A handout picture made available by the Egyptian Presidency on April 4, 2015 shows Egyptian President Abdel Fattah al-Sisi (R) giving a statement in Cairo after meeting with the Supreme Council of the Armed Forces. Egypt's president said that securing the Bab al-Mandab access to the Red Sea off Yemen's coast is a top priority, nine days after Cairo joined a Saudi-led offensive against Yemeni Huthi rebels. AFP PHOTO / HO / FADI FARES / EGYPTIAN PRESIDENCY == RESTRICTED TO EDITORIAL USE MANDATORY CREDIT "AFP PHOTO / HO / FADI FARES / EGYPTIAN PRESIDENCY" - NO MARKETING NO ADVERTISING CAMPAIGNS - DISTRIBUTED AS A SERVICE TO CLIENTS ==

وافق برلمان العسكر على مشروع قانون يخص كبار قادة القوات المسلحة في البلاد، تضمن موادّ تحصنهم من أي محاكمة إلا بموافقة المجلس العسكري، كما منحتهم هذه المواد الحصانة داخل البلاد وخارجها، كاشفا عن النية الحقيقية لنظام الانقلاب في إفلات عصابة المجلس العسكري بجرائمهم من العقاب، وتحصينهم ضد أي محاكمة بتهمة الفساد، خاصة خلال سفرهم للخارج، في ظل الدعاوى الجنائية المرفوعة ضدد عدد من شركاء الانقلاب التي تلطخت أياديهم بدماء المعتصمين في ميدان رابعة العدوية.

الإفلات من العقاب

وقالت مصادر برلمانية من تيار ما يسمى بـ (25 – 30) في تصريحات خاصة لـ “الحرية والعدالة”، إن الهدف الحقيقي من مشروع القانون الذي وافق عليه برلمان العسكر في دقائق معدودة باسم الشعب الذي يحتكر علي عبد العال التحدث باسمه لخدمة العسكريين، هو إفلات العسكريين من العقاب والمحاسبة، فضلا عن تحصينهم خلال سفرياتهم بالخارج.

وأضافت المصادر التي لم ترد ذكر اسمها، أن بعض العسكريين موضوعين على قوائم ارتكاب جرائم جنائية، تستدعي محاكمتهم عليها دوليا، وهو الأمر الذي أصبح يهدد سفريات العسكريين، ويقيد من تحركاتهم، موضحا أن المخرج الوحيد لتحرير تحركات العسكر من العقاب الجنائي الدولي في ظل رفع بعض الدعاوى الجنائية التي تهددهم، هو وض قانون يحصنهم دبلوماسيا، ويعطي لهم صفة دبلوماسية.

وأوضح أن مشروع القانون تمت الموافقة على مواده بعد إضافة بعض التعديلات من قبَل اللجنة البرلمانية المشتركة من لجنة الدفاع والأمن القومي ومكاتب لجان الشئون الدستورية والتشريعية والخطة والموازنة والعلاقات الخارجية، في مجلس النواب.

إغراء على البقاء في الحظيرة!

وتنص المادة الأولى على أن «يستدعى الضباط من كبار قادة القوات المسلحة الذين يصدر بأسمائهم قرار من رئيس الجمهورية، لخدمة القوات المسلحة مدى حياتهم، ويكون الاستدعاء لمن يشغل منهم منصباً أو وظيفة خارج القوات المسلحة فور انتهاء شغله لهذا المنصب أو تلك الوظيفة».

وأشار إلى أن هذه المادة تعطي ميزة دائمة لكل شركاء الانقلاب الذي اختارهم السيسي على عينه، لتحصينهم من العقاب مدى الحياة، كما تغري قادة العسكر للتنافس على العمل في حظيرة السيسي، في ظل المزايا التي سيحصل عليها من خلال هذه المادة، وبالتالي يستطيع السيسي الاستمرار في الحكم بشكل أكبر وأقوى، فضلا عن ميزة سيطرته على قادة المجلس العسكري، واستغلالهم في البقاء بالحكم مدى الحياة.

وتنص المادة الثانية على أن «يعامل بالمعاملة المقررة للوزير كل من لم يشغل من كبار قادة القوات المسلحة، المشار إليهم في المادة الأولى من هذا القانون، منصب الوزير أو منصباً أعلى، ويتمتع بجميع المزايا والحقوق المقررة للوزراء في الحكومة».

وأوضح المصدر أن معاملة العسكريين الذين لم يحصلوا على الوزارة من قبل امتيازات الوزراء يعني رفع معاشات هؤلاء العسكريين ليوازي معاشات الوزراء، ويحصل من خلال المادة على كل الامتيازات التي يتمتع بها الوزير ليس لفترة معينة بل مدى الحياة.

التكويش على المزايا

أما المادة الثالثة فتنص على أن «تحدد بقرار من رئيس الجمهورية المزايا والمخصصات الأخرى التي يتمتع بها المخاطبون بأحكام هذا القانون. ويجوز الجمع بين المزايا والمخصصات المقررة بناء على أحكام هذا القانون وبين أي ميزة مقررة بموجب أي قانون آخر».

