لا يستوعب الضمير المصري حتى الآن، جرائم الانقلاب العسكري في فض اعتصام رابعة والنهضة ومسجد الفتح بميدان رمسيس، وفي القلب منها سيارة ترحيلات أبو زعبل، التي قتل فيها أحد ضباط العسكر 37 إنسانًا في سيارة شرطة، وضعوا بها 45 شخصًا، في أشد فصول فصل الصيف حرارة، أغسطس 2013، إلا أن ضابط سيارة الترحيلات لم يكتف بخنقهم خلال تكدس أعدادهم بالسيارة، ولكن حينما استغاثوا به أطلق عليهم قنبلة غاز، أدت لوفاة 37 شخصا في الحال، في أبشع جريمة لا يمكن أن يرتكبها بشر.

في أغسطس 2013، ارتكب الضابط عمرو فاروق هذه الجريمة، ومات 37 معتقلا مصريًا في سيارة شرطة خارج سجن أبو زعبل، مختنقين بالغاز بعد احتجاز 6 ساعات في سيارة الترحيلات في فصل الصيف.

فشلت كل كلمات شهود العيان الناجين من هذه المذبحة، في توصيف هذه الجريمة البشعة لفرط قسوتها.

تصور أنك ضمن 45 سجينًا «محشورين» في الجزء الخلفي من عربة ترحيلات الشرطة الضيقة التي ترتفع فيها درجة الحرارة لأكثر من 40 درجة في أغسطس، وكان قد مضى عليهم في السيارة أكثر من ست ساعات.

لم يكن هناك مكان للوقوف، ولم يكن لدى السجناء أي مياه للشرب، وانتزع بعضهم قمصانهم المبللة بالعرق ليعصروا منها قطرات العرق ليشربوها. بينما فقد العديد منهم بالفعل الوعي.

تصور أنه وبعد كل هذا المشهد والانتظار، يخرج الضابط الذي يعمل على تأمين السيارة، ليضربك وسط زملائك بقنابل الغاز، لن يكون بعد ذلك ما يمكن أن تتصوره لأنك بالطبع ستفقد حياتك كما فقدوا حياتهم.

ظهرت لقطات للجثث أثناء وصولها إلى مشرحة زينهم، مع تحذير مصاحب مما قد تثيره رؤيتها. كانت معظمها منتفخة وقد تلونت الوجوه إما باللون الأحمر أو الأسود.

لم ترحم الشهداء شهاداتُ وتلفيقاتُ مسئولي وإعلام الانقلاب، وسرعان ما ألقوا باللوم على السجناء أنفسهم فيما حدث.

حيث زعموا أن الذين كانوا ينازعون الموت من شدة الاختناق والتكدس اختطفوا شرطيا، عندما فتح باب السيارة لإخراجهم. وهو ما دفع زملاء الضابط «المختطف» إلى إطلاق الغاز المسيل للدموع داخل العربة للسيطرة عليهم.

في حوالي السادسة والنصف صباحًا من يوم الأحد 18 أغسطس 2013، تم تكبيل 45 سجينًا. يقول أحد الضحايا الناجين سيد جبل: «قلت للضابط: كيف يمكننا الركوب هناك؟ فأجاب أن السيارة تتسع لـ70 شخصًا، ودفعنا للداخل»، إلا أن تقريرا فنيا أمرت به النيابة فيما بعد قال إن سعة الشاحنة لا تزيد على 24 شخصًا.

وبعد مرور نحو ساعة، وصلت عربة الترحيلات والموكب المصاحب لها إلى السجن. وساءت الأحوال عندما وصلوا إلى الفناء، فأثناء الطريق كانت إمكانية التنفس سهلة، فالهواء كان يتسلل عبر الشبابيك الأربعة المغلقة بالأسلاك. ولكن عند الوصول، توقف اندفاع الهواء وعانى من بداخل السيارة من ضيق التنفس.

كانت درجة حرارة الجو في ذلك اليوم من أيام أغسطس نحو 41 درجة مئوية. وأجبر السجناء على البقاء حتى ينتهي تسليم 600 من معتقلي رابعة لسجن أبو زعبل. وكان الانتظار طويلا.

يقول الناجون إن الحرارة أصبحت لا تطاق. كانوا يقفون على قدم واحدة، وبدأ الأكسجين يقل، والناس تصرخ من أجل المساعدة. يقول أحدهم : «بدأنا في الطرق على جدران السيارة وبدأنا في الصراخ ولكن دون مجيب».

وداخل السيارة بدأ العديد من السجناء في التساقط مع ارتفاع درجة الحرارة. الكثير كان يهذي، بينما كان البعض الآخر يسلم بعضه بعضًا رسائل إلى عائلاتهم.

أطلق ضابط مجهول من الشرطة أسطوانة غاز يحملها الضباط عادة للدفاع عن أنفسهم، وذلك من إحدى نوافذ السيارة.

وبعد الجريمة فتح أفراد الشرطة باب السيارة، ليخرج منها 37 شخصا قد انتهت حياتهم، في حين ينعم قاتلهم بالحياة.

رابط دائم