في خطوة مفاجئة، قررت حكومة الانقلاب، أمس السبت 21 يوليو 2018م، رفع أسعار الغاز الطبيعي المنزلي والتجاري بنِسَب تتراوح بين 33.3 الي 75% اعتبارا من بداية أغسطس؛ ما يزيد أعباء الأسر ويرفع أسعار السلع التي تعتمد على الغاز للطهي مثل الفول والطعمية وغيرها.

حكومة الانقلاب بررت رفع الأسعار بأنه يأتي تنفيذا لقرار مجلس الوزراء في يونيو الماضي بتنفيذ اجراءات ترشيد دعم المنتجات البترولية والغاز الطبيعي، وبعد رفعت أسعار الوقود بنسبة تتراوح بين 17.4 الي 66.6% منتصف يونية 2018.

وقسم القرار الحكومي الأسعار الجديدة وفقا لثلاث شرائح:

الأولى : استهلاك من صفر حتى 30 مترًا، فسيدفع المُستهلك 175 قرشا مقابل المتر المكعب الواحد بدلا من جنيه واحد بنسبة زيادة 75%.

الثانية: ما يزيد عن 30 وحتى 60 مترًا مكعبًا ، فسيدفع المُستهلك 250 قرشا للمتر المكعب بدلا من “175” بنسبة زيادة قدرها 42,8%.

الثالثة ما يزيد عن 60 مترًا مكعبًا ويدفع المُستهلك 300 قرش مقابل المتر المكعب بدلا من “225” بسبة زيادة قدرها 33,3%.

وجرت آخر زيادة لأسعار استهلاك الغاز الطبيعي في 28 يونيو 2017، عندما أصدر مجلس الوزراء قرارًا بزيادة أسعار الغاز الطبيعي المستخدم في المنازل والنشاط التجاري، بمعدل زيادة تراوح بين 12.5% و33% لشرائح الاستهلاك الثلاث، والذي بدأ تطبيقه من أول يوليو من العام الماضي.

وفي منتصف شهر يونيو الماضي، رفعت الحكومة أسعار البنزين بنسب تصل إلى 66.6%، في إطار خطتها لتقليص دعم الطاقة، والتي تعد جزءًا من البرنامج الاقتصادي المُتفق عليه بين الحكومة وصندوق النقد الدولي. وجاءت الزيادة الأعلى في أسعار الوقود لأسطوانات البوتاجاز، يليها السولار و«بنزين 80»، والثلاثة من أكثر فئات الوقود تأثيرًا على الشرائح الأقل دخلًا من المواطنين، فيما حاز بنزين 92، وبنزين 95 اللذين يستهلكهما أصحاب السيارات الملاكي على أقل زيادات.

ومنذ بداية تحرير الأسعار في يوليو 2014، رفعت حكومة الانقلاب أسعار الوقود أربع مرات، كان آخرها نهاية الشهر الماضي. وفي موازنة السنة المالية الجارية، التي بدأ تطبيقها مطلع الشهر الجاري، خصصت الحكومة 89 مليار جنيه لبند دعم الوقود، مقابل 120 مليار جنيه تمّ إنفاقها على هذا البند في السنة المالية الماضية. ووفقا لتصريحات الحكومة فإن هذه الزيادات وفرت للحكومة 50 مليار جنيه.

أين اكتشافات الغاز؟

وتاتي زيادة أسعار الغاز المنزلي والتجاري رغم إعلان النظام باستمرار عن اكتشفات جديدة لحقول الغاز، وفي أبريل الماضي روج مسئولون وإعلاميون منهم مكرم محمد أحمد، رئيس ما يسمى بالمجلس الأعلى للإعلام، لأكذوبة تتمثل في “اكتشاف حقل غاز جديد يعادل ثلاثة أضعاف حجم ظهر”، ولكن وزارة البترول نفت ذلك؛ ما يثير شكوكا ضخمة حول إخفاء النظام هذه الاكتشافات إما لنهب العوائد منها أو هروبا من التساؤلات الخطيرة: لماذا إذا ترفعون أسعار الغاز إذا كانت الاكتشافات بهذه الضخامة؟

وزارة البترول تعلن كل فترة عن اكتشاف حقل غاز جديد ما يفترض أن يجعل أسعار الغاز رخيصة، ورفع أسعار الغاز معناه أحد أمرين: (1) أن ما يعلن هو أكاذيب و(2) أن هذا الغاز المكتشف ليس للمصريين ولكنه للتصدير ضمن اتفاقات مع دول أجنبية.

وفي يونيو الماضي رفع النظام أسعار كل أنواع االوقود بين 50 إلى 66%، واستتثنى الغاز المنزلي والتجاري حتى تم رفعه بنسبة أكبر وصلت إلى 75%! وهذا يفسر الحملة التي نظمتها جميع الصحف والفضائيات خلال الأسبوعين الماضيين بعنوان “حجم الدعم الذي تقدمه الدولة للوقود” مدعية أن سعر التكلفة لأنبوبة البوتاجاز 175جنيها! رغم أن سعر تكلفة الأنبوبة في عهد الرئيس مرسي كان 60 جنيها في ظل ارتفاع سعر برميل النفط وقتها إلى 120 جنيها للبرميل.

وفي المراجعة الثالثة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، طلب صندوق النقد إعادة النظر في أسعار الوقود (إصلاح دعم الطاقة) ورفعها مرة أخرى ، وأعلن الصندوق أن الحكومة سترفع أسعار كل أنواع الوقود مرة أخري بحلول 15 يونيو 2019، للوصول به إلى سعر التكلفة، ويبدو قرار رفع أسعار الغاز جزءا من الاستجابة لأوامر الصندوق.

رابط دائم