فيما تنص المادة الرابعة على أن «يتم منح المشار إليهم في المادة الأولى، بقوة هذا القانون، الأوسمة التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس الجمهورية». وتنص المادة الخامسة على أنه «لا يجوز مباشرة أي إجراء من إجراءات التحقيق أو اتخاذ أي إجراء قضائي في مواجهة أي من المخاطبين بأحكام هذا القانون عن أي فعل ارتكب خلال الفترة من 3 يوليو 2013 وحتى 8 يونيو 2014 إلا بإذن من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وهذه الفترة هي التي تم الانقلاب فيها على الرئيس محمد مرسي.

وتنص المادة السادسة على أنه «يتمتع المخاطبون بأحكام هذا القانون أثناء سفرهم خارج البلاد بالحصانات الخاصة المقررة لرؤساء وأعضاء البعثات الدبلوماسية طوال مدة خدمتهم وكذا مدة استدعائهم، وعلى وزارة الخارجية اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لذلك».

ضرب المعارضة

وبهذا القانون الذي أصدره برلمان السيسي، لا يحصن فقط لواءات الجيش، بل إنه يضرب كل الأجنحة التي لا تدين له بالولاء الكامل، للتخلص من أي بذور أو جذور لمعارضة داخل الجيش مستقبلا، فالسيسي يسعى حثيثا لشراء الولاء داخل المؤسسات السيادية، بالترغيب والترهيب.

ونص على ذلك ما جاء في المادة الأولى بمشروع القانون، التي تقول: “يستدعى الضباط من كبار قادة القوات المسلحة الذين يصدر بأسمائهم قرار من رئيس الجمهورية، لخدمة القوات المسلحة مدى حياتهم، ويكون الاستدعاء لمن يشغل منهم منصباً أو وظيفة خارج القوات المسلحة فور انتهاء شغله لهذا المنصب أو تلك الوظيفة”.

أي أن السيسي يمنح نفسه الحق في الإبقاء على قادة الجيش الموالين له أو الذين صنعوا على عينه، ليستمروا في المؤسسة العسكرية مدى الحياة، ليضمن السيسي ظهيرا قويا داخل المؤسسة العسكرية، مع احتفاظهم بكافة الامتيازات التي يحظى بها قادة الجيش، ويمكن تفسير هذه الخطوة بأنها موجهة للإجهاز على كل عناصر الجيش التي لا تدين بالولاء الكامل للسيسي، كأولئك الموالين لرئيس الأركان الأسبق سامي عنان، ما يطمئن السيسي مستقبلا من انتفاء أية سيناريوهات -ولو غير مطروحة- عن محاولات انقلاب على الانقلاب.

كما أن السيسي في المادة الثانية من نص المشروع التي تقول: “يعامل بالمعاملة المقررة للوزير كل من لم يشغل من كبار قادة القوات المسلحة المشار إليهم في المادة الأولى من هذا القانون منصب الوزير أو منصباً أعلى، ويتمتع بجميع المزايا والحقوق المقررة للوزراء في الحكومة”.

أغدق المزايا على رجاله الموالين له داخل القوات المسلحة، إذ إنه يلعب على صفة الطمع والجشع بداخل ضباط الجيش الصغار، ليتنافسوا في إثبات الولاء للسيسي طمعا في المزايا المنتظرة.

التحصين داخليا وخارجيا

ولعل أخطر ما في هذا المشروع هو تحصين كل قيادات الجيش المتورطين في قضايا فساد أو قتل، من المحاكمة والمحاسبة، أي أن كل خطأ ارتكبوه يوما لن يتم محاسبتهم عليه، وهو ما يتضح جليا في نص المادة الخامسة التي تقول: “لا يجوز مباشرة أي إجراء من إجراءات التحقيق أو اتخاذ أي إجراء قضائي في مواجهة أي من المخاطبين بأحكام هذا القانون عن أي فعل ارتكب خلال فترة تعطيل العمل بالدستور وحتى تاريخ بداية ممارسة مجلس النواب لمهامه أثناء تأديتهم لمهام مناصبهم أو بسببها، إلاّ بإذن من المجلس الأعلى للقوات المسلحة”.

ولم يقتصر التحصين على البقاء في مصر فقط، بل إن السيسي سيحصن قادة الجيش في حالة خروجهم من مصر، ويتم معاملتهم على أنهم أعضاء دبلوماسيين، حيث تنص المادة السادسة على أنه “يتمتع المخاطبون بأحكام هذا القانون أثناء سفرهم خارج البلاد بالحصانات الخاصة المقررة لرؤساء وأعضاء البعثات الدبلوماسية طوال مدة خدمتهم وكذا مدة استدعائهم، وعلى وزارة الخارجية اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لذلك”.

رابط دائم