في الوقت الذي بدأ العالم وقف تسيير رحلات جوية لها علاقة بموديل طائرات بوينج 737، خرج الإعلامي عماد البحيري بتساؤل مشروع عن مدى إمكانية توقف شركة” مصر للطيران” عن تسيير رحلات خاصة بموديل الطائرة المنكوبة، بعدما أشترت الشركة الأم بمصر 9 طائرات من هذا الطراز قبل نحو 3 سنوات.

وفى 13/7/2016، كانت شركتا مصر للطيران وبوينج العالمية، قد أعلنت تجديد تعاونهما بصفقة قوامها تسع طائرات من أحدث طرازات بوينج، 737، بقيمة تقدر بنحو 864 مليون دولار، بما يعادل 9 مليارات جنيه تقريبًا.

وأضاف” بحيري” هل دخلت تلك الطائرات الخدمة فى الشركة أم توقفت بعد تلك الكوارث المتلاحقة، وهل حادثة الطائرة الأثيوبية ستتكرر فى مصر؛ لأن هناك علامات استفهام غامضة بشأن الصفقة التي تكلفت مليارات، وأردف: مصر للطيران قد تودي بأرواح الأبرياء ليس فقط العشرات ولا المئات بل قد تكون الكارثة بالألاف من المصريين ومختلف الجنسيات إذا تم تشغيل طراز هذه الشركة من الطائرات البوينج.

كانت شركة بوينج قد أعلنت في 2016 – على موقعها الإلكتروني – عن تدشينها هذه الصفقة مع مصر للطيران، وسيتم تمويل ثمــــاني طـــائرات من الصفقة من قبل شــركة دبي لصناعات الطيران، ومقرها في الإمارات.

كما سبق وأن أعلنت 7 دول تعليق استخدامها طائرات شركة “بوينغ 737 ماكس 8” الأمريكية الأكثر مبيعًا، منذ حادثة تحطم الطائرة الإثيوبية، التي راح ضحيتها 157 شخصًا.

ولاحقًا انضمت كل من الهند وسنغافورة والمكسيك والبرازيل لتلك الدول في تعليق استخدام ذاك الطراز من الطائرات، بسبب الحادثة التي تسببت بتراجع حاد في أسعار أسهم الشركة المصنعة ببورصة نيويورك.

صندوق الأسرار

في شأن متصل، أعلنت الخطوط الجوية الإثيوبية اليوم، الخميس، أن الصندوقين الأسودين للطائرة الإثيوبية المنكوبة، اللذين يسجلان بيانات رحلة الطائرة، أرسلا إلى باريس لتحليلهما.

وكتبت الخطوط الجوية على حسابها على “تويتر”: “توجه وفد إثيوبي بقيادة مكتب التحقيق في الحوادث مع مسجل بيانات الرحلة ومسجل أحاديث قمرة القيادة إلى باريس بفرنسا لإجراء التحقيقات”.

وتتزايد المطالب لمعرفة أسباب كارثة التحطم، يوم الأحد الماضي، التي حملت العديد من الدول والشركات إلى وقف استخدام ذلك النوع من الطائرات أو حظرت تحليقها في أجوائها، بعد أن تبين أن الطائرة واجهت صعوبات مماثلة لتلك التي تعرضت لها طائرة “لايون اير” الإندونيسية التي كانت من الطراز نفسه وتحطمت في أكتوبر الماضى بعد دقائق قليلة على الإقلاع.

وقالت إثيوبيا إنه ليس لديها المعدات الضرورية لتحليل البيانات، فيما امتنعت ألمانيا عن تحليل الصندوقين لعدم تمكنها من قراءة البرمجيات المستخدمة في هذا النوع من الطائرات.

في المقابل قال نائب رئيس إدارة الطيران الفدرالية الأميركية، دانيال إيلويل، إن تسجيلات بيانات الرحلة تعرضت للتدمير.

شكوى الطيار

كان طيارون قد قدموا تقارير، منذ نوفمبر الماضي، حول عيوب هذا النوع من الطائرات، والتي تسبب بانخفاض مستوى ارتفاعها بشكل حاد ومفاجئ لدى تشغيل الطيار الآلي بوقت قصير بعد التحليق. ووفقا للشبهات، فإن هذا الخلل هو السبب الذي أدى إلى سقوط وتحطم الطائرتين الإثيوبية والإندونيسية.

