في أقل من شهرين تمكنت القوات التركية، بالتعاون مع الجيش السوري الحر، من تحرير مدينة “عفرين” السورية من تنظيمات الانفصالين الأكراد المدعومين من أمريكا، الأمر الذي عده مراقبون ومحللون تأكيدا لفشل جنرال الانقلاب عبد الفتاح السيسي، الذي فشل باستمرار في تحقيق أي انتصار يذكر على المسلحين في شمال سيناء.

وتحرك الأتراك بذكاء عسكري كبير في تلك المعركة، فتعاملوا معها بصبر وطول نفس، وبطريقة القضم البطيء على مدار شهرين للقرى والجبال الاستراتيجية وغيرها، وصولا إلى الاقتراب من حصار مدينة عفرين نفسها من جميع الجهات، باستثناء جيب واحد تركوه للمقاتلين كفرصة للهرب، وهو ما تحقق بالفعل، لذلك دخل الجيش السوري الحر والقوات التركية المساندة له المدينة بدون اشتباكات حقيقية بعد فرار الميليشيات الماركسية الكردية التي كانت تسيطر على المدينة، تاركة خلفها كمية من السلاح والذخائر وقاذفات الصواريخ التي تسلمتها من الجيش الأمريكي بدعوى مواجهة تنظيم داعش.

وأشاد الكاتب الصحفي جمال سلطان، رئيس تحرير “المصريون”، بمعركة تطهير عفرين واعتبرها تحسب من الناحية الأخلاقية للجيش السوري الحر والجيش التركي؛ لأنها المعركة الوحيدة التي جرت في سوريا بدون خسائر كبيرة بين المدنيين، وبدون تدمير للمنشآت والمدارس والمستشفيات والمساجد، بل كانت خسائر الجيش التركي أكبر من الخسائر المدنية، وهي حالة نادرة جدا؛ نظرا لامتلاك تركيا جيشا ضخما وقدرات تسليحية وتدميرية عالية، بطيران وصواريخ ومدفعية ودبابات وغير ذلك، وبعد دخول المدينة شاهد العالم كله سلامتها، وكأنها لم تدخل حربا طوال شهرين، والصور والفيديوهات التي نشرت عن المدينة كانت كافية للمقارنة مع الدمار الوحشي الهائل الذي فعله نظام بشار الأسد والروس والإيرانيون في مدن حلب والغوطة أو ما فعله الأمريكيون في الرقة.

السيسي يدمر شمال سيناء

في المقابل لا يزال الجنرال الدموي عبد الفتاح السيسي يمضي من فشل إلى فشل، ورغم شن حوالي 7 حملات ضد ما يسمى بالإرهاب، لا يزال كمن يجري في المحل لا يتقدم خطوة واحدة إلى الأمام، ولم يحقق انتصارا واحدا يمكن الحديث عنه.

وتحت لافتة الحرب على داعش والإرهاب، يحقق الجنرال انتصاره الوحيد على أهالي سيناء، ويسومهم سوء العذاب، ويمارس سياسة التجويع المفضية إلى الترحيل والتهجير؛ أملا في تفريغ المنطقة من سكانها لتمرير صفقة القرن المشبوهة.

وتشير تقارير من مدينة العريش إلى أن حملة السيسي على سيناء تستهدف صرف الانتباه عن الجرائم التي ارتكبها ضد منافسيه في الانتخابات، وأنها تحولت من حملة ضد داعش إلى حملة ضد أهالي سيناء.

فالشرطة تهدم منازل مواطنين بدعوى اتهام أبنائهم بالإرهاب، وحين تعجز لوجودها بين منازل كبيرة تقوم بتكسير الأجهزة الكهربائية ومحتويات المنزل وإلقائها من الشرفات، وتدمير واجهات المنازل بواسطة «لوادر» أو حرق العمارة بالكامل!.

ولم يكتف الجيش بحصار أهالي سيناء منذ 40 يوما، الذين يقفون في طوابير طويلة للحصول على الخضراوات والسلع الغذائية، ولكنه أطلق النار على أربعة أشخاص، بينهم سيدة.

حملة السيسي العسكرية، ضحاياها هم الأهالي المدنيون وجنود وضباط الجيش الصغار معا، وحصيلتها هي زرع كراهية الجيش في قلب أهالي سيناء، فهل هذا ما يريده السيسي؟ أم أن الهدف هو الضغط على الأهالي بكافة السبل لتهجيرهم؟

وبحسب مراقبين، فإن استمرار كمائن ولاية سيناء وقتل الجنود والضباط يعني فشل “العملية الشاملة” وصعوبة إنهاء وجود المسلحين في سيناء، وهو ما اعترف به السيسي ضمنًا حيث بدأ يقول مؤخرا “نسعى لتخفيف الهجمات” بعدما كان يقول “القضاء تماما علي الإرهاب”.

التهجير هدف السيسي

لماذا يعامل الجيش أهالي سيناء كأنهم أعداء؟ ولماذا يمنعون دخول السلع الغذائية والخضراوات ومنتجات الألبان ويقصرون الأمر على منافذ القوات المسلحة وسيارات الخضار التابعة لها لحصول الأهالي على الطعام، رغم نفاد جميع الكميات داخل المحال التجارية وعند تجار الجملة؟
لماذا خفّض السيسي سقف التوقعات من حملة الجيش في سيناء، وتكلم أول أمس عن “خفض” لا “القضاء” على الإرهاب؟ لماذا تراجعت واختفت وتبخرت الوعود الرسمية بالقضاء على الإرهاب، وتواضعت مطالبه إلى “خفض” معدلات الإرهاب؟ وهل هذا اعتراف بالفشل في سيناء رغم ما يفعله ضد أهلها منذ 40 يوما من تجويع وهدم منازل وقتل واعتقالات عشوائية والاعتداء على نساء؟

الخلاصة أن السيسي يحتاج إلى “الإرهاب” حتى يسوق نفسه ويستخدم الحرب عليه شماعة يعلق عليها فشله، ويستنزف بها الوطن كله، ويجعل منها ملهاة عن محاسبته على جرائمه وفشله المتواصل.

رابط دائم