قبل ساعات من زيارة ولي عهد ابوظبي محمد بن زايد للقاهرة، اليوم، كشفت وكالة “أسوشييتد برس” الأمريكية، الاثنين، النقاب عن “اتفاقات سرية” عقدتها كل من السعودية والإمارات مع تنظيم القاعدة في اليمن.

وقالت الوكالة إن السعودية والإمارات “دفعتا الأموال لتنظيم القاعدة مقابل خروجه من مناطق سيطر عليها باليمن…

وتعدّى الأمر ذلك لتجنيد قوات مدعومة من التحالف العربي مسلحين من “القاعدة” في قتالهم ضد الحوثيين، وفق ما أوضحته الوكالة.

وتشير الوكالة إلى أنه “في الوقت الذي تدعم فيه الولايات المتحدة حلفاءها (السعودية والإمارات) لقتال تنظيم القاعدة باليمن، يتضح أن المهمة الأكبر هي كسب الحرب ضد الحوثيين، وبهذه المعركة يظهر مقاتلو القاعدة بالجانب الذي يقوده التحالف الذي تقوده السعودية؛ ومن ثم أمريكا”.

ونوَّهت إلى الدور الأمريكي في الصفقة، وقالت إنها تمت بعلم واشنطن، كما أمَّنت القوات الأمريكية انسحاب مسلحين من التنظيم بما استولوا عليه من الأسلحة.

الاتفاق مع القاعدة

وبحسب الصفقة، قالت الوكالة: إنه “تم الاتفاق على انضمام 250 من تنظيم القاعدة إلى الحزام الأمني، القوة المدعومة إماراتياً”، مشيرة إلى أن أحد القادة اليمنيين الذي وُضع على قائمة الإرهاب الأمريكية؛ لعلاقاته مع القاعدة، “لا يزال يتلقى الأموال من الإمارات لإدارة مليشياته”.

وتضيف الوكالة أن قيادياً عسكرياً آخر، لم تسمه وهو معروف بأن أحد أقرب مساعديه مقرب من تنظيم القاعدة، حصل مؤخراً على مبلغ 12 مليون دولار.

وأدّت الحرب في اليمن إلى مقتل أكثر من 10 آلاف شخص ونزوح مئات الآلاف من السكان من منازلهم ومدنهم وقراهم، وانتشار الأمراض القاتلة والفقر والبطالة، وتردي الأوضاع الصحية والخدمية بالبلد الذي مزَّقته الحرب منذ نحو 7 سنوات.

هل يتكرر السيناريو في سيناء؟

ولعل هذا جزء من الحقائق الكبرى التي يجري الاتفاقات فيا في الخفاء، وتتكرر في كثير من الملفات والمناطق.

ولا يستبعد أن تكون للامارات دور كبير لما يحصل في سيناء عبر مستشارها السياسي محمد دخلان الذي يدير نحو 8 الاف عنصر من عناصر فتح المطرودة من قبل حماس.

ويعملون على ارض سيناء، ويوترون الاوضاع الاممنية هناك بتحركات مشبوهة وتجارة بالسلاح والمخدرات، وفق شهود عيان.

المصالح الإماراتية في سيناء

وفي 21 يونيو الماضي، كشفت مجلة “نيويوركر” الأمريكية عن وجود قوات إماراتية تحارب تنظيم داعش في سيناء بغطاء جوي إسرائيلي.

وقالت المجلة إن القوات الإماراتية تقوم في بعض الأحيان بمهام لمكافحة الإرهاب في سيناء، موضحة أن الإمارات نشرت جنودها لتدريب ومساعدة القوات المصرية التي تقاتل المسلحين في سيناء بمساعدة من الطائرات الحربية الإسرائيلية، وبالتنسيق مع وكالات الاستخبارات الإسرائيلية التي تزودها بالمعلومات.

ويأتي تقرير المجلة الأمريكية في الوقت الذي تدور فيه التكهنات حاليًا حول الكتيبة (1001) التابعة لـ”محمد دحلان” – قيادي حركة فتح المفصول – والموجودة في سيناء للتنسيق بالتعاون مع القوات الإماراتية.

وكانت وسائل إعلام قد كشفت عن شراء حكومة السيسي، ما يقرب من ثلاثة آلاف مدرعة، مِن شَرِكةْ “مِنِيرفا للمَرْكَبات”، الإماراتية، خلالَ فبرايرَ الماضي، وأنّ محمد دحلان هو على رأس هذه التجهيزات وبمساندة من محمد بن زايد.

وبحسب مراقبين، ففي الوقت الذي تظهر فيه الإمارات علنا توجها عدائيا ضد تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” في كل مكان، إلا أنها تسانده في الخفاء بكافة الوسائل بما في ذلك في سيناء المصرية خاصة أنها تجاور منطقة اللعب الكبيرة لأبوظبي في ليبيا.

وأظهرت تقارير إخبارية عالمية أن عمليات تنظيم داعش الإرهابي جاءت في أغلبها بتمويل إماراتي من أجل التآمر على البلدان العربية ووقف تمدد الديمقراطية التي يخشاها حكام أبوظبي.

