عصفت الأيام الأخيرة ببورصة الانقلاب، على خلفية حبس نجلي الرئيس المخلوع حسني مبارك (علاء وجمال) في قضية التلاعب بالبورصة، الأمر الذي هوى بالأسهم المصرية خلال اليومين الماضيين، لتتفاقم خسائرها خلال أسبوع إلى نحو 74 مليار جنيه من قيمتها السوقية، وسط حالة من الفزع دفعت صغار المستثمرين لبيع أسهمهم مواكبين اتجاه المؤسسات المصرية، وفي المقابل زادت مشتريات المستثمرين الأجانب.

وهوى المؤشر الرئيسي للسوق نحو 8.9 % في أسبوع وحوالي 3.79 %، ليصل إلى 14098 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ نوفمبر 2017، وفقدت الأسهم نحو 29.3 مليار جنيه من قيمتها السوقية في معاملات أول أمس فقط.

وكان المؤشر هبط 3.6 في المئة يوم الأحد الماضي بعدما أمرت محكمة مصرية باحتجاز نجلي الرئيس المخلوع  حسني مبارك بتهم تتعلق بالتلاعب في البورصة.

وقال خبراء بالبورصة، إن الهبوط في مصر يرجع لأسباب من بينها على الأقل الاضطراب في الأسواق الناشئة على مستوى العالم، بالرغم من أن مؤشر «إم.إس.سي.آي» للأسواق الناشئة ارتفع أمس، كما لم يتعرض الجنيه المصري حتى الآن لضغوط كبيرة بسبب تكلفة التأمين على الديون والعقود الآجلة للعملة.

وقال فراجيش بهانداري، مدير المحافظ لدى «المال» في دبي «تشير تحليلاتنا للأسهم إلى أن موجة البيع في البورصة المصرية يحركها المستثمرون المحليون من الأفراد والمؤسسات، بفعل مخاوف تتعلق بالعملة وتكهنات حول مزيد من الخفض في قيمة الجنيه.

وأوقفت إدارة البورصة التداول على نحو 107 أسهم لمدة ربع ساعة بعد تراجعها أكثر من خمسة% وذلك من إجمالي 182 سهما جرى تداولها.

وعزت رانيا يعقوب، رئيسة مجلس إدارة «ثري واي» لتداول الأوراق المالية، في تصريحات لصحيفة “القدس العربي”  الهبوط الحاد إلى «الشح الشديد في السيولة في السوق وتخوف المستثمرين من أزمة الأسواق الناشئة».

ويواجه عدد من الأسواق الناشئة أزمات مالية وسط تعثر لعملاتها المحلية مقابل الدولار الأمريكي، مما دفع بعضها لرفع أسعار الفائدة بنسب مرتفعة للغاية في محاولة لاستبقاء المستثمرين الأجانب.

وقال محمد النجار، من شركة «المروة» لتداول الأوراق المالية «المؤشر الرئيسي كسر مستويات الدعوم الرئيسية له ويستهدف مستويات 13400-13700 نقطة حاليا».

وهوى سهم «القلعة القابضة» 8.9 %. وكانت الشركة قد قالت إن عمرو القاضي، مدير علاقات المستثمرين فيها، من بين المحتجزين على ذمة قضية التلاعب في البورصة.

لكن سهم «المجموعة المالية هيرميس»، التي قالتا نائب رئيس مجلس الإدارة غير التنفيذي ياسر الملواني احتُجز أيضا على ذمة القضية، أغلق مرتفعا 0.3 %.

وهوت أسهم «غلوبال» 9.1 %، و»السويدي إلكتريك» 6.4 %، و»البنك التجاري الدولي» 2.9 %، و»سوديك» 4.7 % وبالم هيلز 8.9 %.

وقالت يعقوب «الأنظار تتجه إلى اجتماع المركزي المصري المقبل بشأن أسعار الفائدة ليرى الجميع كيف سيتصرف المركزي في ظل محدودية الخيارات أمامه.

وتتعرض أسواق المال المصرية لضغوط بوجه عام، حيث ألغت مصر ثالث عطاء لها لبيع سندات يوم الإثنين الماضي بسبب العائدات المرتفعة تطلبها البنوك والمستثمرين على أدوات الدَين التي تشهد تخارجا من الأجانب خلال الفترة الأخيرة، مما نزل بصافي استثماراتهم فيها إلى 17.1 مليار دولار في نهاية يوليو من نحو 23 مليار دولار في مارس.

وتأتي التراجعات الحادة للأسهم المصرية قبل أسابيع قليلة من بدء الحكومة في تنفيذ برنامج لطرح حصص من شركات حكومية في البورصة.

وقالت يعقوب: “لو نظرنا على المستوى الداخلي بعيدا عن العالمي سنجد أنه لا يوجد أي مبرر للنزول العنيف بهذا الشكل للسوق… الجميع يعلم أزمة الأسواق الناشئة منذ فترة طويلة، فلماذا هذا البيع العنيف الآن؟ وخاصة من المؤسسات المالية المصرية، هل تلك المؤسسات ترى ما لا يراه غيرها؟”

وكانت قد قبِلت محكمة جنايات جنوب القاهرة، المنعقدة بمحكمة عابدين، تظلُّم علاء وجمال مبارك على قرار حبسهما على ذمة قضية التلاعب بالبورصة، بكفالة 100 ألف جنيه لكل منهما.

وحددت المحكمة لنظر القضية جلسة 20 نوفمبر 2018، لاستكمال المحاكمة، أمام دائرة جنائية أخرى غير التي قررت حبسهما؛ نظراً إلى ردها صباح الخميس 20 سبتمبر 2018، عقب تقدّم فريد الديب، محامي جمال وعلاء، بطلب لردها.

حضر في محكمة عابدين مع نجلي مبارك، فريق الدفاع الذي ضم كلاً من المحامي فريد الديب ومحمد بهاء أبو شقة والمستشار طاهر الخولى محامي المتهم الخامس، والدكتور محمود كبيش، والدكتور أسامة حسنين عبيد.

المحكمة كانت قد أمرت بالتحفظ على كل من علاء وجمال مبارك، نجلي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، وحسن هيكل، نجل الكاتب محمد حسنين هيكل، اثنين آخرين هما أيمن أحمد فتح وياسر الملواني، وحبسهم على ذمة قضية «التلاعب بالبورصة»، لحين ورود تقرير اللجنة الفنية بشأن القضية، كما قررت إرسال تقرير الخبراء لاستكماله، وتم تأجيل المحاكمة إلى جلسة 20 أكتوبر 2018؛ لاستكمال نظرها.

وكان النائب العام الأسبق، عبد المجيد محمود، قد أحال المتهمين إلى محكمة جنايات القاهرة؛ لاتهامهم بالحصول على مليارين و51 مليوناً و28 ألفاً و648 جنيهاً بالمخالفة للقانون .

وأسندت النيابة العامة إلى المتهم جمال مبارك اشتراكه، بطريقة الاتفاق والمساعدة، مع موظفين عموميين في جريمة التربح والحصول لنفسه وشركاته بغير حق، على مبالغ مالية مقدارها 493 مليوناً و628 ألفاً و646 جنيهاً، بأن اتفقوا فيما بينهم على بيع البنك الوطني لتحقيق مكاسب مالية لهم ولغيرهم ممن يرتبطون معهم بمصالح مشتركة وتمكينه من الاستحواذ على حصة من أسهم البنك عن طريق إحدى الشركات بدولة قبرص.

 

 

 

رابط دائم