كتب يونس حمزاوي:

كشفت تصريحات مستشار وزير الدفاع السعودي اللواء "أحمد عسيري" -المتحدث باسم قوات "التحالف العربي"- عن عرض قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي عن إرسال 40 ألف جندي من القوات البرية لحرب اليمن عن استمرار الأزمة بين الحكومة السعودية من جهة وسلطات الانقلاب من جهة أخرى على الرغم من قيام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإجراء عدة ترميمات خلال زيارة ابن سلمان الأخيرة لواشنطن وعودة ضح شحنات الوقود السعودي للقاهرة.
 
ورغم توضيح "عسيري" أن عرض السيسي لم يكن لتحرير اليمن، كما فهم البعض من تصريحاته، ولكن للمشاركة في القوة العربية المشتركة، إلا أن الجدل ما زال مستمرًا.
 
تأجيل زيارة وزير الخارجية السعودي 
من جانبه انتقد السفير "رخا أحمد حسن" -عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية- تصريحات عسير، وقال إن هذا التصريح كان يجب التدقيق في قوله وصياغته أكثر من ذلك.
 
واعتبر هذه  التصريحات في هذا التوقيت تمثل انعكاسا عن وجود بعض الملفات المصرية السعودية التي لا تزال محل خلاف بين البلدين ولم يتم التوصل لتسوية لها حتى الآن.
 
واستدل على ذلك بتأجيل زيارة وزير الخارجية السعودية للقاهرة والتي كان مقررا لها بعد أسبوع من ختام القمة العربية بالأردن ولكن ذلك لم يحدث حتى اليوم.
 
وأكد  في تصريحات صحيفية، أن مثل هذا التصريح يعطي مؤشرًا بأن التسويات المصرية السعودية مازالت عالقة في بعض الملفات المشتركة بين البلدين.
 
واتفق معه في الرأي  "سعيد اللاوندي" -خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية- مؤكدا أن تراجع "العسيري" عن تصريحه بشأن مقترح مصر بإرسال قوات برية للحرب في اليمن، لم يعد ذا قيمة، لافتًا إلى أنه ربما يدل على عدم صفو الخلافات المصرية السعودية حتى الآن، رغم المؤشرات التي ظهرت في الفترة الماضية، خاصة عقب القمة العربية التي انعقدت بالأردن، ولقاء السيسي بالعاهل السعودي.
 
يشار إلى أن اللواء أحمد عسيري أكد أن عرض مصر إرسال 40 ألف جندي لم يكن لتحرير اليمن كما فهم البعض من تصريحاته، ولكن للمشاركة في القوة العربية المشتركة.
 
تصريحات عسيري 
وكان عسيري قد أكد العرض المصري في مقابلة مع تركي الدخيل بقناة "العربية"، مساء الأحد، وقال: "إن منهجية العمل باليمن عدم وضع قوات غير يمنية على الأرض"، في إشارة لرفض السعودية العرض المصري في 2015، فيما أكد مشاركة مصر بقوات جوية وبحرية.
 
وتقود السعودية منذ مارس 2015، تحالفا عسكريا من دول الخليج ومصر والمغرب السودان وعدد من الدول الإسلامية؛ لدعم شرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ضد جماعة الحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح. 
 
وتراجع ترتيب الجيش المصري خمسة مراكز؛ مسجلا المركز 18 عالميا في 2015، وفقا لموقع "جلوبال فورس باور" للشؤون العسكرية، وهو ما أرجعه خبراء عسكريون إلى انشغال الجيش بالسياسة بعد الانقلاب العسكري منتصف 2013.

 
طمعان في "رز الخليج" 
وحول حجم المهانة التي تعرض لها جيش مصر بعد التصريحات، أكد الخبير القانوني، الدكتور السيد أبو الخير، أن طمع رأس النظام في المال الخليجي هو ما أهان مصر، وليست الأوضاع الاقتصادية المنهارة، مشيرا إلى "أن ثمن ذلك العمل لو تم كان سيذهب لجيوب قادة العسكر بالخارج".
 
وقال أبو الخير، في تصريحات صحفية ، إن "ما حدث ويحدث من عرض الجنود للقتال باليمن أو غيرها؛ يحول الجيش المصري إلى مرتزقة أو كالشركات العسكرية الخاصة".
 
وأكد أبوا الخير، أستاذ القانون الدولي، أن تلك الجريمة طبقا للقانون الدولي تعد (جريمة حرب) طبقا للمادة الثامنة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، كما تندرج تحت بند الخيانة العظمى، ويجب أن يحاكم عليها قادة الانقلاب.
 
واعتبرت أبواق إعلامية موالية للسيسي تصريحات عسيري توريطا للسيسي سياسيًّا وشعبيًّا في حرب اليمن؛ حتى لا تكون "المملكة" وحيدة في المستنقع اليمني.
 
وكان مصطفى بكري الإعلامي ونائب البرلمان المقرب من أجهزة الأمن قد أبدي استنكاره من هذه التصريحات عبر عدة تغريدات  واعتبرها غير صحيحة ، مبديا استغرابه من توقيت وهدف تلك التصريحات.
 
وبحسب مراقبين فإن السخط السعودي على قائد الانقلاب لايزال مستمرًّا، والخلافات بين الطرفين لم تنته في القمة العربية الأخيرة التي عُقدت في الأردن رغم ما قام به ترامب من ترميمات للعلاقة بين الطرفين يبدو أنها لم تكن كافية لعودة المياه لمجاريها.

رابط دائم