حذَّر مبعوث الأمم المتحدة رئيس بعثتها للدعم في ليبيا، غسان سلامة، من أن «ليبيا باتت قاب قوسين أو أدنى من الانزلاق إلى حرب أهلية، بإمكانها أن تؤدي إلى تقسيم دائم لليبيا». وتوقع في إحاطة قدمها أمس الثلاثاء إلى مجلس الأمن الدولي، أن «يستغرق رأب الضرر الذي حصل حتى الآن سنوات».

وكان مجلس الأمن الدولي قد عقد، أمس، جلسة لمناقشة تطورات الأوضاع في ليبيا وإجراء مشاورات حولها مع الدول الأعضاء في المجلس. ومن جانبه، قدم مندوب ألمانيا لدى الأمم المتحدة، السفير يورغن شولز، رئيس لجنة العقوبات تقريره إلى المجلس، كما تحدث في الجلسة مفوض السلم والأمن في الاتحاد الإفريقي إسماعيل شرقي.

وقال سلامة: إن الحرب في طرابلس، التي مر عليها 48 يومًا بعد الهجوم الذي شنته قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، «تسببت بالكثير من الموت والدمار»، مطالبا الأمم المتحدة بوضع حد لتهريب السلاح إلى ليبيا. وحض سلامة مجلس الأمن والمجتمع الدولي على القيام بتحرك فوري وسريع قبل أن تنتقل المواجهات الحالية في محيط العاصمة طرابلس «إلى حرب طويلة دامية على الضفاف الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، مما يعرض أمن جيران ليبيا المباشرين ومنطقة البحر الأبيض المتوسط بشكل أوسع للخطر».

وأكد أنه «ما من حل عسكري في ليبيا وهذه ليست عبارة فارغة لكنها واقع، وعلى الذين كان لديهم هذا الوهم أن يتكيفوا مع هذه الحقيقة، مطالبا الأمم المتحدة بأن تتولى مسئولياتها لإسكات السلاح ووقف كل الأعمال العدائية والعودة إلى العملية السياسية.

وعلى الصعيد العسكري، استمرت أمس وأول أمس الاشتباكات المتقطعة في الضواحي الجنوبية للعاصمة طرابلس، وخاصة العزيزية، وسقطت بعض الصواريخ على منطقة الهيرة. وأفاد مصدر عسكري بأن المناطق التي تسيطر عليها قوات حكومة الوفاق هي الساعدية وجسر الزهراء والعزيزية والسواني، أما المناطق الخاضعة لقوات حفتر فهي الهيرة والطويشة وقصر “بن غشير” ومطار طرابلس الدولي المقفل منذ قرابة خمس سنوات.

“510” قتلى و2977 مصابًا

في السياق ذاته، كشف المتحدث الرسمي باسم منظمة الصحة العالمية، الدكتور أحمد العليقي، عن إحصاء جديد لعدد ضحايا الاشتباكات في ضواحي طرابلس، مؤكدا أنها أسفرت حتى يوم الأحد الماضي عن سقوط 510 قتلى و2977 جريحا منهم 126 مدنيا. وأضاف العليقي أن الاشتباكات تسببت أيضا منذ اندلاعها في 4 أبريل الماضي، في نزوح ما يقارب 75 ألف شخص.

وأشار العليقي إلى أن منظمة الصحة العالمية نشرت ثلاث فرق طبية طارئة تقدم الخدمات الطبية، والتي تشكل العمليات الجراحية جزءا منها، إذ تجاوز عدد العمليات الجراحية الكبرى الـ234 عملية. وبيّن أنه تم تزويد الفرق بمجموعات دوائية تكفي لعلاج أكثر من 75000 مصاب، إذ تم علاج أكثر من 3914 مريضا من خلال الفرق الطبية التابعة للمنظمة والمنتشرة في مختلف المناطق الليبية.

وذكر العليقي أن منظمة الصحة العالمية تعمل مع الشركاء بأدنى الإمكانات المادية المتوافرة التي لا تتجاوز 12 في المئة من ميزانية الاستجابة الصحية لسنة 2019.

سياسيًّا طالب وزير الخارجية والتعاون الدولي المفوض في حكومة الوفاق الوطني، محمد طاهر سيالة، دول المغرب العربي بلعب دور أكبر من أجل «ردّ العدوان عن طرابلس»، والضغط في اتجاه توحيد الموقف الإقليمي والدولي. وأجرى سيالة اتصالات هاتفية في هذا الإطار مع كل من وزير الشئون الخارجية والتعاون الدولي المغربي ناصر بوريطة، ووزير الخارجية الجزائري صبري بوقادم، ووزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي، حسب ما أعلنت وزارة الخارجية في حكومة الوفاق الوطني.

أسلحة أردنية لحفتر

وفيما فُسر بأنه رد على الدعم التركي لقوات الحكومة الشرعية في طرابلس، أرسل الأردن مركبات مدرعة لميليشيات الجنرال المتقاعد خليفة حفتر، لتعزيز هجومه على العاصمة الليبية. وكانت تركيا قد سلّمت عشرات العربات المدرعة لقوات حكومة الوفاق الوطني في العاصمة الليبية طرابلس، الصور كشفت عنها مصادر ليبية في 18 مايو.

وكشف موقع «الدفاع العربي» عن أنواع المدرعات التي أرسلها الأردن لحفتر وقال إنها من الأنواع التالية: المركبة المدرعة المارد Al Mared 8×8 وهي من تصميم وإنتاج مركز الملك عبد الله الثاني للتصميم والتطوير King Abdullah II Design & Development Bureau KADDBومبنية على شاسيه 8×8 من شركة تاترا Tatra التشيكية، ويصل مستوى حمايتها لـ STANAG 4569 level 4a3 القادر على التصدي للطلقات ذات العيار 7.62×51 ملم الخارقة ويتحمل انفجار لغم يزن 8 كيلو غرامات أسفل البدن، مع إمكانية زيادة مستوى الحماية للمستوى Level 4.

المركبة المدرعة إمبومب Mbombe 6×6 وهي جنوب إفريقية من شركة باراماونت Paramount للصناعات العسكرية، ويتم إنتاجها وتجميعها بشكل مشترك في الأردن من خلال الشراكة الموقعة بين الشركة وبين مركز الملك عبد الله الثاني للتصميم والتطوير، وتمتلك حماية تصل للمستوى STANAG 4569 level القادر على التصدي لطلقات ذات العيار 14.5×114 ملم الخارقة للدروع ويتحمل انفجار لغم يزن 10 كيلو غرامات أسفل البدن.

Facebook Comments