منذ الأيام الأولى للثورة واستخدم السفيه عبدالفتاح السيسي وأجهزته الأمنية والمجلس العسكري مصطلح “الطرف الثالث” لإخفاء جرائمه بحق الشعب المصري، ولإشاعة الفوضى، بحسب ما صرح به الرئيس محمد مرسي من أن لجنة تقصي الحقائق وضعت يدها على أسماء أشخاص بعينهم ينتمون لأجهزة أمنية بعينها في المخابرات الحربية في الحوادث التي آلمت بمصر منذ أحداث ماسبيرو ومحمد محمود وحرق مجلس الوزراء وحرق مجلس الشورى والمجمع العلمي مرورا بأحداث بورسعيد، ومحمد محمود (2) وصولا لأحداث العباسية واقتحام مقرات حزب الحرية والعدالة والإخوان المسلمين”، ثم إنكشاف هذا الطرف مطلقا في: الحرس الجمهوري (1) و(2)، والمنصة والفتح ورابعة والنهضة واقتحام مسجد الفتح وأحداث شارع التحرير.

الجديد الثالث

وكما كشفت الثورة تورط أجهزة الدولة بقيادة وزير الداخلية حبيب العادلي في حادث كنيسة القديسين، تشير خيوط القضايا إلى تورط السيسي في معظم الحوادث التي ينسبها إلى “إرهابيين” وإلى عمليات توصف بأنها “إرهابية”، فالسيسي يدمر الوطني ويمحو قرى باكملها مدمرا الإنسان كما حدث في رفح ويحدث الآن في العريش، فضلا عن خيوط حادث مسجد الروضة، والذي قتل على أثره نحو 300 سيناوي هدف من وراء قتلهم إلى تهجير أهال بئر العبد عن قراهم.

وقال مراقبون أن الحكومات الديكتاتورية دابت على الاستعانة عصابات تكون مهمتها تنفيذ العمليات القذرة (Dirty Works) كما تستعين الإمارات بعصابات “بلاك ووترز” التي كان لها دور في التصفيات والقتل بشكل جنوني فضلا عن عمليات من نوعية قتل 21 من الأقباط المصريين في ليبيا والذي تم إخراج فيلم عنه بشكل هوليوودي واتضح أن ورائه مجندون في جيش حفتر المدعوم من السيسي ومن الإمارات.

يرى الخبراء أن السيسي ليس بعيدا عن عمليات من نوعية استهداف البطريركية القبطية الموجودة بشارع رمسيس والمعين لها قوة حراسة خاصة من “الداخلية” مع بعض الضحايا لتحقيق أهدافا ليس كلها مرئية للمحللين منها ما يتعلق بأهداف خارجية أكثر منها داخلية، في ظل وجود “عدو” بمثابة شماعة للنظام يعلق عليها أخطاؤه.

ويشير مراقبون إلى أن اغتيالات أو محاولات اغتيال مثل المكيدة المصطنعة باغتيال النائب العام السابق ومحاولة اغتيال وزيري الدفاع والداخلية في مطار العريش واسفرت عن مقتل قيادات عليا بوزراة الدفاع ومكتب وزير الدفاع المنقلب صدقي صبحي في حكومة الإنقلاب هي جزء من ترتيبات السيسي نفسه إما للتخلص من مراكز قوى لا تتفق مع السيسي أو ترفض بعض إجراءاته داخل المنظومة الحاكمة أو الإسراع بإتمام صفقاته الخارجية.

تاريخ الثالث

ومبكرا اكتشف المتابعون حقيقة الطرف الثالث فالخبير الإعلامي أحمد جعفر كتب في أغسطس 2012، كتب على “الفيسبوك” تحت عنوان “اللاعبون بالنار سيحترقون !!” أن مصر تشهد فصلا جديدا من اللعب بالنار بين تحالف الشر بقيادة الطرف الثالث الذي كان خفيا قبل أيام وقوى الرفض للإرادة الشعبية التي جاءت على غير هواهم بهدف تعطيل واستكمال العملية السلمية لانتقال السلطة للمدنيين.

وأشار جعفر إلى حادث مقتل 16 من جنودنا البواسل في رمضان في معسكر بمدينة رفح، وقال “كان لابد من توجيه ضربة تدوي وتسمع في الآفاق ووقع الاختيار على أن يكون الضحية هذه المرة لأبناء القوات المسلحة الأطهار لما لهم من مكانة خاصة في نفوس ووجدان الشعب المصري تصاحبها عملية قنص لأحد حراس مقر الإخوان بالمقطم”.

لافتا إلى أن حوادث الطرف الثالث تتم تحت ضجيج “آلة إعلامية مشوهة تنضح بالأكاذيب وتوجه سهام التهمة لأبناء حماس او الفلسطينيين لبث الكراهية بين الشعبين وتنفيذ مخططات اسرائيل بخنق غزة خاصة بعد تأكدهم أن الرئيس وعد بفتح معبر رفح بطريقة سلسلة وبدون مضايقات، بل وتوجه سهام النقض لقرارات عفو الرئيس عن المسجونين من الجماعات الإسلامية”.

وأعتبر أيضا أن “هذه المحاولات المستميتة” هدفها ثانيا تعطيل الحكومة وارباكها وتعطيل إنجاز الدستور وحركة المحافظين ..”.

الباحث غاندي عنتر علق قائلا: إن “الطرف الثالث او اللهو الخفي اصبح معروف لدى الجميع وهو الدولة العميقة باجهزتها الامنية والاستخبارتية”.

واجب الوقت

وكتب الباحث علاء فهمي من تعرف على حقيقة الطرف الثالث إلى ما أعتبره “واجب الوقت الثوري”، هو أن “..توجه الآن جام غضبك للقاتل .. وأن تستغل المعلومات التي ذكرت في الشرح للجمهور المتفرج لفضح الطرف الثالث .. وتطالب من يدعي الثورة وكان يطالب بحق الشهداء أن يتحركوا معك لاستجلاب هذا الحق ..”.

ودعا الجميع إلى أن “ركز جهدك ، استغل الفرص المتاحة ، بل حول بفكرك وعبقريتك ما يراه البعض عوائق وعقبات وأخطاء إلى فرص جديدة تستغل ونصوب بها نحو الهدف..”.

وعلق المدرب النفسي عمر فارس قائلا: “بعد ثورة 25 يناير كنا نبحث عن الطرف الثالث الذي يقوم بالقتل والسرقة وانتشار الفوضي وكان صعب علينا معرفته إلي أن أتي الإنقلاب العسكري فظهر واضحا وضوح الشمس في رابعة النهار وها نحن اليوم نعلم من يقوم بالتفجيرات وقتل الأبرياء في ربوع مصر من مدنيين وعسكريين لتثبيت حكم انقلابي وإعطاء شرعية بالدم والقتل ها هم العسكر والرخيص السيسي هم من سفك دم الأبرياء”.

فيما قال علاء الدين السيسي: “الطرف الثالث لم يكن إلا مليشيات عبد الفتاح السيسي التي كانت تطلق النار على الطرفين معا: الشعب والجيش..وقد صرح السيد الرئيس بذلك في المحكمة في بعض الكلمات القليلة التي سمح له بها، وقال إن لجنة تقصي الحقائق أثبتت في تقزيرها أسماء أولئك الجنود السريين وبطاقات هويتهم”.

رابط دائم