من المتوقع أن تصدر محكمة جنايات القاهرة، غدا الثلاثاء 22 مايو 2018م، الحكم في هزلية فض اعتصام رابعة، بعد خمس سنوات من محاكمات مسيسة استندت إلى اتهامات ملفقة مشفوعة بروح الانتقام والتشفي من قيادات الإخوان؛ لدورهم العظيم في ثورة يناير التي أطاحت بحكم المخلوع حسني مبارك، وهددت نفوذ شبكة المصالح العسكرية والأجنبية في البلاد.

وفي الجلسة الماضية 19 مايو، التي عقدت برئاسة المستشار حسن فريد، وبعضوية المستشارين فتحي الرويني، وخالد حماد، وسكرتارية ممدوح عبد الرشيد، ووليد رشاد، صرح رئيس الجلسة بأنه «لا يفصلنا عن (تحديد موعد) الحكم سوى جلسة واحدة»، وطلب من جميع المحامين تقديم مذكراتهم ودفوعهم القانونية الأخيرة في الجلسة المقبلة، بحسب المحامي كريم عبد الراضي.

وبينما أعلنت وزارة الصحة التابعة لحكومة العسكر، رسميًّا يوم 15 أغسطس 2013، عن سقوط 638 قتيلا و3994 مصابًا على مستوى الجمهورية كلها، منهم 288 سقطوا في رابعة وحدها؛ اختلف العدد كثيرًا في حصر تحالف دعم الشرعية الذي أعلن في أعقاب الفض عن سقوط 2600 شهيد في رابعة العدوية وحدها، فيما وثّق موقع “ويكي ثورة” الحقوقي سقوط 1485 شهيدا بمختلف المحافظات، منهم 904 خلال فض رابعة، و88 شهيدا في النهضة. وعدد أفراد الشرطة الذين سقطوا في ذلك اليوم هو 43 قتيلًا، منهم 7 سقطوا في رابعة، و13 في كرداسة، و11 في المنيا. وأكدت منظمة “هيومن رايتس ووتش” أن “قوات الأمن المصرية قتلت على الأقل 800 في فض الاعتصام”.

ومنذ 12 ديسمبر 2015، يُحاكم نحو 739 بريئًا (300 منهم حضوريا والباقي غيابيا)، منهم المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع، وقيادات الجماعة، بسبب الاعتصام بميدان رابعة العدوية احتجاجًا على الانقلاب العسكري على الشرعية والرئيس المنتخب.

وبحسب مراقبين، فإن قضاء الانقلاب الذي حكم في قضايا سابقة ضد نفس الأبرياء بنفس التهم في قضايا سابقة وأصدر أحكاما ظالمة، لا يتوقع أن يحكم سوى بنفس الأحكام الظالمة؛ لأنها قضية سياسية يُلقن القضاة بالأحكام فيها من الأجهزة الأمنية.

وما يؤكد بطلان هذه المحاكمات وأنها سياسية بامتياز، ما تم كشفه عن قيام عسكريين وضباط شرطة بزيارة قادة الإخوان، خاصة الدكتور محمد سعد الكتاتني، رئيس برلمان الثورة ورئيس حزب الحرية والعدالة، لطلب التفاوض للمصالحة وإطلاق سراحهم، ما يؤكد أن المحاكمات ما هي إلا وسيلة ضغط من جانب النظام العسكري على قيادات الإخوان للاعتراف بشرعيته التي تأسست بانقلاب دموي.

تقرير الجزيرة عن الذكرى الرابعة لمذبحة رابعة

إتلاف القرص الصلب

وتجاهلت المحكمة دفوع المعتقلين بالتحقيق فيما قالوا إنه أدلة تثبت براءتهم، واتهموا النيابة بتعمد طمس الأدلة، بينما رفضت المحكمة الاستماع لمطالبهم وقررت تأجيل محاكمتهم.

وفي رسالة مسربة في فبراير الماضي 2018م، كشف المعتقلون عن مطالب لهيئة المحكمة، لكن رئيس محكمة جنايات القاهرة المستشار حسن فريد رفض خلال الجلسة تسلمها مكتوبة أو السماح لهم بتلاوتها.

وطالب المعتقلون، في الرسالة المسربة، بضرورة استعادة الدليل الرئيسي في أحداث فض اعتصام رابعة، وهو قرص صلب مدون عليه بالصوت والصورة الأحداث كاملة، ويحتوي على تفريغ كاميرات مراقبة سجلت أحداث المذبحة التي نفذها الجيش والشرطة بحق المعتصمين في ميدان رابعة العدوية في 14 أغسطس2013.

وتسلمت النيابة العامة القرص وأقرت بتسلمه سليما، قبل أن تقول لاحقا إنه تعرض للتلف، لكنَّ المعتقلين طالبوا بالتحقيق في واقعة إتلاف القرص الصلب باعتبارها جريمة طمس للأدلة.

تشريح جثث الضحايا

والدليل الآخر على تسييس المحاكمة وبطلانها، تعمد المحكمة رفض تقارير تشريح مئات الضحايا، بينما تصر على تقديم تقارير الطب الشرعي لسبع جثث من الشرطة فقط، مما يخل بمعايير الحيادية.

كما طالب المعتقلون بضرورة مناقشة وزير الداخلية الأسبق محمد إبراهيم وضباط آخرين، وهم الشهود الذين استمعت لهم المحكمة في غرفة المداولة دون حضور وسماع المتهمين، مما حرمهم من حق توجيه الأسئلة للشهود في مخالفة للقانون.

وقال مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان خلف بيومي للجزيرة: إن ما طالب به المتهمون حق أصيل لهم، ولكن لم يتم السماع للشهود، مضيفا أنه تم رفض الاطلاع على القرص مع أنه مقدم من رئيس جمعية رابعة وهو ليس طرفا في القضية، كما لم يتم الالتفات إلى شهادة مدير هيئة الإسعاف الذي أكد أنه تم نقل المصابين والقتلى من ميدان رابعة إلى 19 مستشفى.

تقرير عن انتهاكات الجيش والشرطة لمعتصي رابعة

رابط دائم