بعد افتتاح الجنرال عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب، أمس، مصنع إسمنت بني سويف، الذي وصفته الصحف والفضائيات بـ(أكبر مجمع صناعي لإنتاج الإسمنت والرخام والجرانيت فى الشرق الأوسط)، فإن المؤسسة العسكرية بذلك تكون قد احتكرت 30% من سوق الإسمنت؛ لأن المصنع المذكور مملوك لشركة العريش للإسمنت التابعة لجهاز الخدمة الوطنية.

الغريب في الأمر أن جميع الصحف تجاهلت هذه الحقائق خلال تناولها لافتتاح المصنع، وركزت فقط على أسلوب التسويق والدعاية الفجة، وذلك لأن هذه الحقائق تكرس توغل الجيش في الاقتصاد وهيمنته على مفاصل البلاد الاقتصادية، وهو محل انتقاد واسع حتى من جانب صندوق النقد الدولي.

الأمر الآخر أن وسائل إعلام النظام راحت تروج لأكذوبة التنمية، فأين هي التنمية إذا كانت مشروعات الجيش وأنشطته الاقتصادية خارج أي رقابة من أي جهة؟ فلا يعلم أحد عنها شيئا، فهي سر من أسرار الأمن القومي للبلاد، يرتع فيه الجنرالات كيفما شاءوا.

فمجمع الإسمنت والرخام الكبير يعمل بأيدي المجندين البسطاء من أبناء الشعب دون أن يتقاضوا رواتب على ذلك؛ لأن أجورهم من الميزانية العامة للدولة وهي فتات، كما أنه لن يضيف قيمة لاقتصاد البلاد بقدر ما هو قيمة للجيش الذي أصبح دولة داخل الدولة.

ممارسات احتكارية

وبحسب مصادر رسمية، تستحوذ القوات المسلحة بعد تشغيل المصنع على 30% من سوق تجارة الإسمنت في مصر، موضحة أن الحكومة لعبت دورا مشبوها في سوق الإسمنت خلال الفترة الماضية، بعدما سمحت بتعطيش السوق بعد توقف إنتاج مصنع إسمنت العريش التابع للقوات المسلحة في شمال سيناء، بدعوى العمليات الحربية التي تجري هناك لمواجهة عناصر داعش، ما أدى إلى وصول سعر طن الإسمنت إلى أسعار قياسية؛ حيث بلغ 1300 جنيه، في وقت تعد فيه مصر دولة مصدرة للإسمنت.

ولفتت المصادرــ بحسب صحيفة العربي الجديدــ إلى أن عملية تعطيش السوق التي تمت قبل الانتهاء من المصنع الجديد الذي افتتحه السيسي، كان الهدف منه إظهار أن هناك فارقا حدث بعد دخول الجيش للسوق، حيث يؤكد السيسي أن الهدف من وراء إنشاء القوات المسلحة لهذا المصنع هو إحداث توازن في السوق لتخفيض الأسعار ومنع القطاع الخاص من احتكاره. ما يعني أن الجيش مارس تعطيش السوق بوقف مصنع إسمنت “العريش” التابع له”، فارتفعت الأسعار إلى 1300 جنيه، وبافتتاح المصنع الجديد من المتوقع انخفاض الأسعار وتوظيف ذلك كدعاية للجيش على أن مشروعاته الاقتصادية تسهم في خفض أسعار السلع المهمة!.

وتبلغ تكلفة إنشاء المجمع الصناعي 1.1 مليار دولار، ويتضمن المصنع ستة خطوط إنتاج سينتج كل منها ستة آلاف طن من الإسمنت يوميًا بإجمالي 13 مليون طن سنويا. وكان تشييد المصنع قد بدأ قبل 18 شهرًا. ويبدأ المصنع التشغيل بينما لدى مصر بالفعل طاقة إنتاجية فائضة في صناعة الإسمنت.

فحجم إنتاج مصر من الإسمنت يصل حاليا إلى حوالي 73 مليون طن، وتستهدف الشركات المنتجة للإسمنت الوصول بإنتاجها السنوي إلى 86 ألف طن بحلول عام 2020، وتحتل مصر حاليا المركز 12 في قائمة الدول المنتجة للإسمنت على مستوى العالم.

ويتراوح حجم استهلاك السوق المصرية من الإسمنت بين 52 و54 مليون طن سنويًا، في حين تصدر مصر نحو مليون طن فقط، ما يعني وجود طاقة إنتاجية فائضة تتراوح بين 8 ملايين طن و10 ملايين طن، ورغم ذلك ارتفعت أسعار الإسمنت خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة من 600 جنيه للطن إلى 1300 جنيه، ما يؤكد وجود ممارسات احتكارية يشوبها صفقات من الفساد الكبير على حساب المواطنين البسطاء.

رابط دائم