في مشهد مخالف لكل التقاليد المصرية والشرقية وكل القيم أصبح العديد من فتيات وسيدات مصر يجُبن الشوارع لتوصيل الطلبات، بعد أن اضطرتهن ظروف الحياة للخروج للعمل بتلك المهنة غير اللائقة بهن، بعد أن ضاقت عليهم الوظائف.

وارتفعت تكاليف الحياة بصورة هددت الكثير من البيوت بالجوع والفقر، كما قلت الوظائف وأغلقت المصانع وأفلست الشركات بعد سلسلة من سياسات القمع الاقتصادي الذي يمارسه السيسي ضد أكثر من 80% من الأسر المصرية.

وعرفت مصر خلال العقدين الأخيرين مهنة توصيل الطلبات للمنازل، وهو ما يعرف باسم “الدليفري”، لكنها ظلت مرتبطة بالرجال حتى وقت قريب، ومع تفاقم الأزمات الاقتصادية وصعوبة الحياة اضطرت بعض النساء والفتيات للعمل في هذا المجال.

وقالت بعض من قادتهم الظروف الاقتصادية لذلك إن الفشل في الحصول على وظيفة هو ما يدفعهم لتلك المهمات الصعبة، التي يتم التأقلم عليها مع الوقت.

وأكدت إحدى الفتيات العاملات، في تصريحات صحفية، أن الأمر لم يلق قبولا عند الأسرة في البداية، خوفا من تعرضها لمضايقات، ولكنها نجحت في النهاية في تخطي تلك العقبة، وتبدأ مشروعها الخاص.

مجتمع “ذكوري”

ويرى الخبير الاقتصادي ومدرس الاقتصاد بكلية أوكلاند الأمريكية الدكتور مصطفى شاهين أن المجتمعات تتغير بحسب الظروف التي تمر بها اقتصاديًا.

وقال: إن المجتمع المصري بطبيعته “ذكوري”، أي يفضل عمل الرجال عن النساء، لكن الوضع الاقتصادي الآن أصبح “صعبا”، وقلت فرص الشباب، متسائلًا: “فما بالك بالنساء؟”.

وتعد نادية عبد الصمد أول سيدة تعمل بتلك الوظيفة عقب تخرجها وعملها في مكتبة الإسكندرية، ولكنها انقطعت عن العمل بعد زواجها، وعندما فكرت في العودة رفضتها كافة الشركات لكبر سنها.

واضطرت مع تنامي أزماتها الاقتصادية للعمل كدليفري، وواجهت مضايقات عدة ونظرات سلبية رافضة امتهان الفتيات لتلك المهنة التي كانت قاصرة على الرجال فقط.

إغلاق 10 آلاف مصنع

وشهدت الساحة المصرية العديد من الظواهر السلبية؛ بسبب سياسات الإفقار التي يتبعها الانقلاب العسكري والتي يتضرر منها غالبية الشعب المصري، سوى ثلة من القضاة وضباط الجيش والشرطة، بعد فرض ضرائب ورسوم تصاعدية على الخدمات الحكومية كضريبة الدخل والضريبة العقارية ورسوم الطرق والكارتات التي سيطر عليها الجيش، وهو الأمر الذي جعل 40% من المصريين لا يستطيعون الوفاء باحتياجاتهم الأساسية، بجانب ارتفاع معدلات البطالة لأكثر من 13%.

كما تسببت سياسات السيسي في إغلاق أكثر من 10 آلاف مصنع وشركة، كان آخرها الشركة المصرية للمقاولات، التي شاهد العالم كيف لموظف بالشركة أن يضع التراب على رأسه لتأخر صرف الرواتب بهدف تصفية الشركة.

شاهد المأساة:

انهيار عامل

عامل بشركة المقاولات المصرية يحثو التراب على وجهه ويدخل في نوبة انهيار بسبب تأخر الرواتب وضيق العيش

Gepostet von ‎الجزيرة – مصر‎ am Donnerstag, 18. Oktober 2018

نيران العسكر

وتعيش المرأة المصرية ظروفا حالكة في ظل الانقلاب العسكري الذي لم يتورع عن ممارسة كافة أشكال العنف والانتهاكات بحقها مع صمت دولي على هذا القمع.

فلم تسلم الفتاة والمرأة المصرية من السجن بسبب آرائهن السياسية المعارضة للانقلاب؛ حيث اعتقل كافة الفئات والشرائح.

كما اعتقل السيسي ونظامه بنات الجامعات وألقى بهن في السجون والمعتقلات وكذلك الأمهات وحرمهن من صغارهن ما يعد جريمة بحق المجتمع بأكمله؛ حيث اعتقل الصحفية شيرين بخيت من بيتها وظلت حبيسة في سجون الانقلاب لأكثر من عامين، وهي أم لأربعة صغار.

كما اعتقل السيدة علا القرضاوي وزوجها ووضعها في الحبس الانفرادي لأكثر من عامين.

وتواجه السيدة سامية شنن والدكتورة سارة عبد الله والسيدة علا حسين أحكاما بالمؤبد.

كما تواجة د.ب سمة رفعت وفاطمة علي جابر أحكاما بالحبس 15 سنة.

وتقضي السيدة شيماء أحمد سعد والصحفية أسماء زيدان أحكاما بالحبس 5 سنوات.

أيضا انتهج نظام السيسي سياسة الإخفاء القسري بحق المعتقلات في سابقة لم ينتهجها أي نظام حاكم فيما مضى؛ حيث تقبع الفتاة سمية ماهر والسيدة رشا إمام لأكثر من عام في مكان احتجاز غير معلوم. كما تم اعتقال الفتاة أية أشرف وتوجهت إلى جهة غير معلومة.

وبجانب ذلك اضطرت سياسات السيسي المراة المصرية للبحث عن العمل ومعاناة المشاق في ظل فقر الزوج وعدم قدرته على مواجهة ارتفاع الأسعار وحده في ظل نظام عسكري لا يهمه إلا الاستحواذ على المصانع والشركات واحتكار استيراد السلع وحتى الفراخ المجمدة التي تعد الجريمة الأحدث بحق آلاف العاملين في القطاع الداجني ومحلات الدواجن التي ستغلق بسبب قرار حظر نقل الفراخ الحية!.

رابط دائم