سلطت هيئة الإذاعة البريطانية، في تقرير لها اليوم، الضوء على افتتاحية صحيفة الجارديان التي تناولت فيها أحكام الإعدام التي أصدرها قضاء السيسي، الأسبوع الماضي، بحق عشرات الأشخاص في هزلية “فض رابعة”.

وقالت بي بي سي، إن تقرير الجارديان جاء كاشفا للعديد من الحقائق حول سير العدالة في مصر تحت حكم قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، لافتة إلى أنه بهذا المقال بات السيسي في موقف حرج دوليا مع استمراره في السياسة القمعية التي يتبعها، وعدم حصول المعتقلين على حقوقهم في محاكمات عادلة ينص عليها القانون الدولي.

وقالت إن الجارديان بنت مقالها على المفارقة التي تتعلق بالوضع المصري، فتقول إن الديمقراطيات التي يحكمها القانون تحاكم مرتكبي المجازر على جريمتهم، لكن في مصر يُحاكم الناجون من المجزرة، وفي بعض الحالات يُحكمون بالإعدام.

وتضيف: في الديمقراطيات التي يحكمها القانون تكون المحاكمات عادلة وفورية، بينما في مصر يمكن أن يُعتقل الناجون من مجزرة لخمس سنوات قبل محاكمتهم، ثم يحاكمون بشكل جماعي من دون أي فرصة لنيل دفاع صحيح.

وتشير الصحيفة، في خلاصتها تلك، إلى ما تراه أمرًا غريبًا تمامًا في محاكمات 739 متهما كانوا من بين المحتجين ضد الانقلاب العسكري، الذي وضع الجنرال عبد الفتاح السيسي على رأس السلطة في عام 2013.

وتضيف الصحيفة أن بعض المعتقلين كانوا موجودين في موقع الاعتصام من دون أن يكون أصلا من المتظاهرين، وتضرب مثلا بالمصور الفوتوغرافي محمود أبو زيد، المعروف أيضا باسم شوكان، الذي تقول إنه كان يمارس عمله كصحفي عندما اعتقل، ثم حكم عليه بالسجن لخمس سنوات، ثم حُول إلى مراقبة الشرطة لأنه قضى هذه الفترة أصلا في الاحتجاز.

وتقول الصحيفة إن معاملته الحالية ستظل وصمة عار لمصر، إذ يجب عليه خلال السنوات الخمس المقبلة أن يقضي الليل يوميا في مركز الشرطة، ويكون حرا في النهار فقط.

وتشدد الصحيفة على أن 75 شخصا حُكم عليهم بالإعدام لأنهم كانوا في الجانب الخاسر من الاحتجاجات، أما رجال الأمن فلم يحكم على أي منهم بل ولم يحاكموا أصلا لمشاركتهم بمقتل 800 مدني على الأقل عند فض الاعتصام في ميدان رابعة العدوية، إذ منح برلمان العسكر حصانة من المحاكمة للضباط الذين خططوا وأمروا بتنفيذ المجزرة هناك.

وتقول الصحيفة إنه في اليوم الذي سبق إصدار أحكام الإعدام، أعلنت الولايات المتحدة عن منح مليار دولار إضافية من المساعدات العسكرية إلى مصر في هذا العام، مشيرة إلى أن هذه المساعدات التي تبدو ظاهريا ضرورية في الحرب على الإرهاب تساعد نظام يرهب شعبه.

وترى الصحيفة أن الحكومات الغربية قدمت دعمها لنظام السيسي ربما خوفا من الفوضى التي قد تعقب سقوطه، أكثر منه سعيا وراء الفوائد التي تجنيها من بيع الأسلحة له أو التنقيب عن الغاز، ويبدو أنها غير مهتمة بأن الحكم الفردي المطلق سينتج ثانية بؤسا وتطرفا.

وتخلص الصحيفة إلى المطالبة باستئناف الأحكام الصادرة، ومطالبة الحكومة بضرورة إلغاء أحكام الإعدام، متسائلة إذا كانت أسهم السيسي العالمية منخفضة فلماذا يواصل تخفيضها أكثر؟.

رابط دائم