لا يجيد كل من العسكريين؛ الروسي فلاديمير بوتين، أو الانقلابي عبدالفتاح السيسي، في لعبة الديمقراطية إلا سياسية التعبئة العامة التي درجوا عليها في الميري، ويكون الهدف في الغالب من تصوير أعداد نزلت في أي إجراء هو سحق المعارضين وهو مثال واضح في الجانبين، مع توظيف أنصارهما لعمل شكل من السباق المزعوم بين شخصيهما وبين تشابهات مستبدة على غرارهما سواء كان مرشحا او 7 مرشحين.

لذلك لم يكن غريبا أن يحصل بوتين على ولاية رئاسية رابعة في الانتخابات الروسية، كذلك ليس بمستغرب أن تعزو حسابات لجان الشؤون المعنوية نصر بوتين نصرا لهم ليكتب أحدهم “مبروك عليكم وعلينا 6 سنوات جديده”.

ولا يذكر أنصار السيسي أو لجانه أنهم في “عز” سطوة المنقلب في هزلية 2014، مدد وأذرعه الإعلامية المسرحية ليوم ثالث لضعف الإقبال بل ربما إنعدامه، وخرج الأذرع يصرخون في كل فضائية وصحيفة تمولها الإمارات إما بشكل مباشر أو من خلال الشؤون المعنوية “الإخوان راجعين”، و”انزلوا” إلى غير ذلك.

استبدادية جديدة

المحلل جاكسون ديل نشر في صحيفة “واشنطن بوست” مقاربة بين الشخصين وخلص إلى أن من بين الدول التي يمكن أن تتبنى الاستبدادية الجديدة، هي روسيا فلاديمير بوتين ومصر عبد الفتاح السيسي، وكلاهما وطد دعائم سلطته تحت شعار الوطنية، ومن المثير أن يعلن كل من السيسي وبوتين عن انتخابات رئاسية هذا الشهر”.

وأكد الكاتب أنه “لا توجد انتخابات حقيقية، بل استعراضات مخادعة تكافئ الرجلين القويين بانتصارين حاسمين، والشكر في النهاية لاستبعاد المرشحين المهمين كلهم، ولعل ما يدفع الشخص للاهتمام في انتخابات 18 مارس في روسيا والانتخابات المصرية بعدها بعشرة أيام، هو نسبة المتغيبين عنها؛ لأن قادة المعارضة في كلا البلدين يدعوان لمقاطعتها”.

تهيؤات الاستبداد

وقال الباحث لاري دايموند في جامعة ستانفورد إن السيسي وبوتينيهتمان بالانتخابات، بحثا عن “الشرعية”، مضيفا أنه لا يزال هناك تشابه اليوم لمبدأ الديمقراطية، حيث يشعران أنهم فازوا بناء على عملية انتخابية سطحية تنافسية، وأنهم خيار الشعب!.

ويربط الباحث بين بدايات مصر وروسيا مسيرتهما نحو دولة الاستبداد في القرن الحادي والعشرين من مكان مختلف عن الصين، فكلاهما شهد انتخابات حرة بشكل نسبي؛ مصر عام 2011، وروسيا منذ انتخاب بوتين عام 2000، وليس من السهل نبذ هذه التقاليد في ليلة وضحاها، ولهذا تصرف كل من بوتين والسيسي بطريقة طردية وتدريجية، من خلال حرمان المعارضة ومنظمات المجتمع المدني والإعلام الناقد من أي مساحة للتحرك”.

ويرى دايموند إن ما يطبق على مصر وروسيا ينسحب على دول القوقاز ووسط آسيا وأفريقيا، ويضيف: “الأخبار المفرحة هي أنهم بحاجة للقيام بالعرض.. إلا أن الأخبار السيئة هي أنها عروض فارغة ومزيفة، ومع ذلك يقنعون الآخرين بها”.

الاغتيال والشجاعة

وقارب مراقبون بين حرمان السيسي لأربعة منافسين، بينهم جنرالان سابقان في الجيش، من الترشح، وهدد آخرين لمنعهم من المشاركة في العملية الانتخابية.

فيما لا يسمح القيصر الجديد بفحص شعبيته أمام منافس حقيقي، فقبل 10 سنوات سمح لزعيم المعارضة بوريس نيمتسوف للترشح ضد ديمتري ميدفيدف، وقد اغتيل نيمتسوف خارج الكرملين، فيما حظر على المعارض الشعبي ألكسي نافلني خوض انتخابات هذا العام.

وقال المحلل “ديل” إن الزعيم الصيني “شي” قام بتأمين الحكم مدى الحياة، من خلال إلغاء فترتي الرئاسة، لكن لا بوتين أو السيسي قاما بهذه الخطوة، ومن الناحية القانونية فإنه لن يسمح لبوتين بالترشح مرة ثانية بعد نهاية فترته في عام 2024، أما السيسي فإنه سيخرج من هذا المكان عام 2022″.

واعتبر أن ذلك دليل فقدانهما الشجاعة، مضيفا أنه من الصعب تخيل فيما إن كانت مصر قادرة على تحقيق القدرة التكنولوجية، مثل السيطرة على المواطنين، ويمكن لعملاء بوتين عمل هذا، لكنه سيخرق عقده الخفي مع الروس، وهو تركهم لشأنهم مقابل تسليمهم السياسي له، ولا يمكن للسيسي أو بوتين أن يمنحا شعبيهما تطورا ثابتا في ظروف المعيشة.

رابط دائم