كتب سيد توكل:

بدأ مهرجان التسول للجميع عبر فضائيات يديرها جنرالات الانقلاب، وبرامج الراديو بزعم مساعدة الفقراء والمحتاجين، وينتظر نظام الانقلاب رمضان بفارغ الصبر، لكي تمتلئ خزائن العسكر عبر إعلانات التسول باسم جمعيات خيرية تم الاستيلاء عليها بالفعل او إجبارها على دفع الإتاوة للعسكر، تحت شعار "شخلل عشان تعدي".

وتصدر إعلام الانقلاب المشهد في مزاحمة الفقراء، عن طريق سيل من الإعلانات لتوجيه الزكاة نحو مؤسسات يديرها العسكر، سواء كانت تلك المؤسسات دور أيتام أو مستشفيات أو جمعيات أهلية أو غير ذلك، ومن هنا تبدأ مشاعر الحيرة والشتات التي تنتاب الصائم، وتبدأ التساؤلات، فيما يوجه زكاته وعلي من يتصدق، بعدما خرج جنرالات الانقلاب بثياب ممزقة وشعر رث في رحلة تدوم 30 يوما للتسول ومد اليد للشعب؟

إعلانات "التسول" حولت الصورة الذهنية للشعب المصري بأكمله إلى متسولين، وحتى مشاريع طبية ضخمة مثل مستشفى سرطان الأطفال في منطقة أبو الريش والتي تم تخصيص هاتف لها  5757، لم تسلم من فساد الجنرالات والاستيلاء على تبرعاتها، التي تأتيها من الداخل والخارج.

ويسعى جنرالات الانقلاب إلى استخدام الجمعيات الخيرية غطاء للسرقة ونهب مال الأيتام والمرضى والمحتاجين، حتى أصبحت في النهاية من مجرد جمعيات خيرية هدفها مساعدة المجتمع إلى أبواب خلفية للبيزنس، وأدوات للتربُّح تصب في النهاية في الصندوق الملعون "تحيا مصر"!

تسول بنكهة عسكرية
إعلانات المؤسسات الخيرية بمختلف تخصصاتها تجتاح الشاشة الصغيرة فى رمضان، وذلك طمعا فى الحصول على النسبة الأكبر من التبرعات ومن زكاة الفطر، ومن هنا كانت منافسة جنرالات الانقلاب على اللعب بمشاعر المشاهد، واستخدام شكل درامى يفطر القلوب ويدفع المشاهد للتعاطف مع تلك المؤسسات التي يديرها العسكر في الخفاء، والتبرع لها بزكاة ماله.

وفي ظل ترهُّل جمهورية العسكر وتراجعها عن أداء دورها يبحث المصريون عن طوق نجاة آخر أو عن وسيلة أخرى لقضاء حوائجهم، لا سيما بعد أن ظهر أن سلطات العسكر قرَّرَت انتهاج الرأسمالية، وبدأت في رفع يدها عن المواطن تدريجياً في عصر المخلوع مبارك، فظهرتْ وتصاعدت الأنشطة الخيرية للجمعيات الإسلامية والمسيحية، لكنها خلقَتْ نوعاً من الاستقطاب لم تواجهه الدولة؛ ليقينها بأن تلك الجمعيات تسدّ جزءاً كبيراً من دورها المفقود تنموياً.

السنوات العشر الماضية شهدت تزايداً في حالات الإعلان عن تلك الجمعيات، حتى أصبح بعضُ أصحابها نجومَ مجتمع، وتداخلوا مع رجال أعمال ووزراء للعسكر، وعلى مستويات عليا داخل سلطة الانقلاب أيضاً، ووصلت ذروة العلاقة المتداخلة بين سلطة الانقلاب وتلك الجمعيات، بعد انقلاب 3 يوليو 2013.



بيزنس السيسي
بعد عام تقريبًا من إنشاء سلطات الانقلاب صندوق "تحيا مصر"؛ بدأ عدد من الجمعيات الخيرية –التي تعلن عن نفسها عبر الإعلانات المصورة، التي تجمع تبرعاتها من عرق المصريين وخيرهم– الاتحاد مع صندوق "تحيا مصر" الذي أنشأه السيسي؛ بهدف التغلب على الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، وفقًا لتصريحاته.

وعلى الرغم من أن احتياجات المواطنين ضمن الدور الأساسي الذي من المفترض أن تلعبه الدولة، فإن الجمعيات الخيرية كان لها رأي آخر، ففي أغسطس 2015 استغلت سلطة الانقلاب أسماء كبرى الجمعيات الخيرية مثل "الأورمان" و"مصر الخير"؛ للوصول إلى المواطنين البسطاء للتبرع لصالح مشاريع النظام، من ضمن تلك الجمعيات جمعية "رسالة" التي تبرعت بـ5 ملايين لصندوق "تحيا مصر" لحملة علاج فيروس "سي"، التي أعلنت عنها الدولة.

ما سبق لم يمنع سلطات الانقلاب من محاولة السيطرة التامة على تلك الجمعيات، ومعها الأخرى التي تهتم بالملف الحقوقي، وتعدَّدت المحاولات لذلك، حتى أفرزتْ قانون الجمعيات الأهلية الجديد، الذي ناقشه برلمان الدم في نوفمبر الماضي، ومعلوم أن جمعية مصر الخير يديرها أحد اعمدة الانقلاب مفتي العسكر السابق علي جمعة.

الناقدة ماجدة خيرالله وصفت تلك النوعية من الإعلانات التي يقوم بها العسكر، أن بها استجداء للجمهور من خلال استعراض الأطفال والفقراء، وهو ما يوصف بالابتزاز والابتذال، كون معظم المعروض منها حاليا مسيئة، وأضافت: «أرى أن هذه النوعية شديدة السوء والرداءة وغير موجودة فى أى مجتمع سوء فى مجتمعنا المصرى».

وأشارت خير الله إلى أنه دينيا غير صحيح أن تقوم الجمعية بتصوير من تم التبرع لهم، وأن يقولوا إن الجمعية أعطتنا أو تبرعت لنا، لأن هذا يعتبر نوعا من الرياء، كما أنها إهانة لمن يتم التبرع لهم، مضيفة أن الأخطاء أيضا تأتى بوجود إعلانات مضللة مثل الإعلان الذى يتحدث عن طرق الزكاة كونها 8 مصارف للزكاة لا بد من نوفيها جميعا، وهو أمر خطأ، لذا يجب أن تتم مراجعة تلك الأعمال فقهيا قبل عرضها.

وأوضحت ماجدة خيرالله أنه على المتبرع معرفة السبل التى تذهب إليها هذه الأموال التى تجمعها تلك المؤسسات الخاضعة لحكومة الانقلاب، وحتى لا يتم استغلال رغبة الناس فى فعل الخير بشكل خاطئ.

رابط دائم