ومن وجهة نظر متقاربة، فإن الدعم الذي تقدمه الإمارات للأنظمة الديكتاتورية في المنطقة، هو بمثابة دعم حقيقي لتنظيم داعش وكافة الجماعات المتطرفة، لأن ذلك يزود تنظيم داعش بالفوضى والدم الذي يحتاجه للبقاء. كما تسعى الإمارات للهيمنة على القوى الإرهابية لضمان الولاء والتبعية لها وهذا ما يحدث مع نظام عبدالفتاح السيسي منذ انقلابه بدعم إماراتي على الرئيس المنتخب محمد مرسي.

تمويل الإمارات للإرهاب

وفي هذا الإطار سبق أن نشرت الحملة الدولية لمقاطعة الإمارات خريطة تمويل الإمارات العربية المتحدة للإرهاب في عدد من البلدان حول العالم، وبشكل خاص في منطقة الشرق الأوسط. ووفقاً للخريطة فإن الإمارات دفعت أكثر من 760 مليون دولار خلال العامين الماضيين لحركات وجماعات إرهابية مسلحة في مصر وسوريا وباكستان وليبيا والصومال وأفغانستان وغيرها من الأماكن.

وبعد العمليات المتصاعدة في سيناء المصرية، ومنها عملية تفجير مسجد الروضة بمدينة بئر العبد في سيناء وراح ضحيته 305 من المصلين، تصاعد حديث الخبراء عن تورط الإمارات في تمويل جزء كبير من عمليات تنظيم داعش في سيناء. والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا تدعم الإمارات هذه العمليات رغم تحالفها العلني من النظام المصري؟.

وأكدت الحملة الدولية لمقاطعة الإمارات أن إمارة أبوظبي مولت جماعات من تنظيم داعش في سيناء بأكثر من 30 مليون دولار، كما مولت حركة الشباب الصومالية بقيمة 60 مليون دولار، والجيش الإسلامي في ليبيا بقيمة 42 مليون دولار. أما الجماعات المسلحة في باكستان فحصلت على أكثر من 120 مليون دولار، من أبرزها طالبان باكستان وجماعة اتحاد المجاهدين في باكستان وجماعة موالية للقاعدة ولأفراد ينتمون لجماعة حقاني أفغانستان.

غسيل أموال وتجسس

وبينت “الحملة الدولية” أن الدعم الإماراتي لتلك التنظيمات يأتي عن طريق شبكات غسل الأموال في دبي وأبوظبي التي تتخذها هذه الجماعات كمركز تمويل دولي. من جانبها قالت الخارجية الأمريكية في أحد التقارير إن الإمارات تظل مركزا إقليميا وعالميا لنقل أموال المنظمات الإرهابية التي تستغل ذلك لإرسال واستقبال الدعم المالي.

وفي عدة مناسبات كشفت مصادر استخباراتية ان الاجهزة الامنية حصلت على مراسلات ووثائق تثبت تورط حكومة الامارات العربية المتحدة في دعم تنظيم القاعدة والجماعات الارهابية المتطرفة في سيناء واليمن والصومال. واكد المصدر ان الاستخبارات الاماراتية قدمت اموالا واسلحة بكميات كبيرة لقيادات تابعة لتنظيم داعش في سيناء المصرية، وتنظيم القاعدة في اليمن لتنفيذ اعمال ارهابية وتفجيرات واغتيالات.

وقبل أشهر نشر موقع الشاهد الإخباري تفاصيل اعترافات الجاسوس الإماراتي الذي تم اعتقاله من قبل السلطات الليبية في مدينة طرابلس. وكشف هذا الجاسوس عن مفاجآت مدوية لعل أهمها اعترافه بأن أبوظبي تمول تنظيم “داعش” في سيناء لإرباك النظام المصري وممارسة الضغط عليه من أجل تحقيق مصالح أبوظبي. وتدعمه في ليبيا لخلط الأوراق في البلاد ولاتخاذه ذريعة لتدخل دولي في ليبيا لإسقاط الحكومة الاسلامية هناك.

وأشار الموقع إلى أن الجاسوس الإماراتي أثناء محاولته الهروب من ليبيا اعترف بمسؤولية السلطات الإماراتية عن تمويل داعش الليبية وتسليحها من أجل تهديد أمن البلاد ووحدتها والذهاب إلى تقسيمها، وعن تلقيه الأوامر بتصوير موقع السفارة التركية وقنصليتها بمدينة مصراتة تمهيدا لاستهدافها بعمل إرهابي.

أجندة الإمارات بسيناء

ولم يختلف الأمر كثيرا في اليمن، فقد أكدت التقارير أن الإمارات تدعم الجماعات الإرهابية هناك، ومنها جماعة “أبو العباس” المتحالفة مع تنظيم القاعدة في تعز، وهي جماعة تعمل خارج إطار الدولة وترفض الانصياع للمقاومة الشعبية والحكومة الشرعية، والتي تدعي السعودية والإمارات أنهما تدعمانها، كما أنشأت الإمارات الحزام الأمني في عدن وقوات النخبة الحضرمية.

وهكذا تقوم الأجندة الإماراتية على استمرار الارتباك الامني في مصر، وخاصة سيناء، وهو ما كشف عنه فيلم “من المسافة صفر” الذي بثته فضائية الجزيرة مؤخرا، بارسال الجيش لحنود غير مدربين على السلاح اساسا، في تواطئ من نظام السيسي لتوريط الجيش في كثير من الدماء والضحايا في سيناء، والذين يججري قتلهم عبر جنود دخلان او فرق الامارات…لتظل مصر في مستنقع الدماء، وتحرم من الاستقرار…فهل يدرك المصريون ذلك؟!

رابط دائم