في خطوة استفزازية لتركيا أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية -التي تقود التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “الدولة الإسلامية”- أن التحالف يعتزم إنشاء قوة تدريب حدودية أمنية على شمالي سوريا على الحدود مع تركيا والعراق، في خطوة استنكرتها أنقرة معتبرة بأن هذا الأمر “لا يمكن قبوله على الإطلاق”.

وقالت الولايات المتحدة إن تعداد القوة الجديدة التي ستنشط على الحدود السورية مع تركيا والعراق، قد يصل إلى 30 ألف عنصر، مبينة أنها ستعمل بالتعاون مع “قوات سوريا الديمقراطية”، التي يشكل تنظيم “ب ي د” عمودها الفقري.

وتصف أنقرة تنظيم “ب ي د” بالإرهابي، لارتباطه بتنظيم بي كي كي المدرج على لوائح الإرهاب في كل من تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية.

وفي معرض تعليقه على هذه الخطوة قال متحدث الرئاسة التركية إبراهيم قالن، في بيان اليوم الأحد 14 يناير 2018م، إن بلاده “تحتفظ بحق التدخل ضد المنظمات الإرهابية في الوقت والمكان والشكل الذي تحدده”، مشدداً على أن تركيا ستواصل اتخاذ تدابيرها الأمنية لحماية مصالحها القومية.

وأضاف المتحدث باسم الرئاسة التركية أنه في الوقت الذي يتوجب على الولايات المتحدة وقف دعمها لتنظيم “ب ي د/ي ب ك”، الذراع السوري لمنظمة “بي كي كي” الإرهابية، بذريعة مكافحة تنظيم “داعش”؛ إلا أن واشنطن اتخذت خطوات مقلقة عبر سعيها لإضفاء الشرعية على هذه المنظمة الإرهابية، وتثبيت أركانها في المنطقة بشكل دائم، حسب قوله. واعتبر قالن أن هذه خطوة لا يمكن القبول بها على الإطلاق.

وتعزيزات عسكرية تركية على الحدود

وكرد فعل على الخطوة الاستفزازية من جانب واشنطن، أرسل الجيش التركي تعزيزات عسكرية إضافية إلى ولاية شانلي أوروفة جنوب شرقي البلاد، ليتم إرسالها لاحقًا إلى الوحدات المنتشرة على الحدود مع سوريا.

ونقلت وكالة الأناضول للأنباء عن مصادر عسكرية أن التعزيزات العسكرية المذكورة تتضمن قافلة من مدرعات وجنود وعربات، وخرجت من ولاية ماردين جنوب شرقي البلاد، وتأتي في إطار تحصين الوحدات العسكرية على الحدود مع سوريا.

وفي وقت سابق من اليوم وصلت تعزيزات تركية مماثلة إلى منطقة “ريحانلي” بولاية هطاي جنوبي البلاد، لدعم القوات المنتشرة على الحدود مع سوريا، وتضمنت ناقلات جنود مدرعة ومركبات تحمل معدات عسكرية.

في السياق ذاته، حوّلت المدافع المتمركزة على الحدود السورية وجهاتها نحو مدينة عفرين الخاضعة لسيطرة “ب ي د” الإرهابي بريف محافظة حلب السورية.

وكان الجيش التركي قصف ظهر أمس بالمدفعية الثقيلة ما لا يقل عن سبعة مواقع لتنظيم “ي ب ك” في عفرين، وقد تجدد القصف مساء أمس، وفق وسائل إعلام تركية.

أردوغان: لن يستطيع أحد تقسيم تركيا

ودعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بلدانًا “صديقة وحليفة لتركيا” بعدم الوقوف في صفّ التنظيمات الإرهابية خلال العملية المرتقبة على مدينة عفرين والتي يستعد لها الجيش التركي.

جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال مشاركته في مؤتمر لحزبه العدالة والتنمية الحاكم، بولاية “طوقات” وسط البلاد، أعرب فيها عن أمله في أن تتخذ تلك القوى مواقف تليق بها، تجاه عملية تطهير عفرين من العناصر الإرهابية، في إشارة منه إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي تدعم الوحدات الكردية في شمالي سوريا.

وأعرب أردوغان عن اعتقاده بوجود مصالح مشتركة بين أنقرة وواشنطن، وأنه يأمل بالتحرك سويًا على الرغم من كل شيء، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية هو وقت تقديم الولايات المتحدة الدعم لتركيا والوفاء للشراكة الاستراتيجية، وأنه ينتظر منها تقديم الدعم للمساعي المشروعة التي تبذلها تركيا.

وشدد الرئيس التركي على أنه من غير الممكن لأحد تقسيم تركيا، لأن 80 مليون مواطن تركي على قلب رجل واحد.

وتعليقا على عملية عفرين المرتقبة، قال أردوغان: “بين ليلة وضحاها، قلنا: سوف نبدأ بعملية عفرين، وبأقصى سرعة سوف تُزال التنظيمات الإرهابية من أراضينا وتعود المدن والولايات لما كانت عليه”.

وأردف أردوغان: “في الأيام المقبلة سنواصل في عفرين عملية تطهير الحدود الجنوبية لبلادنا من الإرهاب والتي بدأناها مع انطلاق عملية درع الفرات”.

وفيما يخص الشان الداخلي، تطرق أردوغان إلى الانتخابات الرئاسية التي ستجري في عام 2019، مبينًا أن الديمقراطية ستكون أقوى والفصل بين السلطات سيكون أفضل عند الانتقال للنظام الجديد.

وتابع الرئيس التركي قائلاً: “لا نعطي الأهمية لما يقولوه الآخرون، الأولوية بالنسبة لنا هو ما يأمرنا به الله تعالى، وما يطلبه منا شعبنا العظيم”.

رابط دائم