منح زعيم عصابة الانقلاب السفيه عبد الفتاح السيسي رجاله سلسلة امتيازات، كان آخرها التحصين ضد المساءلة بقانونٍ أقرّه برلمان الدم، تلك الحصانة التي تسري على الماضي وتشمل مجازر الجنرالات ضد مؤيدي الشرعية، والتي تشمل عدم التحقيق في مجازر العسكر الكثيرة والتي على رأسها فض اعتصامي ميدان رابعة والنهضة، وما قبلهما وبعدهما من مجازر حتى التي ترتكب في سيناء.
أما جديد قانون التحصين فهو تأمين أفراد العصابة ضد المساءلة بشأن التفريط في ثروات وسيادة الوطن وأراضيه، وعلى رأسها التفريط في جزيرتي تيران وصنافير وما يجري الآن من تفريط في شمال سيناء بموجب اتفاق القرن، وأخيراً استمرار مسلسل بيع شركات مملوكة للشعب للأجانب وآخرها “إميسال”.

من جهته انتقد الصحفي الاقتصادي أحمد عابدين، بيع السفيه السيسي للشركات المملوكة للشعب خلال الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن تلك الشركات “مربحة جدا” ولا يوجد مبرر لعرضها للبيع، وقال:”موضوع بيع 23 شركة حكومية “مربحة” حاجة تجنن.. وتخلينا منسألش عن أي أسباب لبيعها، لكن السؤال عن الجهة اللي الناس اللي بيحكموا مصر بيشتغلوا لحسابها.. طيب زمان كانوا بيخربوا الشركات لغاية ما تخسر وبعدين يبيعوها بحجة وقف الخسائر اللي بتتحملها الميزانية، إنما بيع شركات “مربحة مربحة مربحة” يعني وجود مورد من موارد الدخل للميزانية اللي بتصرف على البلد غير ملايين من البشر اللي شغالين فيهم وأسرهم معرضين للطحن زي ما شوفنا في عشرات الشركات اللي اتباعت”.

وبات السؤال المُرّ هل اقتربت لحظة انهيار مصر التي خطط لها الصهاينة والأمريكان بل وعصابة الخليج الخليج؟، فقد باتت علامة هذا الانهيار واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، فالسفيه السيسي يبيع شركات وبنوك رابحة ، ويهرول خلف قروض لن تستطيع الدولة سدادها إلا بإعلان الإفلاس، وغاز البحر المتوسط تم التنازل عنه لليونان وقبرص وإسرائيل، وجزيرتي تيران وصنافير وما يتبعها من تحكم الصهاينة في البحر الأحمر، وتم بيع أراضي في مناطق حيوية للخليج، أما نهر النيل يمكن القول رسمياً أنه ضاع للأبد.

بيع يا عواد
في عام ١٩٩١ بدأ اكبر عملية فساد وإهدار مال عام بتاريخ مصر في عهد المخلوع مبارك، وذلك ببيع القطاع العام، وعام ١٩٩٩ جاء وفضح بيع شركة اسمنت أسيوط بمبلغ ١.٣ مليار رغم أن سعرها ١٣ مليار، وانتظر الجميع اعتقال عاطف عبيد، وفي نهاية عام ١٩٩٩ تم مكافأة السمسار الصهيوني عاطف عبيد وتعيينه رئيساً للوزراء، والآن وفي عام 2018 الجاري تقوم النخبة المُدجنة التي اتهمت الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب للبلاد، بأنه سوف يبيع قناة السويس والأهرامات لقطر، وشنت حربا شعواء عليه انتهت بانقلاب الجيش، تقوم الآن فقط بتوجيه اللوم للسفيه السيسي علي بيع شركات القطاع العام وهذا آخر المسموح به في سقف المعارضة.

الإعلان عن بيع “إميسال” جاء بعد الاتفاق المشؤوم الذي وقعه السفيه السيسي عبر شركة خاصة مع الكيان الصهيوني لاستيراد الغاز، وواصلت الصحف العالمية تعليقاتها على تلك الصفقة، وقالت صحيفة «دير شتاندرد» النمساوية، أن اتفاق الغاز المبرم بين مجموعة «ديليك للحفر» الإسرائيلية وشركة «دولفينوس» المصرية، سينعش الخزائن الإسرائيلية بمليارات الدولارت.
وبينما الشعب يشاهد بصمت بيع “إمسال” وأخواتها يضع البائع وهم العسكر في بطونهم شادر بطيخ مُثلج، فقد نصت إحدى مواد قانون التحصين على أنه لا يجوز مباشرة أي إجراء من إجراءات التحقيق أو اتخاذ أي إجراء قضائي في مواجهة أي من المخاطبين بأحكام القانون عن أي فعل ارتكب خلال فترة تعطيل العمل بالدستور، وحتى تاريخ بداية ممارسة مجلس النواب لمهام مناصبهم، أو بسببها، إلا بإذن من المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

