تشهد المملكة العربية السعودية أكبر موجة مغادرة للعمال الأجانب في تاريخها في مقابل ارتفاع البطالة بين المواطنين إلى 12.9%، وهو رقم غير مسبوق بحسب صحيفة فايننشال تايمز البريطانية التى أكدت أنها تستند الى أرقام رسمية.

ونقلت الصحيفة عن محللين توقعاتهم بأن تستمر موجة مغادرة الأجانب مع ارتفاع تكاليف المعيشة واستهدافهم بالمزيد من الرسوم.

وأوضحت الصحيفة البريطانية أن أكثر من 667 ألف أجنبي غادروا السعودية منذ بدء 2017، وفقا للبيانات الحكومية، وهو “أكبر مغادرة للعمالة الأجنبية في التاريخ”.

وأكدت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية أن المغادرة غير المسبوقة من العمالة الأجنبية السعودية، جاءت بالتزامن مع فرض المملكة رسوما مرتفعة على الأجانب، ومع تسريح الشركات التي تعاني من تباطؤ الاقتصاد عمالتها.

وقالت الصحيفة: تم نشر مسح لسوق العمالة في المملكة الأسبوع الماضي كشف أن السعوديين ما زالوا لا يشغلون الوظائف التي أصبحت شاغرة بمغادرة الأجانب، مع ارتفاع معدلات البطالة إلى 12.9%، وهو أعلى معدلاتها، وفق آراء محللين.

وأشارت إلى أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، يحاول خفض دور العمالة الأجنبية ضمن مسعاه لإصلاح الاقتصاد لزيادة أعداد السعوديين العاملين في القطاع الخاص.

ونوهت الصحيفة إلى أن خبراء اقتصاديين قالوا إنهم يتوقعون استمرار مغادرة العمالة الأجنبية مع تزايد تكاليف المعيشة نتيجة لإصلاحات الحكومة.

ولفتت فايننشال تايمز إلى أن الحكومة استحدثت رسوما قيمتها 26.7 دولار على المرافقين للمقيمين الأجانب في البلاد منذ عام، ومن المتوقع أن ترتفع تدريجيا إلى 106 دولارات في الشهر بحلول يوليو 2020.

وأضافت أنه على مدى عقود لعبت العمالة الأجنبية دورا حيويا في اقتصاد السعودية، ويمثلون نحو ثلث عدد سكان المملكة البالغ 33 مليونا وأكثر من 80% من العمالة في القطاع الخاص.

800 ألف

وأكد موقع “بيزنس إنسايدر” أن السعودية تواجه أزمة توظيف بعد مغادرة 800 ألف موظف أجنبي منذ نهاية 2016 إلى أبريل 2018.

وقال الموقع إن أغلبهم من الشرق الأوسط وآسيا، غادروا السعودية جماعيا بعد مطالبتهم بدفع رسوم عن أفراد الأسرة المرافقين لهم، وكذلك رفع الرسوم على الشركات التي توظف موظفين غير سعوديين وقصر العمل في بعض الوظائف على السعوديين فقط.

وقال إن ولي العهد السعودي يأمل في خلق 450 ألف وظيفة للسعوديين في القطاع الخاص، والحصول على 17.33 مليار دولار حصيلة الضرائب على الأجانب في عام 2020 لمواجهة عجز الموازنة والذي من المتوقع أن يبلغ 52 مليار دولار عام 2018.

لكن الموقع المتخصص في الاقتصاد أكد أن القطاع الخاص يلاقي صعوبات جمة لتعويض هؤلاء الموظفين وتطبيق سياسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بإعطاء الأولوية للسعوديين.

وقال محمد بسناوي، أحد كتاب الأعمدة السعوديين، إن أرباب العمل يتهمون الشباب السعودي بالكسل وبأنهم يفضلون البقاء في منازلهم عوض الاشتغال بوظائف قد لا تكون مربحة بما فيه الكفاية، ما يضع القطاع الخاص في مأزق وقد يدفع عددا من الشركات إلى إغلاق أبوابها، بحسب بيزنس إنسايدر.

وقال خبراء اقتصاد إن الأمر يستغرق عقدا من الزمن أو أكثر قبل أن يظهر جيل من السعوديين يرغبون في العمل في وظائف في قطاعات مثل الخدمات والبيع بالتجزئة والإنشاءات.

مصدر رسمي

من جانبها، قالت صحيفة “سعودي غازيت” الرسمية بالإنجليزية، في فبراير الماضي، إن عددا من رؤساء غرف التجارة طالبوا الحكومة بإعفاء القطاع الخاص من توظيف السعوديين فقط خاصة بالنسبة للوظائف التي يصعب إيجاد مرشحين لها مثل قطاع البناء، وسط مخاوف من أن كثيرا من الشركات ربما تتوقف عن العمل.

وأظهرت بيانات في شهر مايو الماضي أنه في خلال ثلاثة أشهر تم إصدار أكثر من 5 آلاف غرامة على شركات لضربها عرض الحائط بقواعد “السعودة” في قطاعات مثل الاتصالات والفنادق وتأجير السيارات.

وتستهدف السعودية في رؤيتها المستقبلية 2030، خفض معدل البطالة بين مواطنيها إلى 7%، كما تخطط لخفضها إلى 9% بحلول 2020، عن طريق توفير 450 ألف وظيفة للسعوديين، وإحلال 1.2 مليون وظيفة بالمواطنين بحلول 2020.

وذكرت أن خطة بن سلمان؛ لتحديث اقتصاد المملكة والحد من اعتماد اقتصادها على النفط.

رابط دائم