وتبين أن المصادقة على تسيير هذا الطراز من الطائرات من دون دورة إرشاد ملائمة، وفقا لأحد الطيارين، الذي وصف ذلك بأنه عمل “بدون ضمير ويكاد يكون جريمة”.

وجاءت شكاوى الطيارين في مخزون إفادات للطيارين وطواقم الطائرات، وهو مخزون يحتوي على شكاوى من تسجيل هوية مقدم الشكوى، وتابع لوكالة ناسا الفضائية الأمريكية. وأفاد أربعة طيارين على الأقل بوجود مشكلة خطيرة في تحليق هذا الطراز من الطائرات، وانعدام تأهيل كاف من أجل تشغيل الأجهزة المسؤولة عن هذه المشكلة.

ووفقا لإفادات الطيارين، فإن الجهاز المسؤول عن توازن وزن المحرك النفاث يجعل الطائرة تنتصب بشكل أكبر من المعتاد، وبعد ذلك ينخفض خرطوم الطائرة خلال وقت قصير وبشكل فجائي بعد تحليقها. وهذه هي المرحلة التي تحطمت فيها الطائرتين الإندونيسية والإثيوبية.

وجاءت إفادة أحد الطيارين، في نوفمبر الماضي، وبعد أسابيع قليلة من تحطم الطائرة الإندونيسية التي راح ضحيتها 189 شخصا. وقال إن ارتفاع الطائرة انخفض بشكل حاد، بعد ثانيتين أو ثلاث من تشغيل الطيار الآلي في نهاية عملية التحليق. “فصل القبطان الطيار الآلي على الفور ووجه خرطوم الطائرة إلى أعلى. وباقي الرحلة مرّ من دون أي خلل”.

وقال طيار آخر في إفادة قدمها في نوفمبر إنه بعد تشغيل الطيار الآلي، سمع على الفور تحذير يقول “لا تنخفض، لا تنخفض”. وفي هذه الحالة بدأت الطائرة تنخفض بشكل حاد، واضاف الطيار :”فصلت الطيار الآلي فورا وأعدت الطائرة إلى حالة ارتفاع. ولم نتمكن من إيجاد مشكلة في التعريفات”.

وقبيل تحطم الطائرة الإثيوبية، تمكن الطيار من الإبلاغ عن أنه يعاني من مشاكل سيطرة على الطائرة وطلب العودة إلى المطار من أجل الهبوط.

منع تحليق

في سياق، متصل قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إنه سيصدر أمرا عاجلا بعدم تحليق الطائرات من طراز “بوينج 737 ماكس 8” و”ماكس 9″، وذلك في أعقاب تحطم طائرة للخطوط الجوية الإثيوبية ما أسفر عن مصرع 157 شخصا.

ومنعت عدة دول طيران الطائرات بوينغ 737 ماكس 8 من دخول مجالها الجوي، لكن هيئة الطيران الفدرالية تقول إنها لا تملك بيانات توضح أن الطائرات غير آمنة.

وقال ترامب: إن هيئة الطيران الفدرالية ستعلن قريبا عن عدم طيران ذلك الطراز.

وأضاف أن أي طائرة موجودة في الهواء حاليا ستتوجه إلى وجهتها ثم ستتوقف عن الطيران بعدها، مشيرا إلى أن الطيارين وخطوط الطيران تلقوا المعلومة بالفعل.

وفي إشارة إلى تحطم طائرة “ليون آير” في إندونيسيا التي أسفرت عن مقتل 189 شخصا العام الماضي، قالت جهات التنظيم الأوروبية أمس إن “أسبابا مماثلة ربما ساهمت في الواقعتين”.

يذكر أن الطائرة هي من طراز بوينج 737-ماكس8، وكان على متنها 157 راكبا وأفراد الطاقم، وقضوا جميعهم في تحطمها، مطلع الأسبوع الحالي. وترددت تقارير عن شكاوى قدمها طيارون حول عيوب في هذا النوع من الطائرات.

Facebook Comments