تعرف فرنسا انتهاكات نظام الانقلاب بقيادة عبدالفتاح السيسي، وجرائمه، واعتقاله لعشرات الألاف من المواطنين الأبرياء، وإعدامه لآلاف الشهداء، ولكنها تصر على أن تخلي ساحتها من هذه الدماء رغم الدعم الكامل الذي يحظى به السيسي من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا، وفي القلب منها فرنسا على وجه الخصوص.

فبعد استقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لقائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، قال ماكرون: إنه يرفض إعطاء ضيفه “دروسا” في قضايا حقوق الإنسان.

وعد كلام ماكرون يتعارض مع مطالبة منظمات حقوقية دولية بضرورة طرح ملف حقوق الإنسان في المحادثات بينهما.

وهو نفس ما تذرعت به فرنسا أول أمس الأربعاء، حينما قالت فرنسا، إنها لا تبيع مصر سوى أسلحة موجّهة إلى القوات المسلحة، وإنه لا يُمكن تحميلها مسؤولية استخدام هذه الأسلحة من جانب قوات الأمن الداخلي ضد مدنيّين.

في الوقت الذي تعرف فيه فرنسا جيدا أن نظام السيسي يستخدم هذه الصفقات في دعم شرعيته المزيفة بالمزيد من الجرائم التي يقوم بها ضد الشعب المصري.

وهو ما اعترف به الرئيس الفرنسي نفسه حينما لم يعلق على جرائم السيسي وانتهاكاته سوى بأنه لن يعطي السيسي دروسا في حقوق الإنسان.

منظمة العفو الدولية

وأوضحت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورنس بارلي في جلسة حول ميزانية 2019 أمام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في مجلس الشيوخ: “يتعلّق الأمر بأسلحة موجّهة إلى القوات المسلحة، وليس إلى قوات الأمن”.

وأضافت بارلي: “إذا استخدمت مصر معدّات تم تصديرها منذ فترة طويلة ضد سكانها المدنيّين فهذا الهدف لم يكُن هدفنا”.

جاء الرد الفرنسي بعد الفضائح والاتهامات التي وجهتها منظمة العفو الدولية، الثلاثاء الماضي، لفرنسا و11 بلدًا من الاتحاد الأوروبي بمواصلة بيع مصر أسلحةً “تُستخدم في عمليات قمع دامية” ضد مدنيّين.

وأكدت المنظمة في بيان لها أن فرنسا تقوم بانتهاك القانون الدولي من خلال تزويد سلطات الانقلاب في مصر «بمعدات عسكرية استُخدمت لقمع التظاهرات بعنف بين عامي 2012 و2015″.

وردّت بارلي بالقول: “نحن لا نفعل أيَّ شيء يُخالف التعهّدات التي قطعتها فرنسا. نحن نحترمها”، وتابعت: “ما هو صحيح، أن لدينا علاقة تعاون مع مصر، وكذلك علاقة قوية من حيث صادرات الأسلحة”.

جمال خاشقجي

وردا على سؤال حول مدى صوابيّة مواصلة بيع الأسلحة إلى السعودية التي تتعرّض لانتقادات شديدة بشأن قضايا حقوق الإنسان، خصوصا بعد اختفاء الصحفي جمال خاشقجي، أكدت بارلي أن “مبيعات الأسلحة هذه تخضع لتحليل يأخذ في الاعتبار معايير كثيرة جدا، بينها طبيعة المواد المُصدَّرة، واحترام حقوق الإنسان، والحفاظ على السلام والاستقرار الإقليمي”.

وشدّدت بارلي على أهمية هذه الصادرات بالنسبة إلى الاقتصاد الفرنسي، مشيرةً إلى أن تلك المبيعات “تُسهم أيضا في استقلالنا الاستراتيجي، قاعدتنا الصناعية والدفاعية تحتاج إلى صادرات السلاح هذه”.

كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أعلن العام الماضي خلال لقائه بالسيسي أنه ليس “واردا إعطاء دروس” لأي دولة في مسألة حقوق الإنسان. وأضاف في مؤتمر صحفي في قصر الإليزيه “أنا مدرك للظروف الأمنية التي يتحرك فيها السيسي، لديه تحدي استقرار بلاده ومكافحة التطرف الديني”، مضيفا “أؤمن بسيادة الدول ولا أعطي دروسا للآخرين كما لا أحب أن يعطي أحد بلادي دروسا”.

وهو ما انتقدته صحف فرنسية وعالمية، مؤكدة أن ماكرون يغض الطرف عن جرائم السيسي نتيجة صفقات الأسلحة التي اشترى بها السيسي سكون فرنسا، خاصة بعد صفقة الميسترال وطائرات الرفال.

رابط دائم