قبل نكسة “67” بعامين، أسكت جمال عبد الناصر كل الصحف وسجن كل الصحفيين المعارضين، وأغلق النقابة في 17 مارس1967 وفرض عليها الحراسة، ثم جاءت الهزيمة. ومستلهمًا من سيرة الفاشي السابق.. صادق قائد الانقلاب العسكري السفيه عبد الفتاح السيسي على قانون “مكافحة جرائم تقنية المعلومات”، الذي يعطي للعسكر سلطة حجب المواقع إذا ثبت أنها تشكل تهديدا لجمهورية الجنرالات.

وكان عهد عبد الناصر من أكثر العهود التي شهدت تقييدًا لحرية الصحافة والصحفيين، بداية من تقييد حق إصدار الصحف، وتأميم الصحف لتكون لسان حال النظام بعد أن كان حق الصدور قبل ثورة يوليو بالإخطار، لكن ذلك لم يكن الشكل الوحيد من أشكال انتهاكات حرية الصحافة، حيث كانت هناك الرقابة الصارمة على كل ما ينشر في الصحف، ثم اعتقال الصحفيين المعارضين أو المخالفين لفكر عبد الناصر الذي اعتبر تلك القبضة الحديدية ضرورة حتمتها وضعية الصراع الطبقي في مصر، فكانت ترى حتمية تثبيت دعائم حكمها في ظل وجود قوى داخلية وخارجية متعددة رافضة لهذه الحكومة.

عسكر فاشيون

لم يختلف الأمر كثيرا في عهد السادات أو المخلوع مبارك، فقد تم حبس العديد من الصحفيين والتنكيل بهم، حتى وصل الأمر إلى الاختفاء النهائي دون معرفة المصير، كما في حالة رضا هلال، وبعد ثورة 25 يناير 2011 قام المجلس العسكري بالاغتيالات بطريقة ممنهجة، حتى وصل الأمر في عهد الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب للبلاد، إلى قيام المخابرات الحربية عن طريق أذرعها باغتيال الصحفي الحسيني أبو ضيف، بغرض إشعال الأرض أكثر وأكثر ضد رئيس الثورة، ثم وصل الأمر إلى اقتحام صحف مثل “الحرية والعدالة”، الناطقة باسم الحزب الحاكم، وحرق مواقع، والتعدي على أفراد بتهمة أنهم صحفيون.

تقول الناشطة جوليا أحمد: “نحن تحت حكم ديكتاتوري من أيام الملحد جمال حتى الآن، وللأسف الشديد نحن ما زلنا عبيد الاحتلال العسكري الصهيوني السفاح”. ويقول الناشط أحمد عز العرب: “فى زمن عبد الناصر تم تأميم الصحافة، ومع عبد العال يجرى تكميم الصحافة والإذاعة والتلفزيون”.

من جانبه قال الناشط السياسي الدكتور مصطفى جاويش: إن “هذا القانون هو ترسيخ للاستبداد السياسي والثقافي والاجتماعي والفكري”، مؤكدا أن “السيسي يتبع كتالوجا واضحا لترسيخ الاستعباد للمصريين، بقوله بشكل متكرر (انتوا يا مصريين)، وكأنه ليس منا”، على حد قوله.

وأوضح جاويش أن “هذا الكتالوج أعلنه السيسي بموقفين عندما قال أولا: إن الجيش قادر على الانتشار بربوع مصر خلال 6 ساعات”، مضيفا أنه “فعلها وسيطر على الداخل المصري بالقمع المسلح”، وتابع بقوله: “ثانيا: عندما قال إنه قادر على مواجهة حروب الجيل الرابع باستخدام كتيبة جاهزة لديه”، مضيفا: “وعلى ما يبدو أنه فشل بمواجهة آليات ووسائل عصر المعلومات، فأعلن بعدها بغضب شديد وقال: (اسمعوا كلامي أنا وبس)”.

تحت سيطرة الجيش

وقال جاويش: إنه “على ما يبدو أن السيسي فشل أيضا، وأصبحت كلماته مثار سخرية واستخفاف مواقع التواصل الاجتماعي”، مضيفا أنه “لم يعد أمامه سوى الحجر على المصريين وغلق المواقع والصفحات”.

وحول كيفية تحكم النظام بالمواقع والصفحات المعارضة وإمكانية أن ينهي السفيه السيسي عصر الإنترنت بمصر، أوضح جاويش أن “السيرفر الرئيسي للإنترنت موجود بمركز معلومات مجلس الوزراء، وأنه تحت السيطرة الكاملة للنظام”، مؤكدا أن “الكابل البحري للإنترنت أيضا تحت سيطرة الجيش”.

ويرى الكاتب الصحفي محمد منير، أن هناك خطورة مع تطبيق هذا القانون على المواقع والصفحات والشخصيات المعارضة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مستدركا بقوله إن “هذه الخطوة لن تنهي عصر الإنترنت في مصر”، ورأى أنه “لا يوجد أيِ نظام في العالم قادر على إنهاء عصر الإنترنت”، مشددا على أن “الخطورة على مستخدمي الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، في ظل سياسة البطش من سلطة فاشية وحاكم ظالم”، بحسب تعبيره.

رابط دائم