عداء الإدارات الأمريكية المعاقبة سواء جمهورية أو ديمقراطية لثورات الربيع العربي أمر مفروغ منه؛ وليس على أدل من ذلك أكثر من الدعم الرهيب الذي حظي به انقلاب الطاغية عبدالفتاح السيسي في 03 يوليو 2013م ضد المسار الديمقراطي والرئيس المدني محمد مرسي الذي لم يكن قد مر على انتخابه سوى أقل من عام واحد.

وتخشى واشنطن وتل أبيب من موجة جديدة للربيع العربي تفضي إلى استقلالية القرار العربي في عدد من العواصم المهمة مثل القاهرة والرياض وسورية وبغداد والجزائر وغيرها؛ لأن الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة تقوم على دعم المستبدين العرب والرهان عليهم لتحقيق الأهداف الأمريكية من خلال ضمان المصالح الغربية والأمريكية من جهة وضمان حماية أمن الكيان الصهيوني من جهة ثانية.

ولن يتحقق ذلك باستقلال القرار العربي؛ لذلك دعمت الإدارات الأمريكية المتعاقبة والحكومات الغربية نظم عربية مستبدة وقمعية كما هو الوضع الراهن في كل من مصر والسعودية والإمارات وغض الطرف عن نظم مستبدة أخرى ما دامت لا تعرقل المصالح الأمريكية الغربية في المنطقة.

ضربة كبيرة لترامب

وفي سياق تحليلها للموجة الجديدة من الربيع العربي انتهت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتبر أحد أكبر الخاسرين منها؛ كما نظرت بعين الاعتبار لـ”القمع الوحشي” للمعارضة بمصر والسعودية ؛ مؤكدة أن هذه العوامل تفضي إلى فشل النظامين في ترسيخ الإستراتيجية الأمريكية التي تقوم على دعم النظم المستبدة؛ والرهان على كل من عبدالفتاح السيسي ومحمد بن سلمان على إرساء استراتيجية إقليمية تهدف إلى مواجهة إيران”.
وفي مقال لـ جاكسون ديل، في مقال بصفحة الرأي، اليوم الإثنين، انتقد المقال إستراتيجية إدارة ترامب بالاعتماد على النظامين المصري والسعودي لتوفير الاستقرار في المنطقة؛ في ظل عدم بذل الإدارة الأمريكية أي جهد لكبح القمع الوحشي من النظامين للمعارضين .

وينقل في هذا الإطار، عن ميشيل دان مدير برنامج الشرق الأوسط في معهد “كارنيغي” للدراسات، والتي كانت قد تنبأت بالثورة في مصر، قولها إنّ “استعادة الأنظمة الاستبدادية التي كان من المفترض أن تعيد الاستقرار السياسي إلى الشرق الأوسط العربي، وتفتح الطريق أمام التحديث الاقتصادي قد فشلت”.

ويعزو المقال أسباب فشل النظامين المصري والسعودي في اتباع نموذج استبدادي رأسمالي إلى عدة أسباب منها الفساد وتمركز الرأسمالية بيد الدولة وثالثا الافتقار إلى الكفاءة؛ وهو ما أدى إلى هروب الاستثمارات الأجنية الملحة.
وأمام هذه العراقيل المفضية لفشل الرهان على النظم العربية المستمدة يذهب المقال إلى ابعد من ذلك بالتهكم على إهدار النظامين المصري والسعودي عشرات المليارات من الدولارات على مشاريع ضخمة مثل بناء المدن الجديدة مبديا تهكما شديدا على مبادرة السيسي لطلاء جميع المباني المبنية بالطوب في القاهرة!

عوامل الثورة لا تزال قائمة

ويشير المقال إلى أن العوامل التي أفضت إلى قيام الربيع العربي لا تزال قائمة؛ بل ربما زادت حدتها عما كانت عليه قبل 2011م؛ حيث تؤكد ميشل دان أن “العديد من الذين انضموا إلى ثورات 2011 ماتوا أو سجنوا أو أحبطوا. ويدرك الكثيرون، بمن فيهم المصريون، أنّ ثمن أي انتفاضة أخرى ستكون مكلفة. إنّهم أقل تفاؤلاً مما كانوا عليه في عام 2011 بشأن النتائج النهائية”.

كما ينقل عن ليزلي كامبل المسؤولة المخضرمة في المعهد الوطني الديمقراطي، قولها إنّ “الغضب من الغطرسة، والإفلات من العقاب، ومن النخب السياسية والعسكرية والاقتصادية، والإخفاقات المستمرة لأنظمة الحكم التي تفاقمت بسبب الفساد المستفحل والإنفاق الحكومي الباهظ، تذكرنا بالمزاج المضطرب في عام 2010 وأوائل 2011”.

رابط دائم