لم يعد بوسع إنسان فى مصر إلا الحديث عن حركة المحافظين التي كشفت النقاب عن مواصلة عبد الفتاح السيسى إحكام السيطرة المتناهية لحكم الجنرالات، بعدما أكدت “الحركة” عن تولي 19 لواء حقائب محافظات مصر من الإسكندرية إلى أسوان.

وقد أدى 19 لواءً ،اليمين الدستورية لتولي محافظات مصر،من بين 6 أساتذة جامعيين، ومستشارين اثنين.وجاءت الحركة لتشمل تعيين 21 محافظا جديدا واستمرار 5 محافظين في مناصبهم دون تغيير، ونقل محافظ واحد فقط، وهم:اللواء خالد فودة صديق – محافظ جنوب سيناء، واللواء عبد الحميد عبد العزيز الهجان – محافظ قنا، واللواء أحمد عبد الله محمد عبد اللة – محافظ البحر الأحمر، واللواء محمد عبد الفضيل شوشة –محافظ شمال سيناء، واللواء أحمد إبراهيم محمد إبراهيم – محافظ أسوان، واللواء عبد المجيد أحمد عبد المجيد صقر- محافظ السويس، واللواء حمدي حامد محمد عثمان- محافظ الإسماعيلية، واللواء أحمد راشد مصطفى عطيفي- محافظ الجيزة .

بالإضافة إلى : اللواء خالد عبد العال عبد الحافظ- محافظ القاهرة، وعصام سعد إبراهيم أحمد- محافظ الفيوم، واللواء إسماعيل عبد الحمدي طة- محافظ كفر الشيخ، واللواء عادل محمد إبراهيم يوسف الغضبان- محافظ بورسعيد، واللواء محمد سالمان موسى الزملوط- محافظ الوادي الجديد، واللواء قاسم محمد حسين قاسم- محافظ المنيا، واللواء مجدي محمد علي الغرابلي- محافظ مرسى مطروح، واللواء سعيد محمد محمد عباس- محافظ المنوفية، واللواء هشام عبد الغني عبد العزيز آمنة- محافظ البحيرة، واللواء هشام السعيد محمد السيد- محافظ الغربية، واللواء جمال نور الدين محمد ذكي- محافظ أسيوط، واللواء أركان حرب سعيد محمد عباس مساعد رئيس أركان حرب القوات المسلحة، في منصب محافظ المنوفية.

أرض الجنرالات

وفي تقرير بعنوان “مصر أرض الجنرالات”، أعده توم ستيفنسون لموقع ميدل إيست آي، أشار إلى: “أن حضور المؤسسة العسكرية في المناصب السياسية المؤثرة قد اتسع أبعد من منصب الرئيس، من بينها نموذج صارخ حيث تم تعيين الجنرال خالد عبد السلام أمينا عاما لمجلس النواب ، ويعتبر أول عسكري في تاريخ مصر يحتل هذا المنصب البرلماني .

ويقول “ستيفنسون”، في التقرير الذي نشر مؤخرا، إن التأثير العسكري على المؤسسة السياسية يبدو بشكل واضح من خلال النظام الإقليمي وحكام المحافظات، الذى يتحكم فية الجنرالات بنسبة 70% .

أما البروفسور “جويل بنين” المحاضر في شؤون الشرق الأوسط في جامعة ستانفورد فيقول تعليقا على ظاهرة الجنرالات في مصر: “يلعب الجيش هذا الدور البارز في أجهزة الدولة منذ انقلاب عام 1952″، و”بالتأكيد لعب الجيش دورا أكبر من حجمه في مؤسسات الدولة، ولا أعرف إن كان هذا هو أكبر دور في كل الدول، ولكن من ناحية الشخصيات فهو كبير”.

ويلاحظ “بنين” أنه بالإضافة للدور العسكري- السياسي الذي يحتله الجنرالات في مصر، فإنهم يحتلون عددا من المناصب المدنية في الدولة، وإن كان بعضها غير ظاهر.

ويشير كاتب المقال “ستيفنسون” أيضا إلى أن منصب رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الوطني يشغله لواء جي، ورئيس هيئة السلامة جنرال يحمل رتبة “لواء بحري”، كما يشغل أربعة مناصب في مصلحة الموانئ عسكريون. فرئيس هيئة ميناء بور سعيد هو اللواء بحري مدحت مصطفى، وفي دمياط، اللواء بحري سامي سليمان محمود، ورئيس هيئة ميناء الإسكندرية اللواء عبد القادر درويش، أما رئيس مصلحة هيئة البحر الأحمر فهو اللواء هشام أبو سنة.

ويؤكد التقرير أن الأمر لا يتعلق بمؤسسات الدولة فقط، ولكن الشركات المملوكة من الحكومة، يحتلها في العادة جنرالات متقاعدون، ويحتلون مناصب بارزة كمديرين، فالرئيس الحالي للشركة المصرية القابضة للمطارات والملاحة الجوية هو جنرال ،فيما يعمل جنرال آخر رئيساً لشركة مصر للاتصالات.

