كتب: يونس حمزاوي
بعد أن تسبب رئيس الانقلاب وسفاح العسكر عبد الفتاح السيسي، بإهدار أكثر من 100 مليار جنيه على "فنكوش" تفريعة قناة السويس دون أن تضيف أي زيادة إلى موارد الدولة، في ظل حملة دعائية استندت إلى المبالغة والأكاذيب، يصر الجنرال على مزيد من إهدار أموال الشعب، وذلك بتخصيص 45 مليار جنيه لفنكوش العاصمة الإدارية دون أي دراسة جدوى، رغم أن الأولوية للمشروعات الإنتاجية لا المدن الجديدة.

«لا تؤتوا السفهاء أموالكم»

ورغم تحذيرات القرآن بألا يتولى السفهاء إدارة أموال الناس؛ حتى لا تضيع هباء لفشلهم وجهلهم، إلا أن جنرال العسكر الدموي يصر على إهدار مزيد من أموال الشعب، كان آخرها
الافتتاح الضخم لفندق الماسة كابيتال في العاصمة الإدارية الجديدة، الأسبوع الماضى، والذي أثار الكثير من الجدل حول تكلفة إنشاء هذا الفندق التي وصلت إلى مليار جنيه، ما جعل البعض يتساءل عن القيمة الحقيقية لإنشاء العاصمة الإدارية الجديدة كلها بعد أن أصبح تكلفة فندق واحد مليار جنيه.

وبحسب مصادر بحكومة العسكر، فإن تكلفة العاصمة الإدارية الجديدة حوالى 45 مليار دولار على ثلاث مراحل: الأولى مساحتها 40 ألف فدان، والثانية 47 ألف فدان، والثالثة 97 ألف فدان.

ويؤكد الخبير الاقتصادي، محمود وهبة، أن إنفاق 45 مليار دولار على إنشاء عاصمة إدارية جديدة رغم وجود ما يقرب من 10 ملايين شقة مغلقة في مصر يعتبر انتحارًا اقتصاديًا.

وأضاف وهبة- على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"- أن العاصمة الإدارية الجديدة تعتبر ثاني أضخم مشروع بدون دراسة جدوى بعد مشروع تفريعة قناة السويس، مشيرًا إلى أننا لا نحتاج إلى عاصمة جديدة في ظل وجود 10 ملايين وحدة سكنية مغلقة، والتي تعتبر أموالا معطلة ولا يمكن اعتبارها إدخارا لأنها غير سائلة".

تحذيرات علمية

وكشفت دراسة أعدتها الدكتورة إيمان مرعى- بعنوان "الموازنات المهدرة: تقييم تجربة المدن الجديدة"- عن عدد من الأخطاء فى ملف المدن الجديدة.

وقالت إنه على الرغم من أن الهدف المعلن فى كل دراسات المدن الجديدة أن الغرض من إنشائها هو تخفيف العبء والضغط السكانى على المدن القائمة، خاصة فى إقليمى القاهرة والإسكندرية، إلا أن مشكلة الإسكان ما زالت فى المدن القائمة تزداد تعقيدا، حيث إن عدد الأسر المصرية يزيد سنويا حوالى 100 ألف أسرة دون مقابل له من الوحدات السكنية، ويدل ذلك على أن نسبة الجذب السكانى لتلك المدن لم تحظ حتى الآن بالأعداد المستهدفة. هذا بالرغم من وجود نسبة تزيد عن 40% من المساكن المقامة بالمدن الجديدة شاغرة.

ويطالب الكاتب الصحفي محمد طرابية بمراجعات عاجلة وشاملة لهذه الوقائع والحقائق والأخطاء التى حدثت؛ لعلها تكون دافعا لكل الجهات الرسمية لعدم تكرارها عند إنشاء المدن الجديدة التى تنفق عليها مئات المليارات من الجنيهات دون جدوى.

غياب فقه الأولويات

وانتقد المستشار الاقتصادي، أحمد خزيم، قرار تخصيص موازنة خاصة للعاصمة الجديدة، واعتبره قرارا خاطئا. ويضيف خزيم- في تصريحات صحفية اليوم الثلاثاء- أنه كان من الأولى بدلا من إنشاء العاصمة الإدارية أو تفريعة قناة السويس بحوالي 64 مليار جنيه، إنفاق هذه المليارات على تنفيذ مشروعات تنمية محور قناة السويس ومصانع جديدة ومشروعات استثمارية إنتاجية.
ويتهم خزيم النظام بالفشل، مضيفا "لو كنا صرفنا مليارات تفريعة قناة السويس الجديدة على مشروعات تنمية القناة نفسها كان زمانا معانا تكلفة إنشاء التفريعة بدلا من الاقتراض"، مشيرًا إلى أن صرف عشرات المليارات على بناء العاصمة الإدارية يؤكد أننا دولة غنية وليست فقيرة مثلما تعلن القيادة السياسية، وهذا يوضح تعارض توجهات القيادة السياسية في البلاد.

ويتفق مع خزيم الدكتور هاني توفيق، الخبير الاقتصادي، الذي يرى أن الإفراط فى الإنفاق على المدن الجديدة والمشروعات العقارية وناطحات السحاب، أو تلك المظهرية كالفنادق والمطارات وقاعات المؤتمرات غير ذات أولوية اقتصادية.

وأضاف توفيق، على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، أن الإنفاق على هذه المدن بدلا من تشغيل المصانع المتوقفة وإنشاء مناطق اقتصادية ومصانع جديدة لامتصاص البطالة المتزايدة تنتج وتصدر وتحل محل الواردات، للاستفادة من الميزة التنافسية للجنيه المصرى بعد التعويم، يعتبر كارثة.

رابط دائم