نشرت هيئة الإذاعة البريطانية تقريرا عن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي يخوض الانتخابات المبكرة التي تجري في 24 من الشهر الجاري، وصفته بأنه السياسي الذي نجح في ترويض العسكر الأتراك، وسار ببلاده منذ توليه رئاسة الوزراء إلى الديمقراطية.

وقالت بي بي سي في تقريرها إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتمتع بدعم قوي وواسع وسط القاعدة المسلمة المحافظة في منطقة الأناضول الريفية، مشيرة إلى أن أردوغان (64 سنة) صعد إلى السلطة عام 2002، أي بعد عام واحد فقط من تشكيل حزب العدالة والتنمية2001 إثر حظر السلطات حزب الفضيلة بزعامة نجم الدين أربكان.

وتولى رئاسة الوزراء لمدة 11 سنة، وبعدها فاز بانتخابات الرئاسة في أغسطس 2014 ليكون أول رئيس تركي منتخب بالاقتراع المباشر، وهو منصب يفترض أن يكون شرفيا وفقا للدستور التركي.

وأضافت أن أصعب وأخطر لحظة واجهت أردوغان خلال مسيرته السياسية والشخصية كانت في أواسط عام 2016 حينما قام عدد من الضباط بمحاولة انقلاب عسكري فاشل كانت فيه حياته عرضة للخطر، إذ داهم عدد من جنود الكوماندوس المتمردين الفندق الذي كان يقيم فيه بعيد لحظات من مغادرته.

وفي العقود التي سبقت وصول حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم، تدخل الجيش التركي في السياسية مرارا للحد من نفوذ الإسلاميين في البلاد.

وتمكن أردوغان في 2013 من توجيه ضربة قوية للمؤسسة العسكرية عندما تمت إدانة ضباط بارزين ضمن 17 شخصا سجنوا بعد إدانتهم بالتآمر للإطاحة بحزب العدالة والتنمية، في ما عُرف إعلاميا بقضية “إرغينيكون” لكن جرى الإفراج عنهم مؤخرا من قبل القضاء وتمت تبرئتهم من التهم الموجهة لهم.

ظهر أردوغان بين مؤيديه في مطار أتاتورك بعد ساعات من بدء محاولة الانقلاب

نفى اردوغان في العديد من المناسبات سعيه لأسلمة المجتمع، لكن تركيا التي عاشت 16 عاما تحت حكمه باتت أكثر إسلامية وتدينا في مختلف مناحي الحياة وصلت إلى درجة إلغاء نظرية تشارلز داروين عن التطور من المناهج التعليمية.

ولفتت بي بي سي إلى أن زوجة أردوغان ترتدي الحجاب في الزيارات والمناسبات الرسمية أثناء ظهورها معه، وفي أكتوبر عام 2013، ألغي حظر ارتداء الحجاب في مؤسسات الدولة وبتنا نرى ضابطات شرطة محجبات.

وترتدي أمينة، زوجة أردوغان، الحجاب في الزيارات والمهام الرسمية، كذلك ترتديه زوجة حليفه السابق في حزب العدالة والتنمية عبد الله غول الذي تولى رئاسة تركيا قبله مباشرة.

ويرجع نجاح أردوغان سياسيا على مدار السنوات الماضية واستمراره في السلطة إلى الاستقرار الاقتصادي الذي حققه حيث كان متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.5 في المئة سنويا. وتحولت تركيا إلى مركز صناعي ودولة مهمة في مجال الصادرات.

ونجحت الحكومة في السيطرة على معدل التضخم الذي وصل في تسعينيات القرن الماضي إلى 100 في المئة، وعلى صعيد السياسة الخارحية، وجه أردوغان انتقادات حادة لإسرائيل، بسبب تعاملها مع الفلسطينيين، ولا تلقى انتقاداته لإسرائيل استحسان قاعدته الإسلامية فقط، بل تحقق له الشعبية في الخارج.

وُلد أردوغان عام 1954 لأب يعمل جنديا بخفر السواحل التركية على ضفاف البحر الأسود، وعند بلوغة الثالثة عشرة من عمره، قرر والده الانتقال إلى اسطنبول ليضمن لأولاده الخمسة مستوى أفضل من المعيشة والتعليم.

كان الصبي رجب طيب أردوغان يبيع عصير الليمون وفطائر السمسم في شوارع أسطنبول لكسب دخل إضافي، ودرس الصبي في مدرسة إسلامية قبل حصوله على شهادة في علوم الإدارة من جامعة مرمرة في أسطنبول.

ولم يمنعه العمل أو الدراسة عن لعب كرة القدم في أحد أندية الدوري التركي، وأثناء دراسته الجامعية، تعرف على نجم الدين أربكان، أول رئيس وزراء إسلامي في تاريخ تركيا.
تولى منصب رئيس بلدية أسطنبول عام 1994 وحقق نجاحا إداريا ملحوظا اعترف به الجميع حتى معارضوه بعد أن حول المدينة إلى مكان أكثر نظافة وتنظيما.

أمضى اردوغان أربعة أشهر خلف القضبان عام 1999 بعد اتهامه بالتحريض على أساس ديني بسبب القائه قصيدة في أحد التجمعات جاء فيها: “المسجد معسكرنا، وقبابه خوذاتنا، والمآذن رماحنا، والمؤمنون هم جنودنا”.

رابط دائم