يمثل قرار وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب تأجيل الدراسة لرياض الأطفال والصف الأول الابتدائي إلى 22 سبتمبر المقبل، بدلا من أول سبتمبر، برهانًا على عشوائية منظومة التعليم الجديدة التي يتبناها الجنرال عبد الفتاح السيسي، والوزير طارق شوقي.

وبحسب مصادر داخل الوزارة، فإن السبب وراء عملية التأجيل يعود إلى عدم جاهزية المدارس، والقصور الشديد في تدريب المعلمين والمعلمات على النظام الجديد، الذي يمثل غموضا لدى قطاعات واسعة من المعلمين، والذين لم يتعودوا على مثله من قبل، إضافة إلى شكاوى أولياء الأمور من عدم وضوح الرؤية بشأن المنظومة الجديدة التي تعتمد على التاب بدلا من الكتاب المدرسي.

وللتغطية على جوانب الفشل في المنظومة، يعزو أحمد خيري، المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم، أسباب التأجيل إلى استجابة المجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعي لنداءات وطلبات أولياء الأمور، بتأجيل الدراسة بمرحلتي رياض الأطفال والصف الأول الابتدائي إلى ٢٢ سبتمبر؛ أسوة بباقي المراحل التعليمية في المدارس.

وقال خيري، مساء اليوم، إن المجلس ما زال في حالة انعقاد، ويناقش عددا من القرارات المتعلقة المهمة التى تخص العام الدراسي الجديد والاستعدادات له والمنظومة الجديدة. وأشار إلى أنه فور انتهاء اجتماع المجلس سيتم إعلان ما تم مناقشته بكل شفافية للرأى العام.

44 كارثة في نظام التعليم الجديد

في السياق ذاته، كشفت وثيقة أعدها الدكتور أحمد الحفناوى، أستاذ الهندسة بجامعة القاهرة، رئيس مؤسسة المعرفة للجميع، عن وجود 44 كارثة في المنظومة الجديدة، ويؤكد أن «احتمال نجاح خطة البنك الدولى معدوم، وتنفيذها سيكون له انعكاس خطير جدًا على البلاد، فالخطة المطروحة من قبل البنك الدولى من المؤكد أن تفشل في تحقيق ما نسعى إليه من تطوير جذرى للتعليم، بل ستفشل في تحقيق العديد من نتائجها المستهدفة».

الوثيقة التي يحلل من خلالها بنود مشروع التعليم الجديد يمكن القول ــ بحسب بوابة فيتو ــ  إنها تمثل أخطر تقرير تم إعداده حول مشروع التعليم المتوقع تنفيذه مع بداية سبتمبر المقبل، ويذكر معد الوثيقة أنه كتبها بناء على طلب من الدكتور جمال شيحة، رئيس لجنة التعليم والبحث العلمى بمجلس النواب، وهى تعتمد على العديد من المصادر الموثقة.

ويحذر الحفناوي: «الموضوع جد خطير فهو مستقبل وطن، وليس مجرد مشروع حتى لو كانت قيمته 35.23 مليار جنيه، فلا يمكن أن نقفز من سياق إلى عرض الحلول دون معرفة الأسباب الجذرية للمشكلة، كما أكد كاتب الوثيقة أن الدوافع وراء كتابتها مجموعة من القيم والمبادئ الأساسية التي يوجد عليها إجماع وطنى وعلمي، وهى أن «تطوير منظومة التعليم هو أساس التنمية المستدامة، والمنهجيات العالمية العصرية يجب أن تكون أساس عملية التطوير، وموقف منظومة التعليم المصرية حاليًا غير لائق بإمكانيات مصر طبقًا لجميع المعايير العالمية، والتطوير يجب أن ينمى القدرات للمتعلمين وأن يكون محببًا لهم، ويجب أن يتم طبقًا للموارد الممكنة وبأسرع وقت».

الصدمة التي تضمنتها وثيقة الدكتور أحمد الحفناوى تمثلت في جملة السلبيات التي يعانى منها المشروع قياسًا بإيجابياته، ففى الوقت الذي رصد فيه كاتب الوثيقة 5 إيجابيات للمشروع رصد 44 سلبية.

ومن السلبيات التي رصدها «د.الحفناوي»، عدم العمل على منظومة تحفيز للعاملين بشكل سريع، وعدم العمل على تثقيف أولياء الأمور وهم جزء مهم من عملية التربية، وعدم النظر في عملية انتقال الطلبة من المدرسة إلى المنزل وبالعكس، وغلو التكاليف بشكل مبالغ فيه، وطول وقت التنفيذ بشكل مبالغ فيه، وعدم توفير البنية التحتية اللازمة لربط المنظومة (فصول – معامل- مدارس- إدارات- مديريات- وزارة).

كما ضمت قائمة السلبيات: البطء في تطوير المركز القومى للامتحانات والتقويم التربوي، عدم التعرض لكليات التربية والتربية النوعية ورياض الأطفال، عدم الاستعانة بالمجتمع المدنى وخبراء التربية، عدم إشراك مجلس النواب في إعداد الخطة وغياب وجود سياسة واضحة للتنفيذ، استخدام جهات أجنبية في عملية الإدارة والتخطيط والرقابة، استخدام جهات كموردين دون طرح عام، إغفال قضايا تأمين البيانات، وإغفال العديد من القضايا التي تشغل الرأى العام منها وجود 587 مدرسة تعانى عجزا في المدرسين، و429 مدرسة تفتقر لأدوات الأمن والسلامة، و329 مدرسة تحتاج إلى أعمال صيانة عاجلة، وهناك 300 مدرسة تعانى أعطالا في أجهزة الحاسب وفى معامل المدرسة.

وأشارت الوثيقة أيضا إلى عدم استخدام المواصفات القياسية في توصيف الحلول التقنية والإدارية للخدمات والمنتجات التعليمية، وعدم استخدام منهجيات الإدارة العلمية في تحليل المشكلة، ومعالجة الأسباب الجذرية بدلًا من معالجة الأعراض، وعدم التعرض لمشكلة الدروس الخصوصية بحلول علمية وعملية، وإغفال معالجة النقاط التي أثارها تقرير منظمة التعاون الاقتصادى، ومنها تفاوت أجور المدرسين، ونسب المعلمين للطلبة.

ومن السلبيات أيضا التوسع في منظومة لم تثبت أقدامها مثل «بنك المعرفة»، رغم أنها أنفقت 3 مليارات جنيه، ولم تنشر لها أي نتائج موثقة، ويتم التعامل معها بسرية غريبة، وكذا عدم التدرج في التطبيق الجغرافى سواء على محافظة واحدة أو على نوعية واحدة من المدارس لإحداث نقلة نوعية، كما رصدت الوثيقة عدم العمل على القوانين التنظيمية إلا في إطار امتحانات الثانوية العامة، وحتى هذا فلم يتم فيه الفصل بين مقدم الخدمة ومتلقيها مثلما يحدث في الولايات المتحدة الأمريكية أو بين منفذها ومنظمها مثلما يحدث في إنجلترا.

رابط دائم