أيام ليست كثيرة تلك التي تفصلنا عن الاستفتساء المزعوم على “تعديلات الدستور” أو مايطلق عليها “التعديات الدستورية ” والتي تركس للسيسي الاستمرار حتى 2034، وذلك بعدما أنهت اللجنة التشريعية ب”برلمان” العسكر موافقتها على “التعديلات”، التي تنتشر لافتات في الشوارع تؤيد التعديلات يقودها “نواب” العسكر وشركات ورجال أعمال الإنقلاب ليدلس علي عبدالعال رئيس “البرلمان” فيقول: لافتات تأييد التعديلات بالشارع نابعة من المواطنين وليست لها علاقة بأي جهاز في الدولة! لفي حين أن تعديلات دستورهم الباطل لا تزال مجهولة رغم إعلان أن “نواب السيسي” أنه سيصوت عليها خلال أيام، والاستفتاء الأسبوع المقبل؟!

ويتعمد الانقلابيون بخرق الواقع الذي يشهد على كذبهم فضلا عن احتقار القوانين والخروج عن الدساتير في العالم ويأتون بما لم يفعله أحد في العالم إلا ترزيه الطواغيت.

وتسعى سلطة الانقلاب للانتهاء من طبخة الدستور قبل شم النسيم (24 أبريل) ورمضان (6 مايو) ولأن هناك سلسلة اجازات تستغرق قرابة 10 أيام وتبدأ من 24 أبريل حتى 2 مايو فهم يسعون لتسريع صياغة التعديلات والتصويت عليها قبل 24 أبريل وهذا ما قاله الصحفي الإنقلابي مصطفي بكري ضمنا (التصويت النهائي على التعديلات الدستورية في برلمان الانقلاب يومي 16 و17 أبريل وبدء الاستفتاء على الدستور ايام 20 و21 و22 ابريل).

فوضى صحفية

وقال مراقبون إن الفوضى عنوان إدارة كافة أجهزة الدولة والتي تتحرك بموجب رسالة “واتس اب” من الأجهزة الأمنية والتي هي غالبا المخابرات العامة بعدما سيطر عليها عباس كامل ساعد السيسي الأيمن.

ومن هذه الفوضى ما تحدثت بشأنه مصادر خاصة بثلاث مؤسسات صحفية مملوكة للدولة وخاصة لـ “مدى مصر” إن جهة أمنية طالبت بعض رؤساء التحرير منذ صباح الخميس الماضي بإبراز مقترح تعديل مدة الرئاسة لتصبح 6 سنوات بدلًا من 4 بشكل بما يسمح بزيادة سنوات السيسي الحالية، دون الحاجة لإضافة مادة انتقالية تسمح له بالترشح بعد انتهاء ولايته في 2022، وهو مقترح قدمه نائبان ثم بدأ نشره بكثافة بعدة جرائد ومواقع صحفية حتي الأن!

ووزعت الصياغة المطلوبة على بعض رؤساء تحرير صحف ومواقع إليكترونية اعتبارًا من صباح الخميس الماضي، عبر «جروب واتس آب» يجمعهم بعدد من ضباط جهاز أمني، وما نُشر الجمعة، ركز على ما أُرسل عبر “الواتس آب”.

مقترح جديد

وقالت مصادر صحيفة إن “النائب” ببرلمان السيسي محمد صلاح عبد البديع أستاذ القانون الدستوري اقترح عدم وضع مادة انتقالية (ملاكي) تتيح للسيسي الترشح لمدتين جديدتين، والنص بدلا من ذلك على مد الفترتين الرئاسيتين الحالية والسابقة له إلى 6 سنوات (فيبقي حتي 2026).

في حين اقترح النائب محمد العتماني دمج هذا المقترح مع مقترح المادة الانتقالية قائلا: “إن كلمة الأثر المباشر هنا تعني أن يضاف للسيسي ضمن فترة حكمه عامين من مدة الرئاسة الأولى المنتهية وعامين جديدين على مدة الرئاسة الحالية، وبالتالي بدلا من أن تنتهي فترة الحكم الحالية في 2022، ستنتهي في 2026”. يشار إلى أن المقترح الأخير، في حال إقراره، سيتيح للرئيس عبد الفتاح السيسي الترشح لفترتين رئاسيتين إضافيتين تنتهيان في 2038.

