الاستخدام الحسن لهذا النمط الجديد من القوة.

في بداية عرض حلقات مسلسل "قيامة أرطغرل" الأولى على شاشة التلفزيون التركي، وما صاحبها من حلقات مترجمة على موقع "اليوتيوب"، اعتقد كثير من المصريين أن المسلسل عبارة عن سرد أحداث تاريخية ودمجها بدراما جميلة، وربطها بأحداث مثيرة لا أكثر من ذلك، ولكن خلال متابعة الحلقات تباعًا وجدوه مختلفًا عن غيره، وأن الرسالة التي يحملها أعمق من مجرد المشاهدة والاستمتاع، خصوصا خيانة "كورت أوغلو" للرئيس سليمان شاة، التي تحاكي ما قام به السفيه السيسي.

الكايلار وثورة يناير
وفي إطار المتابعة للمسلسل التركي الشهير وردات الفعل المصرية عليه، يقول الكاتب عائد الحلبي، وهو أحد المهتمين بالأعمال الدرامية التاريخية: "القائمون على المسلسل لم يصنعوه عبثًا بل أرادوا منه فنًا بديلاً عن فن التشويه، ليزرعوا في هذا الجيل نفس التحدي والصبر والعزم والتوكل على الله، ونصرة الحق والمظلومين في كل مكان".

ويضيف الحلبي، في رسالة وجهها إلى أرطغرل بن سليمان شاه: "لقد تابعنا كما تابع الملايين من المسلمين العمل الدرامي التركي "قيامة أرطغرل" الذي خصص للحديث عنك، لم نكن قبل ذلك نعلم عنك شيئاً سوى القليل ممَّا ورد في كتب التاريخ، التي أخفت عنا 50 عاماً قضيتها في الجهاد والفتوحات، ومهدت الطريق لإقامة أكبر دولة إسلامية".

ويتابع: "واليوم، كما عرفنا سيرتك، نود منك أن تعرف أن غزة أضحت كقبيلة الكايي التي نشأت بها، مُحاصرة، يتآمر عليها الجميع، يريدون هدم روح الجهاد فيها.. فكما تآمر كورت أوغلو وسعد الدين كوبيك وأورال، يتآمر عباس والسيسي ودحلان وكما حاربك الصليب، يحاربنا اليهود اليوم".

ويختم الحلبي رسالته لـ"أرطغرل" بالقول: "لكن! نعدك يا سيدي أن نكون كما أنت، أن نجعل الشمس رايتنا والأرض خيمتنا، وأن يرتجف العالم من عظيم ما سنصنع. ونعدك أن نكون حراس العدالة، وألَّا نعطي الظالمين الأمان في هذه الأرض، وألَّا نرحم الخونة كما أمرت. ونعدك أن لا نجعل دم الشهداء على الأرض، وألَّا نعطي المجال لعدونا كي يتنفس براحة هنا! نعدك أن نُغيِّر نظام العالم.. والله كافينا"، كما قال.

إشعال الثورة
وحول مدى تأثير الدراما والمسلسلات التاريخية وكان آخرها مسلسل "قيامة أرطغرل"، على ثورات الربيع العربي واستنهاض الهمم ومواجهة انقلاب السيسي على الرئيس المنتخب محمد مرسي، أكد المخرج حسام أبو دان، أن مثل تلك المسلسلات تزرع "القوة والثورة والنخوة" لمقاومة كل ظلم واضطهاد واحتلال.

ويضيف المخرج: "المسلسل التركي يحمل رسائل عقائدية وسياسية وثورية كبيرة للغاية، يحاول إيصالها للأمة العربية أنه بالمقاومة تأتي الحقوق، وبالقوة والصبر والثورة يذهب الاحتلال، وإقبال المواطنين الكبير على مشاهدة المسلسل سيساهم في إيصال الرسالة لأكبر عدد من المواطنين".

ويشير أبودان إلى أن السينما بمشتقاتها المختلفة، هي وسيلة نقل الأفكار السياسية والثورية والسياسية للمتلقي والمشاهد، والقائمون على مسلسل" قيامة أرطغرل" فضلوا أن يزرعوا خصال المقاومة والصبر والثورة، لدعم همم الشعوب العربية التي تعاني ويلات الحروب والاضطهاد والظلم والفساد.

والسؤال الآن.. هل لاحظتم تلك المساحات المشتركة بين قيامة أرطغرل وقيامة أردوغان؟ هذه إحدى الرسائل السياسية التي تريد السلسلة إيصالها لكل ذي بصيرة، فوضع الأتراك قبل مجيء أرطغرل كان مشابها جدا لوضعهم قبل مجيء أردوغان، مهمشون في التاريخ، فقد كان انتصار حزب العدالة والتنمية سنة 2002 تتويجا لحركة صحوة إسلامية ابتدأت منذ منتصف السبعينيات بعد ضعف داخلي وتشتّت سياسي بين الأحزاب تلته مرحلة إقلاع اقتصادي غير مسبوق واستقرار حزبي سياسي مع هيمنة الآك بارتي على المشهد السياسي ديمقراطيا طيلة 15 سنة من الحكم.

خاضت فيها قياداته صراعات سياسية داخلية ومؤامرت انقلابية عسكرية، كما تحالف ضدّ سياسته في الخارج أقطاب إقليمية تحكم دولا مسلمة، وكأنّ التاريخ يعيد نفسه من جديد، هذا ما تقوله السلسلة ولم يكتبه السيد محمد بوز داغ على الورق.

رابط دائم