توالت ردود الأفعال الشعبية- حتى من داخل معسكر الانقلاب- الرافضة لتوجهات النظام العسكري نحو إجراء تعديلات دستورية موسعة، تستهدف منح الجنرال صلاحيات واسعة، وفتح المجال أمام ترشحه لفترة ثالثة، وربما رابعة وخامسة على غرار الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك.

وجدد المهندس أحمد بهاء الدين شعبان، رئيس الحزب الاشتراكي الذي دعم انقلاب 03 يوليو، رفضه لمطالبات البعض بتعديل الدستور لزيادة مدة الرئاسة، موضحا أن ذلك يعد هدما للدستور والحياة الدستورية والتشريعية، خاصة أن الدستور حتى هذه اللحظة لم يطبق، والمبادرة بتعديله قبل تطبيقه خطأ كبير على حد وصفه.

ويتهم شعبان، في تصريحات لموقع “فيتو”، من وصفهم بجماعات المصالح دون أن يحدد المقصود بذلك، بالوقوف وراء هذه الدعوة، محذرا من أن محاولة تعديل الدستور ستجعله بعد ذلك مثل العجينة التي يُلعب بها، مبديًا عدم امتناعه لترشح الجنرال مجددًا بشرط بعد أن يتولى غيره الفترة المقبلة “2022/2026”.

حجج المطالبين بالتعديلات

أما الكاتب محمد عصمت وهو أيضا من المحسوبين على معسكر 03 يوليو، ففي مقاله بالشروق اليوم الثلاثاء بعنوان (الدستور وسنينه 2)، فيؤكد أن (مبدأ تعديل سنوات مدة الرئاسة سواء إلى 5 سنوات أو حتى 6 سنوات لا يغير كثيرا من طبيعة الاعتداء على المادتين (140 و226 من الدستور)، لافتا إلى أن (الأمر الواضح أن الفقرة الأخيرة من المادة 226 تمنع تماما إجراء أى تعديل فى سنوات الرئاسة حتى لو تم إجراء أى تعديلات فى أى مواد أخرى، وبالتالى لا يجوز دستوريا إجراء استفتاء على تغيير هذه المادة، والحل الوحيد لهذه المعضلة هو إجراء استفتاء على تغيير الدستور بأكمله، وإعداد دستور جديد مكانه يتم عرضه على الاستفتاء العام هو الآخر، وهو أمر تكلفته السياسية والمالية أيضا بالغة الضخامة، قد لا يتحملها أحد فى مصر فى ظل الظروف التى نعرفها كلنا جيدا).

ويشير الكاتب إلى (حجة المطالبين بزيادة سنوات الرئاسة سواء فتراتها أو مدتها أو الاثنين معا، بأن هناك مخاوف من أن يأتى رئيس جديد يوقف المشروعات الكبيرة التى يقوم بها السيسى، وبالتالى نكون قد خسرنا مليارات الدولارات التى استثمرناها فيها، إلا أن الرد على هذه الحجة هو أنه على هؤلاء المؤمنين بهذه المشروعات أن يقنعوا الشعب بأهميتها لكى يفرضوا على أى رئيس قادم استكمالها، أو أن يعدوا خلفا للسيسى بعد انتهاء ولايته لكى يكمل مسيرته، علاوة على أن تقديرى الشخصى أنه لا يمكن لأى رئيس قادم إيقاف هذه المشروعات، وأقصى ما يمكن أن يفعله هو أن يقلل إلى حد ما من سرعة وتيرتها). مختتما (بناء دولة حديثة لن يتم إلا باحترام مؤسساتها للدستور التى جاءت بناء عليه!).

موافقة ترامب

لكن الكاتب سليم عزوز يرى في مقاله “الوقت يداهم الزلمة” بموقع “عربي 21″، أن (ترامب يعلق للسيسي طلبا مهما هو الخاص بتعديل الدستور، بما يسمح له بالاستمرار في الحكم، ومعروف أن النية كانت تتجه لتعديله قبل الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وبدا البرلمان وقد عقد العزم على ذلك، قبل أن يتلقى السيسي اتصالا هاتفيا من الرئيس الأمريكي، فيعلن النائب الذي جمع توقيعات النواب على ذلك تأجيل الأمر إلى ما بعد 2018، وهذه أزمة السيسي!).

ويضيف عزوز (فالوقت يداهم “الزلمة”، والسنوات تتسرب من بين يديه، والبرلمان دخل في إجازته السنوية، وإن لم يحصل على الموافقة قبل افتتاح الدورة القادمة في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، فسوف يكون في أزمة يتعذر تداركها!).

فتعديل الدستور- بحسب عزوز- يلزمه أمران: موافقة البرلمان، وعرض الأمر على الاستفتاء الشعبي، وإذا لم يتم هذا فيما تبقى من سنة 2018، بعد عودة “مجلس النواب” للانعقاد، وسنة 2019، فسيصبح القادم أسوأ بالنسبة له، على أن يكون اللجوء للاستفتاء قبل النصف الثاني من العام المقبل، حيث ستكون الانتخابات البرلمانية في سنة 2020، وسيكون من المرهق اللجوء للشعب في استفتاء وانتخابات في فترات متقاربة، فضلا عن أنه لا يضمن أن تنجح الأجهزة الأمنية في “هندسة” البرلمان الجديد مثل البرلمان الحالي، وليس هناك ما يمنع من خوض مرشحين مستقلين وحزبين الانتخابات كمنافسين لمن يقع عليهم الاختيار الأمني، وسيكون مطلوبا من البرلمان الجديد حينئذ تمرير التعديلات الدستورية بأغلبية الثلثين!.

ويلفت عززو الانتباه (لاحظ أننا لم نعد نتكلم عن النصوص الدستورية التي تمنع من تعديل المواد الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية، وتجعل بعضها نصوصًا فوق الدستورية لا يجوز تعديلها ولو بموافقة عموم الشعب المصري والشعوب المجاورة. فالسيسي انقلب مبكرا على دستوره، وهو يجد نفسه في حل من أي قيد على حركته، ولو كان نصا دستوريا ينبغي الانصياع له).

ثم يتساءل عزوز (والسؤال: ماذا لو علق الرئيس الأمريكي موافقته إلى ولايته الجديدة في سنة 2020؟ وماذا لو سقط ترامب في هذه الانتخابات وجاء رئيس جديد، ليس منفلتا مثله، ويخشى من رد الفعل الداخلي إن منح الموافقة على التعديل الدستوري؟!).

وبحسب عزوز، فإن (السيسي سيخوض معركة تعديل الدستور على قاعدة “قاتل أو مقتول”، فهو لا يتخيل نفسه خارج السلطة، وإن حصل على ضمانات من العالم كله؛ بأنه لن يقدم للمحاكمة، ولن يكون عرضة للانتقام، ومن هنا يفكر في الخيار الداخلي، بديلا لعدم الممانعة الدولية!).

رابط دائم