وحققت شركة “إميسال” أرباحا في 2017، بنحو 60% من رأس مالها، ونجحت في وقف الاستيراد بمجال إنتاجها، وتأسست عام 1984، وعلى مدار 34 عاما أصبحت مجمعا للصناعات الكيماوية لإنتاج ملح الطعام عالي النقاوة، وكلوريد الصوديوم الطبي، وكبريتات الصوديوم المستخدمة في صناعة المنظفات الصناعية، وكبريتات الماغنسيوم المستخدمة في صناعة المخصبات الزراعية، وهو ما يطرح سؤالا لعصابة الانقلاب لماذا تبيعون شركات رابحة للمستثمرين الأجانب؟

ورأى محللون ومراقبون سياسيون واقتصاديون في القانون تحصينا من السفيه السيسي لعصابة الانقلاب وحماية لهم من المساءلة عن الجرائم التي ارتكبوها خلال الفترة ما بين انقلاب 3 يوليو وحتى انعقاد برلمان الدم الحالي، و أن موافقة برلمان الدم، على مشروع قانون معاملة بعض كبار قادة القوات المسلحة، يحمل في طياته اعترافا بارتكابهم جرائم حرب، ومخالفات جسيمة تستدعي المحاكمة العاجلة والعلنية.

جرائم التفريط
رئيس المكتب السياسي للمجلس الثوري المصري، عمرو عادل، اعتبر القانون أحد مظاهر العنصرية التي يتبعها نظام السيسي، قائلا عن التحصين :”هو استكمال منظومة الاحتلال المباشر لتحقيق كامل سيطرة الصهاينة على مصر، وهو بالتالي يجب أن يضع كل الطبقة الحاكمة في مكان آخر تماما عن الشعب”، مشيرا إلى أن “هذا القانون عنصري شبيه بما كان يحدث في جنوب أفريقيا”.
ولا يشمل قانون التحصين الوزراء المدنيين في حكومات الانقلاب، من أول حازم الببلاوي مروراً بإبراهيم محلب وشريف إسماعيل وانتهاء بالحالي مصطفى مدبولي، كما أن تلك الحماية لا تسري على المستشار عدلي منصور الشهير بالطرطور، مع ان هؤلاء جميعاً شاركوا ولا زالوا يشاركون العسكر في جرائمهم، ومنها التنازل عن الجزر والأراضي وبيع الشركات، فالأوامر والاتفاقات تتم في مكتب اللواء عباس كامل، والتوقيع يتم في مكتب السكرتارية ويمثلهم الآن مدبولي وباقي الوزراء.

ويرى الناشط العمالي السيد حماد، أن هذه هي عادة النظم والإدارات الفاسدة؛ حيث تباع الشركات الناجحة التي قد تساهم في تسدد الديون المتراكمة على الدولة، مشيرا إلى جانب آخر من الأزمة، وهو تشريد نحو ألفي عامل بشركة إميسال، كما حدث لنحو 2300 من عمال الشركة الشرقية للأسمنت بحلوان في فبراير الماضي، و500 عامل بشركة مصر بريك للطوب الطفلي في مارس 2016.

وتعتزم عصابة الانقلاب العسكري عبر حكومة السكرتارية، طرح حصص في 23 شركة في إطار برنامج لجمع 80 مليار جنيه؛ تلبية لشروط صندوق النقد الدولي، ورغم تأجيل الفكرة أكثر من مرة، إلا أن حكومة السكرتارية التي يرأسها مدبولي أعلنت طرح حصص في ما بين أربع وست شركات حكومية بالبورصة خلال 2018، لجمع 12 إلى 15 مليار جنيه، وكانت آخر شركات مملوكة للشعب المصري أدرجت في البورصة العام 2005، حين طرحت أسهم شركات المصرية للاتصالات وسيدي كرير للبتروكيماويات وأموك.
وفي وسط هذه الدوامة يتساءل مراقبون أين القوى الناصرية واليسارية والاشتراكية مما يجري من تجريف لأموال الشعب وبيع شركاته، وأين هم من تشريد ملايين العمال وأسرهم، ولماذا يسكت القطب والقيادي العمالي “كمال أبو عيطة” الذي ابتلع العظمة التي ألقاها له السفيه السيسي عندما عينه وزيراً القوى العاملة بحكومة الانقلاب، حتى أنه طلب من وزير داخلية الانقلاب وقتها محمد إبراهيم فض اعتصام عمال ” كابو وتتيان وفرج الله” بالقوة، وأين رفيق دربه وكفاح الحناجر حمدين صباحي أم اكتفى هو الآخر بدور الكومبارس فحسب؟.

رابط دائم