بالرغم من النفي الذي أصدرته حكومة الانقلاب، عن طرح وزارة التموين أرز صيني مسرطن ومصنع من البلاستيك في الأسواق، والتأكيد على أن الأرز المتاح حاليًا في الأسواق والذي تطرحه الوزارة هو أرز محلي وليس به أي ضرر ومطابق للمواصفات.

يتساءل الواقع الذي نعيشه في مصر حول موقف حكومة الانقلاب المتناقض، من قرار حظر زراعة الأرز في مصر نظرا لندرة المياه التي يحتاجها الأرز بشدة في مراحل الزراعة، وبين التأكيد على طرح أرز محلي، ليتساءل المواطن المصري: ” من أين وكيف؟”.

ورفضت دولة الانقلاب البحث الزراعي الذي قدمه الدكتور سعيد سليمان، أستاذ علوم الوراثة والجينات بكلية الزراعة جامعة الزقازيق، عن أصناف أرز الجفاف، المعروف باسم أرز عرابي، ورفضت تسجيل هذا النوع من الأرز بزعم أنه ليس له صحة.

ودافع سليمان ضد الاتهامات التي وجهها له الدكتور عبد السلام دراز، الأستاذ بمعهد بحوث المحاصيل، التابع لمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضى.

وكان دراز، هاجم تجربة الدكتور سعيد سليمان، في تطوير الأرز صنف عرابي، والذي يجري التجارب عليه، وقال إن هذا الصنف من الأرز دخل للتسجيل من خلال لجنة تسجيل الأصناف بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي مرتين ولم يتم تسجيله.

وتابع “دراز”: “أي واحد يقول زرعت أرز عرابي وأنه يتحمل الجفاف كذاب.. وزرت حوالي 20 دولة ووجدت أن أرز صنف عرابي أردأ صنف موجود، وهو صنف مستورد من الخارج، ولم يتم استنباطه داخل مصر حيث إنه صنف من الحبة الطويلة ومصاب باللفحة”.

إلا أن سليمان” أكد أن صنف عرابي، تمت زراعته في مساحة 200 ألف فدان على مستوى الجمهورية خلال الموسم الماضي، وكان إنتاج الفدان يتراوح ما بين 4 إلى 6 أطنان، ويوفر نصف كمية المياه المستخدمة في زراعته حيث يستخدم 3500 متر مكعب من المياه، وأثبتت الدراسات أن كمية نصف كيلو فقط من أرز الجفاف تكفي لإطعام 5 أفراد.

وأضاف أن هذا الصنف تم استنباطه بعد دراسة وبحث لمدة 22 عاما، حيث بدأ مشروعه في 1988 وحاصل على براءة اختراع سنة 2011 بعد اختبار لمدة سنتين ووزارة الزراعة معترفة به من مكتب حماية الأصناف النباتية.

ووجه الأستاذ بجامعة الزقازيق، اتهامات للجنة تسجيل الأصناف، برئاسة رئيس مركز البحوث الزراعية، بالتعنت في رفض تسجيل صنف أرز الجفاف عرابي، لأن القصة كلها في الحصول على حق المربي، وهو الحصة التي يتم الحصول عليها مقابل تقاوي الأصناف التي يتم استنباطها من المحاصيل، سواء كانت في الأرز أو القمح أو الذرة أو غيرها من المحاصيل، حيث تصل لثلاثة أضعاف السعر في حال بيعها لشركات القطاع الخاص، حتى يتسنى لها أن تنتج أصنافا مسجلة ومعتمدة، ويتحصل مركز البحوث الزراعية على ثلثي القيمة لصالح صندوق المحاصيل الذي تتم معاملته معاملة الصناديق الخاصة، بحسب الدكتور سعيد سليمان.

وأضاف: على حد علمي أن صندوق المحاصيل به أكثر من 34 مليون جنيه في الوقت الحالي، معتبرا أن تعنت اللجنة في رفض تسجيل صنف أرز الجفاف، جاء من باب الحرص على عدم مزاحمة بحوث الجامعات لمركز البحوث الزراعية في تسجيل أصناف من نتائج أبحاثها.

وتابع: كنا نصدر سنويا مليون طن أرز، ووصلت قيمة طن التصدير 1000 دولار هذا العام، في حين الأرز الأمريكي يتم تصديره بقيمة من 300 إلى 400 دولار، لافتا إلى أن الأرز المصري قصير الحبة وله ميزة تنافسية على مستوى العالم، ما دفع الولايات المتحدة الأمريكية لزراعة الأرز قصير الحبة في كاليفورنيا، ومنذ منع تصدير الأرز المصري، حلت أمريكا محل مصر في الأسواق العالمية للأرز المصري.

وصعّد مسؤولون تحذيراتهم للفلاحين من زراعة هذا المحصول الاستراتيجي، الذي تكتفي مصر منه ذاتياً، وتتصدر به قائمة مُصدري الأرز حول العالم.


وواكب ذلك إقرار برلمان العسكر بشكل نهائي، تعديلات اقترحتها الحكومة بموجبها تم اعتماد عقوبة الحبس 6 أشهر والغرامة 20 ألف جنيه لـ”المخالفين”.

وفي خلفية المشهد تلوح أزمة سدّ النهضة الإثيوبي المستمرة، بعد تعثّر الوصول إلى اتفاقات مُرضية للقاهرة تحفظ حقوقها التاريخية، وتضمن سريان تدفقات المياه التي تقدر بنحو 84 مليار متر مكعب في المتوسط سنوياً، بينما تستعد أديس أبابا لملء خزان السد حسب المتوقّع في نهاية العام الجاري.

تهديدات الحكومة للفلاحين بتقليل مساحات الأرز ليست وليدة هذه الأيام، لكن يبدو أن الأيادي التي ألفت هذه الزراعة لم تأبه كثيراً، حتى مع ما يظهر من قرار السلطات أخذ تحذيراتها الأخيرة على محمل من الجدية هذه المرة.

في مطلع العام 2018، صدر قرار يسمح بزراعة 724 ألف فدان من الأرز هذا العام، وهي مساحة تشير التقديرات إلى أنها أقل من نصف المساحة التي زرعت في 2017 والبالغة 1.8 مليون فدان، والتي زادت بدورها كثيراً عن المساحة المخصصة رسميًا والبالغة 1.1 مليون فدان.

وفي سبتمبر 2017، توقع تقرير لوزارة الزراعة الأمريكية تراجع إنتاج مصر من الأرز خلال الموسم الزراعي المقبل إلى 4.3 مليون مليون طن مقابل 4.8 مليون طن.

وحسب تقرير لوكالة “رويترز”، بدأت الشرطة في مداهمة منازل فلاحين واحتجازهم حتى يسددوا غرامات متأخرة تعود إلى سنوات مضت.

رابط دائم