سقط سهوًا أم أُسقِط من شرفة منزله عمدًا، سؤال أثير في مواقع الصحف الدولية اليوم الإثنين، بعد العثور على الصحفي الروسي ماكسيم بورودين ميتًا تحت شرفة منزله، ماكسيم كان قد كشف عن مقتل 200 مرتزق روسي من شركة واقنر الأمنية الخاصة بعد قصف أمريكي في دير الزور، فهل قتله كشف الحقيقة وهل هذه رسالة بوتين التي تعلمها من السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي الذي تلطخت يده بدماء عشرات الصحفيين قتلا واعتقالاً وإعداما؟

وتوفي الصحفي الروسي، ماكسيم بورودين في مستشفى بمدينة يكاترينبورغ، أمس الأحد، بعدما تعرض لحادث مثير للريبة، حيث أعلن أنه سقط من الطابق الخامس، وذكرت وسائل اعلام روسية أن الصحفي، ماكسيم بورودين، الذي يعمل على مواضيع حساسة بالمجتمع توفي أمس الأحد، داخل مستشفى بمدينة يكاترينبورغ، بعد أن وقع من الطابق الخامس لظروف لم تعرف أسبابها.

وتقول صحيفة واشنطن بوست في تحليل للكاتب إيشان ثارور إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والسفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي مستمران في سحق الديمقراطية، وتضيف أنهما يحكمان بشكل استبدادي بينما يصنفان نفسيهما كأنهما أبوين للشعب.

لم ينتحر

الاختفاء القسري والاعتقال وحبس الصحفيين والمنع من السفر، وغيرها هذا ما تتفق فيه وجهات النظر بين بوتين والسفيه السيسي، تلك الجرائم كانت مستمرة في مصر طوال أعوام الانقلاب الخمس الماضية، لولا أن زادت عليها مُؤخرًا مذابح الإعدامات في قضايا منظورة أمام محاكم عسكرية، وهي معيبة بذلك في نفسها، أو قضايا غابت عنها الشفافية وشابها التسييس، وطبعًا تعرض المتهمون فيها للتعذيب.

تقول الصحفية المصرية “أمنية المالكي”:”الناس بقيت تخاف.. مرعوبة بشكل مريب، مرعوبة مننا كصحفيين، ومن أي كاميرا،، ومن الكلام معانا حتي في المواضيع العامة البعيدة تمامًا عن السياسة، بقينا عايشيين حرفيًا في أرض الخوف الناس ماشية تبص حواليها مترقبة تتشد تتخطف تختفي، احنا بنتنفس خوف الهوا والماية والأكل والأحاديث الجانبية كلها متشافة ومراقبة، أهربوا يا جماعة انفدوا بجلدكوا من هنا، وانا بفكر اسيب المهنة وابيع بطاطا بأمان”.

ويعمل بورودين في موقع “نوفي دين” الإخباري الروسي الذي كان قد أعلن نبأ وفاة الصحفي، بالقول إنه توفي صباح أمس الأحد، بعدما ظل داخل العناية الفائقة منذ يوم الخميس الماضي، بعد غيابه عن الوعي إثر الحادث المريب، ونفت مسؤولة التحرير في موقع “نوفي دين” أن يكون بورودين قد أقدم على الانتحار، بالقول إنه “لا يمكن لبورودين أن يكون اتخذ هذا القرار بتاتا.. لا أصدق أنه انتحر”.

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2017-08-21 19:58:53Z | |

وكان موقع “أر أف آي أر أل” الروسي ذكر أن “الصحفي الروسي قد يكون قفز من الطابق الخامس بغية الانتحار”، وعرف بورودين بشكل واسع داخل المجتمع الروسي، بعد كشفه عن قيام السلطات الروسية بإرسال مجموعة من المرتزقة إلى سوريا عرفت باسم مجموعة “واغنر” وكانت مهامها الرئيسية الدفاع عن النظام السوري.

وذكر الصحفي السوري، هادي العبد الله على حسابه في “تويتر” أن “الصحفي الروسي ماكسيم بورودين قتل بعد سقوطه من نافذة منزله في روسيا. الصحفي ماكسيم هو الذي نشر خبر مقتل المئات من مليشيات واغنر الروسية في دير الزور قبل شهرين”.

وفي منشور مطوّل على “فيس بوك”، قال صديقه فياتسلاف باشكوف، إن مكسيم اتصل به في الخامسة فجرًا قبل سقوطه، وقال إنّه “محاط بمسئولين أمنيين” مع “رجال مسلّحين على الشرفة” و”أشخاص يرتدون ثيابًا مموّهة وأقنعة، وكتب باشكوف “أعرب مكسيم عن رأي مفاده أنه في أقصر وقت ممكن سوف يقتحمون للبحث عنه، وأنّهم على ما يبدو، ينتظرون إذن المحكمة، لذلك احتاج إلى محام ولهذا السبب اتصل بي”.

وأضاف: “كان صوت ماكس خائفًا ولكن ليس هستيريًا ولا مخمورًا، وأخذت على الفور كل شيء على محمل الجد، ووعدته بالاتصال بأي شخص يمكنني الوصول إليه”.

ووردت تقارير بنشر آلاف المرتزقة في سورية على يد شركة غامضة يعتقد أنها ممولة من يفغيني بريغوجين، المعروف باسم “طباخ بوتين” الذي أدانته الولايات المتحدة في تهم تمويل مجموعات تأثير وتوجيه الرأي العام عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي حاولت التأثير على انتخابات الرئاسة الأمريكية في 2016، كما عمل مكسيم بكثافة على تقارير عن الفساد في روسيا ومعدلات الجريمة، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، أطلق صحفيون وناشطون روس ومن حول العالم حملةً تدعو إلى معرفة تفاصيل وفاة بورودين، ورأى الصحفيون أنّ احتمالات الانتحار مرفوضة، مرجحين ضلوع النظام الروسي في قتل الصحفي.

رابط دائم