رد تقرير الحسابات الختامية للدولة وموازنات هيئة السكك الحديدية، على تصريحات دولة الانقلاب التي تبرر جرائمها في هذا المرفق من الإهمال بعجز الموازنة، خاصة بعدما جاء حريق محطة مصر الأخير ليعيد الجدل حول مسؤولية الدولة عن تكرار حوادث القطارات، لأسباب قد تتعلق بضعف الإنفاق الاستثماري لتطوير المرفق في الهيئة القومية للسكك الحديدية، في الوقت الذي سلطت فيه وسائل الإعلام المقربة من الدولة الضوء على المسؤولية الفردية لسائق القطار.

ونقل موقع “مدى مصر” عن الحسابات الختامية للدولة وموازنات الهيئة القومية لسكك حديد مصر، تدني معدلات الإنفاق الاستثماري على تطوير المرفق، وتدني النمو في هذا الإنفاق وصولًا إلى مستويات سالبة في عامي 2017/ 2018 و2018/ 2019، كما بدا واضحًا من تحليل موازنات الهيئة في عدة سنوات مالية، من عام 2011/ 2012 حتى العام المالي الحالي -2018/ 2019- تزايد اعتماد الهيئة على الاقتراض، في الوقت الذي تبدو فيه مكبلة على نحو كبير بسداد أقساط قروض سابقة.

فضلا عن تدني مساهمة الخزانة العامة في تمويل موازنة الهيئة، والتي لم تتجاوز 10% من موازنة الهيئة للعام الحالي، وهي ذروة ارتفاع تلك المساهمة.

56 مليار جنيه

وكشفت قراءة “مدى مصر” لحسابات الموازنة الخاصة بالسكك الحديدية، تراجع الإنفاق الاستثماري في العام المالي الحالي إلى 3.2 مليار جنيه بعد أن كان 3.4 مليار جنيه العام الماضي، ما يمثل تراجعًا بنسبة 5.8%، كما يمثل استكمالًا لتراجع الإنفاق الاستثماري في العام المالي الماضي عن العام السابق له – 2016/ 2017-، والذي بلغ فيه الإنفاق الاستثماري 3.7 مليار جنيه.

وفضح التقرير أوهام تصريحات المسؤولين في حكومة الانقلاب، التي تزعم إنفاق نحو 56 مليار جنيه على الاستثمارات في السكك الحديدية، خلال السنوات الأربعة الماضية، فإن كل من الميزانيات الرسمية والحسابات الختامية التي تظهر فيها نفقات الدولة وهيئاتها خلال تلك السنوات تشير إلى نفقات أقل بكثير.

وشمل الإنفاق في موازنة الهيئة القومية للسكك الحديدية عدة بنود أساسية بخلاف الأجور والاستثمارات، وهي: التحويلات الرأسمالية، وتكاليف شراء السلع، والأعباء والخسائر المرحلة، وتندرج تحت «التحويلات الرأسمالية» قائمة طويلة من البنود الفرعية من أهمها سداد القروض والاستثمارات في أسهم شركات تابعة، والأرصدة المدينة والدائنة -سداد التزامات متأخرة وتأخر سداد مدينين للهيئة-.

واستهدفت الموازنة العامة للدولة وفقًا للبيان المالي في العام المالي الحالي معدلًا للتضخم يبلغ 10%، ما يعني أن الإنفاق الحقيقي الذي يمثل الإنفاق بعد خصم تكلفة التضخم على الاستثمارات في هيئة السكك الحديدية هذا العام من المتوقع أن ينخفض بنسبة 15.8%.

تراجع واضح

وأظهر التقرير من خلال الموازنة جدول بياني يوضح نمو الإنفاق على الأجور والاستثمارات سنويًا، ويتضح منه وجود تراجع واضحً في معدلات نمو الأجور والاستثمارات خلال العامين الماليين الحالي والماضي بالذات. ويتناقض ضعف نمو الإنفاق على الأجور مع الخطاب الحكومي التقليدي الذي يربط انخفاض الإنفاق الاستثماري بارتفاع الإنفاق على الأجور الحكومية.

في الوقت الذي نفت الهيئة القومية للسكك الحديدية في عام 2015 استثناء العاملين فيها من تطبيق قانون الخدمة المدنية الذي سمح بتقليص نمو الأجور الحكومية ضمن سياسة تخفيض الإنفاق العام التي تشملها شروط البرنامج الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.

وكشف التقرير وجود فجوة واضحة بين موازنة الهيئة، والتي تتضمن خططها للإنفاق في مطلع السنة المالية، وبين النفقات الفعلية للهيئة على الاستثمارات كما تظهر في الحسابات الختامية من ناحية أخرى.

وأظهر أنه في العام 2011/ 2012، كان من المخطط في إنفاق 3.415 مليار جنيه كاستثمارات للهيئة، قبل أن تعدل الموازنة ويقر رفع الإنفاق الاستثماري إلى 3.576 مليار جنيه، لكن ما جرى إنفاقه فعليا لم يتعد 1.4 مليار جنيه تقريبا –أي أقل من نصف ما كان مقررًا.

أعباء سداد القروض

وفي العام التالي، خصصت موازنة الهيئة ثلاثة مليارات جنيه للإنفاق الاستثماري أقل ما كان مخصصًا في العام السابق لكن ما أنفق فعليًا بلغ 1.76 مليار جنيه، وهو ما يزيد بنسبة بسيطة عن نصف ما كان مقررًا.

وفي العام 2013/ 2014، كان من المقرر تخصيص 5.938 مليار جنيه كاستثمارات، قبل أن تعدل الموازنة إلى 6.045 مليار جنيه، ومع ذلك فما انفق فعليا بلغ فقط 2.315 مليار جنيه وهو ما يزيد قليلا عن ثلث ما كان مقررًا.

وفي العام 2014/ 2015، تضمنت موازنة الهيئة القومية للسكك الحديدية مخصصات للإنفاق الاستثماري بلغت5.948 مليار جنيه، قبل أن تعدل لاحقًا إلى 6.148 مليار جنيه، في حين أن ما أنفق في نهاية العام – وفقًا للحساب الختامي- بلغ 1.93 مليار جنيه فقط.

وفي العام 2015/ 2016، كانت موازنة الهيئة قد تضمنت مخصصات موجهة للاستثمار بقيمة 7.17 مليار جنيه، في حين لم يتعد ما أٌنفق فعلا 3.3 مليار جنيه وهو ما يقل عن نصف ما كان مقدرًا.

كما كشف التقرير نمو مساهمة الخزانة العامة للدولة في تمويل موازنة الهيئة القومية للسكك الحديدية مقابل نمو اعتماد الهيئة على الاقتراض من ناحية، وارتفاع أعباء سداد القروض من ناحية أخرى، وصولًا لذروة هذه الأعباء عام 2015/ 2016 الذي وصلت فيه تلك الأعباء إلى نفس مستوى الإنفاق الاستثماري تقريبا. ولا تتوفر بيانات رسمية في السنوات اللاحقة عن أعباء سداد قروض الهيئة.

Facebook Comments