وكان غريبا بحسب محللين أن المقترح الذي قدم للجنة الصياغة التشريعية لم يناقش حتى الان علنا ولم يُدرج ضمن المقترحات التي أحالها رئيس البرلمان إلى اللجنة التي ستقوم بصياغة التعديلات النهائية، بحسب ما أكده نبيل الجمل وكيل لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس نواب السيسي، والمفترض أن تنتهي من عملها اليوم الاحد، تمهيدا لمناقشته خلال الجلسات العامة لمجلس النواب يومي 16 و17 أبريل الحالي، وفق ما نشرته جريدتا الأهرام واليوم السابع، ما يوضح كيفية طبخ الأجهزة الأمنية للدستور وبقاء النواب طراطير ينفذون هم والاعلام ما يرد إليهم فقط!

البؤس الصحفي

ووصلت حالة الصحافة والإعلام المصري إلى مرحلة بائسة تتساوى وبقية أطراف مؤسسات الدولة، في درجة تقييم الإفلاس، وفسر بعضهم انعكاس تلك الحالة على جميع المؤسسات الحكومية والخاصة؛ بعدما اشترتها شركات المخابرات أو سيطرت عليها وهددتها بالغلق والتصفية، فضلا عن ترسانة القوانين التي تكبل وتحبس أي صحفي او حتى مواطن لو خالف التعليمات.

الجديد في حالة البؤس الصحفي أن الخبر جري ابرازه في الصحف الحكومية والخاصة بشكل غامض ففهم على نحوين: (الأول) أنه يعني مد فترة السيسي 4 سنوات اخري ليظل حتى 2026 ولا يترشح مرة اخري (لو تم النص على فترتين رئاستين فقط)، وهنا يعد هذا تراجعا وخوفا من سيناريو السودان خاصة أن التعديل طُرح فجأة عقب إزاحة البشير.

و(الثاني) بمعنى أن يضاف له عامين من مدة الرئاسة الأولى المنتهية وعامين جديدين على مدة الرئاسة الحالية، وبالتالي بدلاً من أن تنتهي فترة الحكم الحالية في 2022، ستنتهي في 2026، ثم يترشح مرة أخري فترتين (حال إطلاق فترات الترشيح) 12 عاما فيظل في السلطة حتى 2038 بدلا مما كان يقال في 2034!!، وهنا سيكون الامر مجرد تنفيذ للضوء الأخضر الذي أعطاه ترامب للسيسي ليفعل ما يحلو له.

تحليلات التعديلات المقترحة

وتدور آراء الخبراء أن التعديلات والمقترحات التي تظهر بين الحين والآخر إنما هي من باب الكذب على الشعب بأن “فلسفة التعديل تمنح السيسي مزيدًا من الوقت لإكمال المشروعات المختلفة التي بدأها في بناء وتعمير الدولة المصرية”، بينما كل مشاريعه فنكوش فاشلة وتزيد افقار المصريين وإثراء الجنرالات ورجال الاعمال والاثرياء.

أما حالة الخوف والقلق من السيسي فمبعثها مما يحدث بالسودان والجزائر وانهما إجابة كافية على من ينادون بالمشاركة في الاستفتاء على الدستور بمصر.

وأنه بالنظر لنظرية الأواني المستطرقة فإن الشعب المصري كما الشعوب المجاورة لديه مطالب ترفض المشاركة في مسرحيات النظام وتريد تغييرا حقيقيا وشاملا، وتريد تغيير النظم نفسها، ولا يعنيها مسرحيات النظم ولا النخب التي تريد المشاركة فيها.

ويبدو برأي محللين أن هناك استحالة قانونية لتطبيق أي تعديلات دستورية على منصب “الرئيس” الذي تتم في عهده أي لا تنطبق عليه، ولا يجوز تطبيقه بأثر رجعي، لأن المدة الرئاسية تعد عقدا بين الرئيس والناخبين ولا يجوز بأي حال تعديلها أو تمديدها ومع هذا فهم يخرقون كل العهود لأنه ليس رئيسا شرعيا يتبع القوانين ولكنه مغتصب للسلطة.

رابط دائم