يعكس التزامن بين زيارة محمد بن زايد للقاهرة في وجود وفد قيادات حماس في أحد مقار المخابرات للتباحث مع الانقلابي عباس كامل رئيس الجهاز ومدير مكتب السيسي السابق، مع القصف الصهيوني المتصاعد على غزة بالتركيز على أماكن المقاومة، محاولة جديدة تحشد فيها قوى الثورة المضادة في مصر والإمارات بدعم صهيوني لإخضاع “حماس” لشروط الهدنة مقابل صفقة القرن.

وظهرت تلك المحاولات خلال دخول وفد قيادات الحركة للقطاع قبل أسبوع، ومع خروجهم الأربعاء 8 أغسطس، حيث أكد الكاتب والمحلل الفلسطيني د. ابراهيم حمامي أن سلطات السيسي كررت التعامل بشكل فظ وخشن مع وفد قيادات حركة حماس المتجه للقاهرة، وأخضعته للمماطلة والتأخير ولإجراءات غير لائقة. متعجبا كمن قصف الاحتلال الصهيوني غزة بشكل موسع بعد مغادرة وفد حماس للقطاع.

وفي الوقت الذي يهاجم فيه الإعلام السعودي حماس ويتهمها بالتوقيع مع الصهاينة صفقة القرن، تعترف صحيفة المخابرات السعودية الشرق الأوسط بانتهاكات جنود السيسي ضد قادة حركة حماس في الخارج، والذين دخلوا غزة عبر معبر رفح، ومنها محاولة منع بعض قادتها من الدخول، وتفتيشهم بطريقة مُهينة، والبحث عن أموال في سياراتهم، كما اعترفت بمنع القيادي محمد نزال من دخول مصر.

ولم يبد الناشط عبدالله الطويل، شكا من أن اجتماع محمد بن زايد مع لسيسي في القاهرة .. في الوقت الذي تشهد فيه القاهرة حراكاً سياسياً عبر مخابراتها باجتماعات مكوكية مع ميلادنوف وحركة حماس وحركة فتح الفلسطينية و”إسرائيل” للوصول الى توافق .. فهل هذه الزيارة لها علاقة بكل ما يحدث ..شخصياً .. أقول نعم ..#صفقة_القرن”.

شروط حماس

ما ستوافق عليه حماس لن ينفصل عن مخرجات اتفاق 2011 بالقاهرة ومخرجات مؤتمر بيروت في 2017، بحسب القيادي في حماس خليل الحية.

غير أن محللين فلسطينين يرون أن مخابرات “السيسي-عباس كامل” ضالعة في تعديل على تلك المخرجات قال المحلل د.فايز أبو شمالة: “قبل أن يسلم قادة حماس الرد للمخابرات المصرية، المقاومة ترد بالصواريخ على الورقة المصرية المعدلة، وعلى التلكؤ في التهدئة”.

وعليه أعلنت حركة حماس في بيان لها أن مؤتمر الوحدة والعودة الذي تم على مدى أربعة أيام متواصلة، وللمرة الأولى منذ تأسيس الحركة، أسفر عن اجتماع لمكتب للحركة “حماس” السياسي في غزة في الفترة من 2/8/2018 حتى 7/8/2018 ناقش فيه المكتب السياسي الأوضاع الوطنية والإقليمية والدولية في ضوء ما تتعرض له القضية الفلسطينية من مؤامرات.

تحد جديد

فيما يقول محللون إن الاعتداء الصهيوين على القطاع -المحاصر قبل نحو 11 عاما -مدروس، ويعيق جهود الهدنة لكن لا يُنهيها، ويضع قيادة حماس أمام ضرورة الرد للمحافظة على معادلة (القصف بالقصف والدم بالدم)، وتحسين شروط أي اتفاق محتمل، لكن تزامن الاعتداء في ظل وجود وفد كبير من قيادة حماس يجعلها أمام تحدي آخر.

وقبل يومين قصد القصف الصهيوني موقع كتائب القسام، تزامن مع وجود قيادات كبيرة من حركة حماس داخل الموقع، ومنهم قيادي من وفد حماس بالخارج.

وهو ما دعا الناطق باسم حركة حماس فوزي برهوم إلى تأكيد أنه حانت لحظة القصاص وقال: “بعزيمة الرجال وبإرادة الأبطال كان الوعد وحان الوفاء لدماء  الشهداء ،فها هي المقاومة الباسلة تصر و بكل شموخ وإباء وتحمل للمسئولية الكبرى على قلب موازين المعركة مع العدو وتخوضها بكل ثقة واقتدار”.

تحالفات إقليمية

وحذر رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس”، إسماعيل هنية، الثلاثاء، من تحالفات إقليمية التي يجري بناؤها في المنطقة، والتي تهدف إلى جعل إسرائيل جزءًا من المنطقة، واعتبار المقاومة الفلسطينية “إرهابًا”.

وأضاف أن المكتب السياسي لحركته ناقش، خلال الأيام الخمسة الماضية، في اجتماعات متواصلة، كل التطورات المحيطة بالقضية الفلسطينية.

وقال هنية إن وفد حماس القيادي الذي وصل إلى غزة الخميس الماضي، سيعود إلى العاصمة المصرية القاهرة حاملًا رؤية الحركة لكل الملفات التي تمّ طرحها للنقاش.

ولفت إلى أن “الوفد سيحمل رؤية الحركة وتصوّراتها حول المصالحة وكسر الحصار، والحديث عن التهدئة، ومواجهة اعتداءات الاحتلال، وإعادة بناء المشهد الفلسطيني على أسس قوية .

رابط دائم