أعاد رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان تشكيل قيادة أركان الجيش، فتمّ تعيين الفريق أول هاشم عبد المطلب رئيسًا للأركان المشتركة للجيش السوداني، والفريق أول محمد عثمان الحسين نائبًا لرئيس الأركان المشتركة للجيش السوداني.

يأتى ذلك في الوقت الذى تنتشر به عدة أسئلة وعلامات استفهام حول الدعم السعودي الإماراتي للمجلس العسكري الانتقالي، خاصةً فى ظل التقارير الواردة بأن رئيس المجلس العسكري الفريق أول عبد الفتاح البرهان تولى عملية تنسيق إرسال الجنود السودانيين إلى اليمن، ضمن تحالف تقوده السعودية ضد الحوثيين منذ مارس 2015.

وقبل أيام أعلن رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان عوض بن عوف عن تنحيه عن منصبه، مشيرا إلى أنه “تم اختيار الفريق عبد الفتاح البرهان رئيسًا للمجلس الانتقالي”.

دعم خليجي

كانت السعودية والإمارات أولى الدول التي اتخذت مواقف داعمة للسودان في ظل المجلس العسكري الجديد، حيث أعلنت الدولتان تأييدهما لإجراءات المجلس العسكري الانتقالي في السودان.

وبحسب بيان لوكالة الأنباء السعودية، فإنه “إسهاما من المملكة في رفع المعاناة عن كاهل الشعب السوداني الشقيق، فقد صدرت توجيهات خادم الحرمين الشريفين بتقديم حزمة من المساعدات الإنسانية تشمل المشتقات البترولية والقمح والأدوية”.

مخاوف مشروعة

نشطاء ودعاة الاحتجاجات لم يخفوا قلقهم من الدعم السعودي والإماراتي، ويرون أنه يبقي السودان ضمن لعبة المحاور الخليجية.

الإعلامي السوداني “خالد الأعيسر”، غرد في تويتر قائلا: “بدأ التدخل (العربي) والدولي في شئون السودان ولن نترك المتآمرين ليكملوا أجنداتهم ومشاريعهم خصمًا على استقرار السودان”.

وأضاف “الثورة ثورة شعب لن يقبل التدخل وفرض الأجندات وفق نظرية الاستقطاب والمصلحة. يبقى الفائدة إيه لو أننا أبدلنا مستعمرا محليا بآخر من الخارج”؟. ودوّن وليد معروف على حسابه في فيسبوك: “دعم سعودي قبل وضوح الرؤية نذير شؤم”.

وقال سموأل حاج عثمان، وهو من أنصار الحكومة السابقة على فيسبوك: “المشكلة أن استعداء (ولي عهد أبو ظبي) محمد بن زايد و(ولي عهد السعودية) محمد بن سلمان، معناه قفل بلف (ضخ) الدولارات، مما سيؤدي لمزيد من الأزمات الاقتصادية وعدم معالجة الوضع الحالي، مع الأخذ بالاعتبار بأن شعار #تسقط_بس تاني سيقود البلد للانهيار الأمني”.

17 قرارًا في خمسة أيام

وتسارعت وتيرة الأحداث والتطورات في السودان الجديد بعد الإطاحة بالرئيس عمر حسن البشير.

ومنذ الإطاحة بالبشير جرت مياه كثيرة تحت جسر الواقع السوداني، جرفت معها العديد من معالم المشهد السوداني السابق، وقد اتخذ المجلس العسكري الانتقالي خلال هذه الفترة العديد من القرارات شملت مجالات عدة، وهذه أهم تلك القرارات:

قوانين ومؤسسات

– إلغاء قانون الطوارئ وحظر التجوال.

– إلغاء القوانين المقيدة للحريات، بما في ذلك إعادة النظر في قانون النظام العام المثير للجدل.

– إعادة هيكلة مفوضية مكافحة الفساد وفق معايير جديدة.

– حل عدد من المؤسسات، من بينها رئاسة الجمهورية والبرلمان ومجلس الولايات، وتجميد الحسابات المصرفية لها.

التعيينات والإقالات

– إعفاء وزير الدفاع وأول رئيس للمجلس العسكري عوض بن عوف من منصبه وإحالته إلى التقاعد.

– إعفاء رئيس الأركان كمال عبد المعروف من الخدمة العسكرية وإحالته إلى التقاعد.

– قبول استقالة مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني الفريق صلاح قوش وإحالته إلى التقاعد.

– تعيين الفريق أول أبو بكر مصطفى مديرا لجهاز الأمن والمخابرات.

– إعفاء سفيري السودان في واشنطن وجنيف من منصبيهما.

– إعادة هيكلة جهاز الأمن والمخابرات.

المعتقلون والموقوفون

– قرر المجلس العسكري إطلاق سراح جميع ضباط الجيش والشرطة الذين شاركوا في الاحتجاجات.

– قرر أيضا التحفظ على عدد من قادة النظام السابق “المتورطين في قضايا فساد”.

الحزب الحاكم ورموزه

– عدم السماح لحزب المؤتمر الوطني الحاكم سابقا بالمشاركة في الحكومة الانتقالية المرتقبة.

– تشكيل لجنة لاستلام دُور وأصول حزب المؤتمر الوطني.

– الاستمرار في ملاحقة رموز نظام الرئيس عمر البشير المشتبه بهم في قضايا فساد وكل من تدور بشأنه شبهات فساد.

الحكومة الانتقالية

قرر المجلس العسكري إحالة اختيار رئيس الحكومة وأعضائها إلى القوى السياسية، وطلب منها التوافق على شخصية مستقلة لرئاسة الوزراء، والتوافق أيضا على حكومة مدنية.

أول نشاط رسمي

التقى محمد حمدان حميدتي، نائب رئيس المجلس العسكري بالسودان، القائم بأعمال السفارة الأميركية بالخرطوم ستيفن كوتسيس، في وقت اعتبر حزب المؤتمر الوطني (الحاكم سابقا) أن المجلس العسكري انتهك الدستور وطالب بإطلاق سراح قادته.

وقال المكتب الإعلامي في القصر الجمهوري، إن كوتسيس التقى الفريق أول حميدتي في القصر، في أول نشاط رسمي للأخير بعد تعيينه في المنصب.

وأضاف أن حميدتي أطلع الدبلوماسي الأميركي على الأوضاع والتطورات، والأسباب التي أدت لتشكيل المجلس العسكري الانتقالي، وما اتخذه المجلس من خطوات للمحافظة على الأمن والاستقرار.

من جانبه، رحب كوتسيس بدور المجلس العسكري في تحقيق الاستقرار، وأكد ضرورة استمرار التعاون بين الجانبين بما يعزز العلاقات المشتركة.

ويواصل آلاف السودانيين الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش بالخرطوم للمطالبة بالحفاظ على “مكتسبات الثورة”، بعد أن أعلنت قيادة الجيش الخميس عزل واعتقال الرئيس عمر البشير تحت وطأة الاحتجاجات المتواصلة منذ 19 ديسمبر.

رابط دائم