“خادم الحرمين” “منشار القنصلية”.. أي اللقبين يفضله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان؟ وأيهما بات يخيف زوار بيت الله الحرام أو الحجاج إذا ما اختلف معهم النظام في السعودية؟ وهل سيكون المنشار سنة للتفاهم تنتقل من الأمير إلى بقية مسئولي الحكومة السعودية؟ وهل باتت أرض الحرم آمنة على المسلمين في العالم؟.

يقول نعمان قورتولموش، وكيل رئيس حزب العدالة والتنمية التركي: إن مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول، يعرّض أمن الحج للخطر، ويضع السعودية في عزلة لدى المسلمين، موضحا لدى لقائه ممثلي وسائل الإعلام التركية في أنقرة، أن جريمة كتلك التي راح ضحيتها خاشقجي، لا يمكن أن تحدث في قنصلية دولة ما دون أن يكون للجهات العليا علم بها.

التستر على الجريمة

وأشار قورتولموش إلى أن الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، مسئول عن كشف كافة تفاصيل الجريمة، على اعتبار أنه خادم الحرمين الشريفين، وأضاف أنّ تركيا أقدمت على خطوات ناجحة فيما يتعلق بقضية خاشقجي، وأجرت تحقيقا شفافا حول الجريمة ودعت المملكة العربية السعودية إلى التعاون في كشف ملابساتها.

وتابع قائلا: “مواقفنا وخطواتنا حيال قضية مقتل خاشقجي لاقت ترحيبا دوليا، فهذه القضية لها أبعاد إنسانية وسياسية وقانونية ودبلوماسية، ولا يمكن بأي شكل من الأشكال التستر على هذه الجريمة الشنيعة، ونؤكد بأننا سنُعلم الرأي العام العالمي بكل جديد يحصل في هذا الملف”.

يشار الى أن خاشقجي، قتل في قنصلية بلاده بإسطنبول، مطلع أكتوبر الماضي، واعترفت الرياض لاحقًا بتورط أشخاص من دوائر الحكم في الجريمة، دون الكشف عن مصير الجثة أو تسليم المتهمين للمثول أمام القضاء التركي، وتثير الجرائم الغامضة، في النفس الكثير من صور الرعب والإثارة والتشويق، وهي هواجس شجعت صناع السينما على تناول هذا النوع من الجرائم في أفلام حققت أرباحًا طائلة.

في هوليوود، عاصمة السينما في العالم، صُوّر العديد من أفلام الجرائم الغامضة التي تحوي كمّا لا ينتهي من القصص، بين جثة مجهولة وأخرى مفقودة أو قاتل معلوم وآخر مجهول، لكن القصة الواقعية، حيث الجثة المفقودة والقاتل المعلوم، تنطبق على الجريمة التي شغلت العالم منذ مطلع أكتوبر الماضي؛ فالصحفي السعودي جمال خاشقجي قتيل معلوم، وقاتله معلوم أيضا، لكن الجثة مجهولة المصير حتى اليوم!.

فخاشقجي دخل قنصلية بلاده في مدينة إسطنبول التركية، في 2 أكتوبر الماضي، لإتمام إجراءات رسمية، ولم يخرج منها، ثم أنكرت السعودية وجوده فيها، وقالت إنه خرج في اليوم نفسه، ثم عادت لتعترف بعد ثمانية عشر يوما بأنه قتل داخلها على إثر “شجار”.

السائل القاتل

“الأسيد” بات يتردد كثيرا منذ أيام في قضية خاشقجي، وهو احتمال غير بعيد عن الحقيقة؛ فكاميرات المراقبة لم تسجل خروج خاشقجي من القنصلية، والدلائل تشير إلى عدم وجود جثته فيها؛ ومن المعقول- حسب متخصصين- أن الجثة أذيبت بهذا الحامض الكيميائي وتحولت إلى سائل يسهل التخلص منه.

ولكن، حسب خبراء الكيمياء، فإن عملية إذابة الجثة لا تحدث بشكل سريع، إنما تمر بعدة مراحل، تبدأ من إذابة الأنسجة الحيوية، ففي البدء، وبعد وضع الجثة في محلول الأسيد، تتحلل مكونات اللحم، مثل البروتينات والدهون والكربوهيدرات والأحماض النووية، عن طريق التحلل المائي.

أسرع ما يذوب من الجسم الشعر والأظافر؛ لأنهما يحتويان على نسبة عالية من بروتين الكرياتين، الذي يتفكك بشكل سريع في الوسط الحمضي؛ لهذا السبب من الصعب العثور على أي آثار من الشعر والأظافر عند إذابة الجثة، ويؤكد الخبراء أن إذابة العظام تحتاج إلى وقت طويل، خاصة بالنسبة لشخص بالغ، يصل إلى يومين تقريبا، لكنهم يقولون إن من الممكن اختصار الوقت في حال رفع حرارة الغرفة وزيادة الضغط؛ وهو ما سيؤدي إلى إذابة العظام في غضون ساعات قليلة.

رابط دائم