تعملق دولة الضباط العسكرية؟

بحسب دراسة “يزيد صايغ” في “كارنيجي”: في عهد مبارك ظهرت ثلاثة عوامل دفعته إلى تعزيز جمهورية الضباط، وكان أولها خشيته من صعود أحد الشخصيات العسكرية البارزة التي يمكن أن تنافسه على الحكم، حيث أقال في عام 1989م وزير الدفاع أبا غزالة الذي كان يتمتع بشعبية قوية، ولكن مع تعيين “طنطاوي” تم استقطاب الصف الأول من قادة الجيش إلى نظام المحسوبية.

ويرجع السبب الثاني إلى تقريب قيادات الجيش منه، بعد محاولة استهدافه في العاصمة الإثيوبية أديس بابا في العام 1995م ، أما العامل الثالث الذي جعل الجيش من أكبر المستفيدين من موارد الدولة المصرية فهو حينما أعلن مبارك عن حملة كبرى لخصخصة المشاريع الاقتصادية الحكومية، وفي الحقيقة كانت لعبة كبيرة لتوزيع ثروات الدولة على ضباط الجيش تحت ذريعة الخصخصة.

فالعسكر يسيطرون على ميزانية الدفاع والمساعدات العسكرية الأمريكية التي تقدر بــ1.3 مليار دولار تذهب كلها في خزانة العسكر دون رقيب أو حسيب، ومن وجهة نظر دراسة معهد كارنيجي؛ فإن الطريق لإرجاع المؤسسة العسكرية المصرية إلى حجمها الطبيعي ضمن نظام الدولة سيحتاج سنوات طويلة.

امتيازات اقتصادية

وتقول دارسة “كارنيجي” إنه يوجد في وزارة المالية مكتب خاص للتدقيق في حسابات القوات المسلحة والهيئات التابعة لها، ولا تخضع بياناته لأي سلطة ولا حتى البرلمان المصري، وينفق جزء كبير من العوائد على بدلات الضباط ومساكنهم أويتم صرفه لتحسين مستويات المعيشة لديهم، ويوجد 150 شركة مملوكة للدولة في مصر يديرها ويستفيد من إيراداتها دولة الضباط، وتبلغ رواتب الضباط المتقاعدين العاملين في إدارات تلك الشركات ما بين 100 ألف إلى 500 ألف جنيه شهريا إلى جانب بدلات شهرية لا تقل عن 10 آلاف جنيه.

نموذج صارخ

وبعد كارثة ” حادث قطار البحيرة” والحوادث السابقة،التى فجرت مفاجآت عن تواجد كتيبة من اللواءات في وزارة النقل، زرعهم الجيش في مختلف مؤسسات الدولة، لا يجيدون إلا قبض رواتبهم التي تتعدى شهريا 50 مليون جنيه، في حين يتقاضى باقي هيكل الوزارة على مستوى مصر نحو 8 ملايين جنيه شهريا.

جنرالات النقل

وجاء فى سيطرة العسكر على نموذج من تلك النماذج وهي “وزارة النقل” والتي يرتع بها جنرالات يقدر عددهم ب ـ62 جنرالا فى أهم المناصب العليا بالوزارة وهى:

10 فى ديوان عام الوزارة

13 فى الهيئة العامة للموانئ

8 فى هيئة السكك الحديدية

5 فى الهيئة القومية للأنفاق

5 فى هيئة الطرق والكباري

5 فى شركة القاهرة للعبارات

2 فى هيئة النقل النهري

11 فى هيئة النقل البحري

3 فى الهيئة المصرية لسلامة الملاحة.

جنرالات البرلمان

كما تغلغل الجنرالات فى الشأن البرلماني المصري، حيث سيطر 15 % من العسكر على مقاعد النواب الذين يتكونون من 51 نائبا، ومن أمثلة ذلك..اللواء يحيى كدواني”وكيل المخابرات العامة الأسبق” و اللواء صلاح أبو هميلة ” وكيل الرقابة الإدارية الأسبق” واللواء سعد الجمال “مساعد وزير الداخلية السابق” واللواء حمدي بخيت ” مدير مكتب إدارة الأزمات بالجيش سابقا”.

جنرالات الإسكان

كما دخلت وزارات أخرى عش الجنرالات ،بعدما سيطروا على عدد كبير من مناصبها ،حيث يسيطر الآن 27 جنرالا من قيادات الجيش على كامل إدارتها الخاصة بالتعمير والمرافق..ومنها على سبيل المثال” اللواء محمود مغاوري ” رئيس مجلس إدارة صندوق التعمير” و” اللواء هشام أبو سنة” نائب رئيس الجهاز المركزى للتعمير” و” اللواء جلال سيد ” مدير المشروع القومي للاسكان” و” اللواء عادل الشوادفي ” مدير مكتب إدارة الأزمات بالجيش سابقا”.

جنرالات قناة السويس

وإذا كان عبد الناصر قد أمم قناة السويس، وحاول السادات إبعاد ضباط الجيش من المناصب القيادية الكبيرة، فقد حاول مبارك إعطاء الجنرالات النفوذ الذي يريدون في مقابل إظهاره لابنه جمال كخليفة له، هذا ما تقوله التحليلات. هيئة قناة السويس كان يرأسها مهندسون حتى عهد الرئيس السادات، ومع بدايات التسعينات بدأت هيئة قناة السويس تميل ناحية الجنرالات، بالتحديد جنرالات البحرية المصرية.

