رغم الدعاية التي تقوم بها سلطات الانقلاب من انتهاء العمليات الإرهابية في سيناء بعد الحرب التي يشنها الجيش ضد المدنيين والأهالي في أرض الفيروز، كشفت صحف أجنبية عن تزايد هجمات “ولاية سيناء” الموالي لتنظيم “داعش” في الأسابيع الأخيرة ضد قوات الأمن، رغم العملية العسكرية الشاملة التى بدأت في فبراير الماضي.

ونقلت صحيفة “العربي الجديد” عن أحد مشايخ سيناء، تأكيده بتزايد حدة الهجمات التي ينفذها تنظيم ولاية سيناء ضد قوات الأمن في مدن محافظة شمال سيناء، وعودة “داعش” في مدينة رفح، وبعض مناطق مدينة العريش، بالإضافة إلى تنوع هذه الهجمات بين تفجير آليات وقنص مجندين، وإطلاق قذائف مضادة للدروع، مما أدى لوقوع خسائر بشرية ومادية في صفوف قوات الأمن، بصورة متزايدة بشكل ملحوظ عن الأشهر السابقة.

مقتل 35 مدنياً

في الوقت الذي لا ينتقم فيه جيش عبد الفتاح السيسي إلا من المدنيين، دون مسوغات قانونية، أو مبررات واضحة، حيث أوضح المصدر أنه سجل مقتل أكثر من 35 مدنياً على مدار الشهرين الماضيين، فضلا عن عشرات الإصابات، وهدم منازل وتجريف مزارع، وقطع للطرق، ووقف لأعمال العشرات من المزارعين والصيادين، وأصحاب المشاريع الصغيرة.

وأشار لمقتل 20 مواطناً في عمليات تصفية على يد وزارة داخلية الانقلاب، بزعم أنهم “إرهابيون” وهم في حقيقة الأمر إما معتقلون لدى الأمن أو مختفون قسرياً منذ أشهر.

وأشار لمقتل محمد نبيل عطوةن ومدحت صالح نوارة، وأحمد الشتلةن وياسر أبو فرحان، وجهاد عودة، ورمضان سلمان، ويوسف غيث، وهم كلهم ليس لهم علاقة بالإرهاب، كما قتلت سيدة وإصابت زوجها في قصف مدفعي استهدف منزلهما في حي النصايرة وسط مدينة الشيخ زويد، وبعدها بأيام قُتل أربعة مدنيين، وأصيب آخرون في استهداف سيارة تقل عاملين في الخرسانة بحي السمران بمدينة العريش، كما قُتل خمسة مدنيين وأصيب 10 آخرون في تفجير سيارة كانت تقلّ عمالاً على الطريق الدائري جنوب مدينة العريش”.

مستشفى العريش

وقال مصدر مسئول في مستشفى العريش العسكري، إن “ما لا يقلّ عن 32 عسكرياً بينهم ضباط قُتلوا على مدار الشهرين، فيما أُصيب العشرات بجروح متفاوتة، تم نقل غالبيتهم إلى المستشفيات العسكرية خارج سيناء”، مضيفاً أن “هذه الحصيلة تعتبر مرتفعة بصورة لافتة مقارنة بالأشهر التي سبقتها، بعد الجهود الأمنية التي تخللتها العملية العسكرية الشاملة، مع العلم أنه يحظر نشر هذه المعلومات بصورة علنية من قبل إدارة المستشفى”.

وأوضح ان غالبية الخسائر كانت من نصيب قوات الجيش، في ظلّ أنها هي الجهة الأمنية العاملة في غالبية مناطق سيناء التي فيها نسبة هجمات أكبر كرفح والشيخ زويد ووسط سيناء، وأطراف العريش، فيما سجلت بعض الخسائر البشرية في صفوف قوات الشرطة، باستهدافات مباشرة تعرض لها أمناء شرطة ومجندون خلال خدمتهم داخل مدينة العريش، خصوصاً في مناطق المركز والأحياء النشطة فيها”.

وأكدت مصادر أن قوات الجيش أصبحت غير قادرة على دخول مناطق كثيرة جنوب مدينتي رفح والشيخ زويد، إثر الهجمات الدموية التي تعرّضت لها الحملات الأمنية التي حاولت الدخول إلى تلك المناطق تحت غطاء القصف الجوي والمدفعي على مدار الشهرين الماضيين، فيما يستطيع التنظيم التحرك بسهولة في تلك المناطق.

خريطة العمل

فيما كشفت مصادر عسكرية سابقة أن هناك تغييرا في خريطة العمل على الأرض، نتيجة حالة الاندماج بين تنظيمي ولاية سيناء والقاعدة في مدينتي رفح والشيخ زويد. وهذا ما ظهر جلياً في الهجمات المركزة في هاتين المدينتين دون بقية مناطق محافظة شمال سيناء، حيث انعكس هذا الاندماج في زيادة الخبرات والمعلومات، وكذلك الأفراد النشطة في الميدان، وعدم مقدرة الأجهزة الاستخبارية المصرية على متابعة هذه الحالة الطارئة والمفاجئة”.

وأضاف المصدر أن قوات الأمن في ظل حالة عدم القدرة على التصدي لهذه الهجمات، وصعوبة الوصول للأفراد المسلحين المتمركزين في مناطق متفرقة من سيناء، اضطرت إلى تنفيذ عمليات تصفية للمعتقلين في مدينة العريش، وكذلك الحال في محاولتها إعادة حالة الردع للمواطنين من خلال استهداف السيارات المتحركة على الطرقات قرب الكمائن الأمنية، كما حصل مع سيارتي العمال في حي السمران والطريق الدائري، بينما تتواصل هجمات التنظيم ضد قوات الأمن بكل أريحية، نظراً إلى عوامل مختلفة لم تتغير على مدار سنوات الصراع الممتدة منذ خمس سنوات.

وأشار إلى أثر حالة التدهور الأمني الحاصل بتولي اللواء محمد شوشة رئاسة المحافظة خلفاً للواء عبد الفتاح حرحور. فقد استطاع الضغط على الأجهزة الأمنية في أكثر من ملف يخصّ حياة المواطنين كالكهرباء والمياه ومحطات الوقود والدراسة في مدارس وكليات سيناء. بالتالي، تمكن من حلّ غالبية هذه الملفات لصالح المواطنين، باستخدام نفوذه لدى الأجهزة الأمنية، بصفته محافظاً لسيناء وكذلك خبرته القديمة إذ كان يشغل هذا المنصب إبان حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك، ويتوقع المتابعون للشأن في سيناء أن ما يجري من تعديات من قبل قوات الأمن مرتبط بمحاولة إفشال المحافظ الجديد.

ونوه إلى تخفيف حدة البيانات العسكرية التي تصدر عن المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة العقيد تامر الرفاعي، وعادت إلى شكلها القديم بالإعلان عن بعض عمليات القتل لمواطنين عزل على أنهم عناصر تكفيرية شديدة الخطورة، بينما انشغلت بيانات وزارة داخلية الانقلاب بتصفية المعتقلين، في مقابل بيانات موثقة لتنظيم “ولاية سيناء” تبنّى فيها هجمات متتالية ضد قوات الأمن، رغم مرور أكثر من ثمانية أشهر على بدء العملية العسكرية الشاملة التي كان المأمول منها القضاء على الإرهاب في سيناء.

 

رابط دائم