استمرارًا لإجراءات فتح الباب على مصراعيه أمام الفساد والفاسدين، صدر اليوم- بإقرارٍ من قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي- قانون التعاقدات الحكومية الجديد الذي يلغي قانون المزايدات والمناقصات، وذلك في خطوة من شأنها الحفاظ على مصالح النخبة المقربة من حكومة الانقلاب، واستجابة لمطالب الكفيلين السعودي والإماراتي، كما أنها ستكرس الفساد العسكري عبر تعاقدات وزارتي الإنتاج الحربي والدفاع بدعوى الأمن القومي.

وأكدت مصادر بوزارة الاستثمار أن تعديل القانون جاء بعد مطالبات عدة تقدمت بها عدة شركات إماراتية، كشرط أساسي لضخ استثمارات في بعض المشروعات التي ينفذها نظام الانقلاب للأغنياء، حيث رأت الشركات الإماراتية أن بند المناقصات والمزايدات يعمل على تطويل مدة إنهاء المشروعات، ويقف حائلا أمام دخول الشركات الأجنبية في أعمال التوريد.

ولفتت المصادر إلى أن ذلك القانون يتعارض مع تعهدات نظام الانقلاب بالاعتماد على المنتج المحلي، حيث إن فتح الباب أمام التعاقد بالأمر المباشر سيساعد وكلاء الشركات الأجنبية على الدخول إلى تلك الصفقات طالما أنها مرتبطة بمصالح مع موظفي حكومة السيسي.

وألغى القانون الجديد، الذي أصدره قائد الانقلاب، الحدود القصوى لقيمة البيوع والمشتريات، وذلك على الرغم من أن قانون المناقصات والمزايدات كان الشريعة العامة لبيع الأجهزة الحكومية جميعا منذ صدوره عام 1998، واستمر قائما رغم المشاكل العديدة التي أثيرت حول تطبيقه، خاصة في نهاية العقد الماضي، عندما أصدرت المحاكم الإدارية العليا والقضاء الإداري سلسلة من الأحكام التي تُعلي شأن تطبيق ذلك القانون، وتحظر اتّباع أي قانون آخر يمثل التفافًا عليه.

ويفتح قانون السيسي الباب على مصراعيه أمام جميع الجهات الحكومية للتعاقد بالأمر المباشر في سبع حالات، معظمها غير محدد، بل يعود تقديره للسلطة التقديرية للحكومة أو الجهاز الذي سينفذ التعاقد، فمنها على سبيل المثال: “إذا كانت الحالة تستهدف تعزيز السياسات الاجتماعية أو الاقتصادية التي تتبناها الدولة”، و”الحالات الطارئة التي لا تتحمل اتباع إجراءات المناقصة أو الممارسة”، و”عندما لا يكون هناك إلا مصدر واحد بقدرة فنية مطلوبة”، و”عندما لا يكون هناك إلا مصدر واحد له الحق الحصري أو الاحتكاري لموضوع التعاقد”.

كما يجيز القانون لكل من وزارتي “الدفاع والإنتاج الحربي” و”الداخلية” وأجهزتهما جميعا، في حالات الضرورة التي يقتضيها الأمن القومي، التعاقد بطريق المناقصة المحدودة أو المناقصة على مرحلتين، أو الممارسة المحدودة أو الاتفاق المباشر، ويعتبر هذا النص تكريسًا وتقنينًا لوضع غير دستوري قائم على التمييز الإيجابي لتلك الوزارات وأجهزتها على باقي الوزارات والشركات، خاصة أن تعبير الأمن القومي” يبلغ من الاتساع ما يمكّن كل وزارة من تفسيره كما تشاء، وما يضمن لها أن تدرج تحته كل تعاقداتها”، علما أن المشروع يضمن سرية استثنائية لخطط البيع والشراء المندرجة تحت اعتبار الأمن القومي، بعدم نشر أي معلومات عنها على بوابة الخدمات الحكومية الإلكترونية.

أما التعاقدات الخاصة بين الأجهزة العسكرية والاستخبارية، فيقرر القانون الجديد إبقاءها بالأمر المباشر دون اتباع أي ممارسة أو مناقصة أو مزايدة، حتى وإن كانت محدودة، وهذا الأمر يسمح باستمرار سرية تعاقدات الجهات السيادية التي تستعين بشركات الجيش وشركات الإنتاج الحربي حصريًا لتنفيذ مشروعاتها، بمعزل تام عن الرقابة.

رابط دائم