رئيس أركان حرب القوات البحرية وقائدها السابق وصاحب رتبة الفريق، الجنرال أحمد علي فاضل، أصبح رئيسًا لهيئة قناة السويس، لستة عشر عامًا منذ 1996 وحتى 2012، تبعه تعيين الفريق مهاب مميش رئيسًا لهيئة قناة السويس، كان هذا عام 2012، في ديسمبر عام 2013  وحتى الآن.

لواءات الأحياء السكنية

أما المحافظات فلم تسلم منهم، وحدث ولا حرج ،ففي محافظة “القاهرة” واحدة من تلك النماذج، حيث  يأتي أكثر من 16 لواء وعميدا لرئاسة 16 حيا من بين 25 حياً سكنيا ،من بين ذلك اللواء أحمد تيمور واللواء أحمد عبد ربه واللواء تيسير مكرم واللواء عادل مهران.

ولم تكن الإسكندرية بمنأى عن القاهرة، حيث يحتل 7 جنرالات رئاسة أرقى أحياء الثغر من بينهم: اللواء عادل سلامة، واللواء خالد محيي، واللواء على عبد الحميد، والعميد تامر سعيد ، فى حى المنتزة وشرق الإسكندرية وبرج العرب بالترتيب.

النوادي والفنادق

فضلا عن تولي إدارات النوادي والفنادق الخاصة بالقوات المسلحة ،حيث يرأس لواءات وعمداء الجيش تلك النوادي، ومن بينهم: 24 لواء لدور المناسبات بالجمهورية ، ورئاسة 11 ناديا رياضيىا وإجتماعيا و29 فندقا سياحيا بكل درجاتة ، و18 قرية سياحية يديرها رتبة عسكرية متقاعدة.

نضربهم بالجزمة إحنا أسيادهم

ولم تكن واقعة اللواء مجدي أبو قمر، مدير أمن البحيرة،إبان ثورة 25 يناير ،والذى توعد فيه المواطنين بالضرب بالجزمة ،مدعيا أن الشرطة أسياد المصريين ، حيث قال وهو يلقي كلمة لعدد من ضباط المديرية، إحنا موجودين ورجالة، وبندافع عن المواقع بتاعتنا صح، وما فيش أي (..) يقدر يقرب منكم، واحنا يد واحدة، وعمالين يطلعوا في إشاعات ان مساعدين الوزير يروحوا المحاكمة.. أنا بقى أمشي؟.. الكلام ده كله كذب، المقصود بيه يستولوا على البلد والسلطة، وأي شخص غلط لازم ييجي ويتعمل معه إجراء قانوني.. واللى يمد ايده على سيده لازم ينضرب بالجزمة.

وتابع :إحنا أسيادهم، وإحنا الأمن والأمان، والناس كلها كانت بتعيط وبتقول يا رب تيجوا عشان شافوا أيام سواد، والشرطة ليها قيمة، واحنا لينا قيمة، ولينا وزن، ولينا وضع، والدنيا كلها ما تقدرش تعيش من غير ما تمشي في الشارع أنت وهو.

جتكم ستين نيلة

كما طهر نموذج آخر، عقب مسرحية الانتخابات الرئاسية الأخيرة، حيث خرج اللواء سيد نصر، محافظ كفر الشيخ، لبيعث برسالة واضحة المعالم لمن رفض حكم العسكر قائلا: إلى من لم يدلِ بصوته الانتخابي، “اقعدوا في بيوتكم وشوفوا اللي هيطبطب على قفاكم من ورا، جتكم ستين نيلة”.

حرامية ومزورن

ورغم ارتفاع روابتهم ،وتفردهم بكل وسائل الرفاهية والأمان،لم يخجل الجنرالات من طلب المزيد حتى تم الإيقاع بهم واحدا تلو الآخر، من بين ذلك  ماحدث مع اللواء نادر السعيد، رئيس حي الدقي، والذي قبض عليه متلبسا بتقاضى،كما تم القبض على اللواء إبراهيم عبد العاطى، رئيس حى الهرم، بعد القبض عليه بتهمة “الرشوة” داخل مكتبه.

كما لم يخلو الأمر من الكذب والخداع، والتي كان من أشهرها اللواء إبراهيم عبدالعاطى،والذي اشتهر باللواء “عبد العاطى كفتة” ،بعدما ادعى قيامة باختراع جهاز لعلاج فيروس سي.

مس مصالحهم

وعندما سأل عدد من قيادات المجلس العسكرى عن مصيرهم بعد انتخاب الرئيس محمد مرسى، كانت الاجابات تبدو مبهمة وغير واضحة على الإطلاق، فهم يدركون أنه من الصعب أن يتنازلوا عن السلطة، خاصة أن أي رئيس جديد من الممكن ان يمس مصالحهم الاقتصادية ومشروعاتهم ولابد أن تبقى تلك المشروعات بعيدة عن يد الرئيس الجديد!

رابط دائم